مجلة إسكندرية

التمكين الإقتصادى فى ظل مبادرة حياة كريمة

 

مبادرة "حياة كريمة" تعد واحدة من أهم المشروعات التنموية والطموحة على مستوى العالم، والتي تقوم بها الحكومة المصرية وتوليها القيادة السياسية أهمية وأولوية قصوى لسرعة إنجازها في أقل وقت وبشكل يضمن إحداث نقلة حقيقية ملموسة في مستوى المعيشة وجودة الخدمات لأكثر من 50% من سكان الجمهورية، و توفير الدولة نحو 700 مليار جنيه لتغيير شكل الريف المصري في فترة ثلاث سنوات عبر مبادرة حياه كريمة، هو أمر يصعب تنفيذه علي عديد من الدول، ما يجعل هذا المشروع بمثابة أكبر مشروع ينتصر لحقوق الإنسان على مستوى العالم كله. و تعد المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" إحدى المبادرات الرائدة التي تستهدف القرى المحرومة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2019؛ بهدف تحسين نوعية الحياة في المجتمعات الريفية الأشد فقرًا في إطار استراتيجية التنمية المستدامة في مصر 2030، إذ تهدف المبادرة إلى تنمية 4500 قرية مصرية خلال ثلاث سنوات بإجمالي استثمارات تتجاوز 500 مليار جنيه. كما تعد مؤسسة حياة كريمة نموذجا يحتذى به في تعاون مؤسسات المجتمع المدني للوصول للأسر المستحقة بأفضل حزمة من الخدمات التي ترفع أعباء المعيشة عن كاهلهم، مشيرا أن البروتوكول سيشمل تسليم مشاريع تنموية بقيمة ٦٠ مليون جنيه لدعم مشاريع التمكين الاقتصادي بجميع محافظات الجمهورية. وحددت هذه المبادرة جهود كل من الحكومة والمجتمع المدني لرفع مستوى الحياة في هذه القرى إلى جانب تحسين ظروفها المعيشية، كما تتطابق العديد من أهداف المبادرة مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة، التي تركز بشكل أساسي على التخفيف من حدة الفقر، والقضاء على الجوع، وتوفير الصحة والتعليم الجيدين، فضلًا عن مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي. و يأتى الهدف الأهم بتحقيق التمكين الاقتصادي للحالات الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية لتخفيف العبء وتوفير حياة كريمة لهم عن طريق تحويلهم من مستهلكين إلى منتجين من خلال توفير فرص عمل لهم لإخراجهم من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإكتفاء والانتاج، والاستثمار في تلك الفئات المستحقة لضمان توفير دخلاً يمكنهم من الإنفاق على أسرهم بدلاً من الاقتصار على تقديم مساعدات عينية فقط لمراعاة كافة حقوقهم المختلفة. كما أن مشاريع التمكين الاقتصادي تعمل على الحد من البطالة وبما يتماشى مع خطط التنمية التي تشهدها الدولة في شتى المجالات، فضلا عن خلق فرص عمل جديدة وإيجاد مصدر دخل ثابت للأسر الاولى بالرعاية، وتمكينها من الاعتماد على الذات في مواجهة أعباء الحياة حتى يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع. تتضمن المبادرة أربعة محاور رئيسة : • رفع مستويات المعيشة والاستثمار في رأس المال البشري. • تطوير خدمات البنية التحتية. • تحسين جودة مرافق التنمية البشرية. • تحقيق التنمية المستدامة بما في ذلك: تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل، الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي في أفقر القرى. بدأت المرحلة الأولى من المبادرة في يناير 2019؛ بهدف تنمية 375 قرية في 14 محافظة، تم تقسيمها إلى مرحلتين فرعيتين: • تتكون المرحلة الأولى من مرحلتين فرعيتين: الأولى تضم 143 قرية، بلغت نسبة التنفيذ 96%، وتضم المرحلة الفرعية الثانية 232 قرية. • و انطلقت المرحلة الثانية في 28 ديسمبر 2020، وتستهدف 20 محافظة وتضم 51 مركزًا بإجمالي 1،376 قرية، ومن المتوقع أن تصل إلى 1500 قرية، يستفيد منها 18 مليون مواطن باستثمارات أولية تبلغ 150 مليار جنيه. و تهدف المبادرة بشكل رئيس إلى تطوير 4658 قرية بإجمالي 175 مركزًا في جميع محافظات مصر، وشملت 57.8% من سكان مصر ما يقرب من نصف سكان مصر ويستفيد منها أكثر من 50 مليون مواطن، بلغت التكلفة المقدرة 515 مليار جنيه على الأقل. وتم إدراج المبادرة الرئاسية "حياة الكريمة" بنجاح في "الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة (GPSDD)". وتعتبر هذه الخطوة اعترافًا بدور مصر الرائد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المجتمعات الريفية. تتوافق العديد من أهداف المبادرة مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة والتي تركز بشكل أساسي على الحد من الفقر، والقضاء على الجوع، وتحسين الصحة والتعليم، وتوفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي. بالإضافة إلى ذلك، ذكر مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أن البرنامج كان فعالًا في خلق فرص عمل من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما تم إطلاق مبادرة النظام الإلكتروني للحياة الكريمة لتحديد الإحتياجات التنموية للقرى المصرية ذات الدخل المنخفض المستهدفة في المبادرة، ومن ثم، يمكن صياغة خطة، حيث يمكن تنفيذ تدخلات مختلفة من قبل الحكومة للارتقاء بهذه القرى المتخلفة. وقد شهدت قرى المرحلة الأولى تحسنًا في مؤشر جودة الحياة، وهو مؤشر مركب يهدف إلى إنشاء أداة كمية تساعد في قياس أثر الجهود التي تبذلها الدولة في إطار مبادرة "حياة كريمة"، بحوالي 18% وانخفاض في متوسط معدل الفقر بنجاح 14%. وفيما يتعلق بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، المرتبط بالصحة الجيدة والرفاهية، هناك تحسن في تغطية الرعاية الصحية بحوالي 24%، حيث أعلنت وزارة التخطيط عن إطلاق 255 قافلة طبية و1335 عملية جراحية و538 جهازًا اصطناعيًا و5420 عملية عيون و16500 نظارة طبية وتم الانتهاء من إنشاء وبناء 12 وحدة صحية بنهاية العام المالي 2020/2021. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء 1637 توصيلة مياة منزلية، وتم حفر 49 بئرًا للمياه الجوفية، وتم ربط 21 قرية بنظام الصرف الصحي، هذا وسوف يتم تقديم الخدمات لما مجموعه 55 قرية في السنة المالية 2020/2021. وفيما يتعلق بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (العمل الكريم والنمو الاقتصادي)، فقد تم توفير مشروعات صغيرة بقيمة 438 مليون جنيه، و71 ألف فرصة عمل في محافظات أسيوط وسوهاج وقنا والقليوبية والمنيا وأسوان والأقصر. إضافة إلى ذلك، تعقد اجتماعات متابعة متتالية لمتابعة آخر مستجدات الموقف التنفيذي للمشروع القومي لتنمية القرى المصرية ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، كما قمنا بتفقد عدد من القرى ضمن مبادرة تنمية القرى المصرية للتحقق من سير المشروعات المنفذة. و تلقت المبادرة الرئاسية إشادة دولية عالية من العديد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في 25 فبراير 2021، مؤكدة أن المبادرة ساهمت في التخفيف من الآثار السلبية لوباء كوفيد-19 من خلال تحسين المستويات المعيشية للفئات الأشد احتياجًا، كما أكد المكتب أن المبادرة تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة أو أهداف التنمية المستدامة. كما أشاد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، محمود محيي الدين- بالمبادرة خلال الندوة الافتراضية لمؤتمر "مصر تستطيع مع الصناعة"، قائلا إن تنمية القرى في ظل مبادرة "حياة كريمة" هي أهم مشروع وطني على الإطلاق خلال السنوات العشر الماضي، حيث تم تخصيص 150 مليار جنيه في عام 23/2024 لإتمام تنفيذ الـمشروعات الـمُستهدفة في الـمرحلة الأولى من الـمُبادرة، منها 52.5 مليار جنيه لـمشروعات الصرف الصحي تشمل إقامة 167 محطة مُعالجة و1441 محطة رفع صرف صحي، وتنفيذ شبكات بطول 21,3 ألف كم، ومنها أيضًا تخصيص 28.4 مليار جنيه لاستكمال تطوير شبكات الكهرباء في 1466 قرية، وكذلك رصد 19.1 مليار جنيه لاستكمال إنشاء 323 محطة تنقية مياه شرب، ومد شبكات مياه بطول 8.5 ألف كم، وفي مجال الري، يجري تخصيص نحو 12.4 مليار جنيه لـمشروع تأهيل وتغطية تُرع الـمرحلتين الأولى والثانية من الـمُبادرة بطول 6330كم، وإقامة 608 كوبري ري، وفي مجال الرعاية الصحيّة، تم تخصيص 8.9 مليار جنيه لاستكمال تطوير 24 مُستشفى مركزي، و1102 وحدة صحيّة و367 وحدة إسعاف، وكذلك في مجال الاتصالات، تم تخصيص 5.6 مليار جنيه لاستكمال توصيل شبكة الألياف الضوئيّة لعدد 1468 قرية، بما يُتيح توصيل هذه القرى بالإنترنت فائق السرعة. وقد شهدت القرى والمراكز التابعة لمدينة برج العرب غرب الإسكندرية، نقلة نوعية خاصة فى مجال رفع كفاءة المرافق بها" شبكات الصرف الصحى، شبكات المياه، شبكات الكهرباء، شبكات الغاز"، وذلك فى إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية بقرى مدينة برج العرب، تنفيذا لتعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسى، حيث يتم تنفيذ 144 مشروعا لمبادرة "حياة كريمة" بالمدينة بتكلفة نحو 3 مليارات جنيه. وتشمل المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" 17 قطاعا، فى مقدمتها قطاعات المرافق نظرا لأهميتها القصوى فى تلك المنطقة النائية والتى محرومة من الخدمات لسنوات طويلة، حيث يتم تنفيذ 44 مشروع فى قطاع الصرف الصحى، يتضمن 4 مشروعات فى وصلات الصرف، 10 مشروعات فى قطاع مياه الشرب يتضمن عدد 4 مشروعات فى وصلات مياه الشرب، مع بد تنفيذ مد خطوط الغاز الطبيعى، ودعم ورفع كفاءة شبكات الكهرباء. وهناك العديد من مشروعات الصرف الصحى التى يتم تنفيذها حاليا ضمن مبادرة " حياة كريمة " بقرى برج العرب ، حيث تشرف الشركة علي مشروع الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة لخدمة 4 قري ببرج العرب ضمت "برج العرب القديمة، بهيج، الغربانيات، وابي صير" ، و 46 مركز تابع لها ، من خلال 15 محطة رفع وباجمالي طول شبكات انحدار 240 كيلو متر، بالإضافة إلى إجمالي أطوال خطوط الطرد التي بلغت 25.4 كيلو متر، مع توفير 3 محطات لمعالجة المياة ويهدف المشروع إلي تلبية احتياجات المواطنين وتحسين الخدمات المقدمة لهم وتحقيق خطط التنمية المستهدفة بالريف المصري والتكلفة التقديرية لمشروعات الصرف الصحي 1.6 مليار جنيه. وبالفعل المدينة شهدت نقلة نوعية كبرى خاصة فى مجال المرافق، حيث كانت المرافق متهالكة، وقامت مشروعات المبادرة بالتجديد والإحلال لشبكات مياه الشرب حيث تم إنشاء 2 محطة لمياه الشرب الأولى بالكيلو 32.5 بالساحل الشمالى تم الانتهاء منها وتسليمها، والثانية فى البرج القدم وهى تحت الانشاء. أما الصرف الصحى فكانت المدينة محرومة تماما من شبكات الصرف الصحى، وكل محطات الرفع المتواجدة حاليا هى إنشاءات حديثة ضمن مبادرة " حياة كريمة" حيث تم توفير الأراضى التى أنشئت عليها محطات الرفع، وحاليا يتم العمل فى مد شبكات الصرف الصحى فى كافة أرجاء المدينة، كما يتم حاليا مد خطوط الغاز وشبكة الاتصالات " الإنترنت"، مع العمل على التغلب على صعوبات الحفر فى بعض المناطق نظرا للطبيعة الصخرية فى بعض المناطق. كذلك الطرق كان هناك شارع واحد فقط يؤدي الى الساحل وإلى محطة السكة الحديد، ومن يريد أن يتوجه الى الإسكندرية ،كان ينتظر الاتوبيس الذى يعمل يوم و يوم، أما الآن هناك شبكة مواصلات متوفرة بالبرج لتسهيل حركة تنقلات الأهالي . ويعد مشروع حياة كريمة بمدينة برج العرب أول مشروع تنموى تشهده المدينة منذ سنوات ،ويبلغ إجمالى عدد مشروعات حياة كريمة 144 مشروع، مقسمة على 17 قطاع، أولا 44 مشروع فى قطاع الصرف الصحى يتضمن 4 مشروعات فى وصلات الصرف ،10 مشروعات فى قطاع مياه الشرب يتضمن عدد 4 مشروعات فى وصلات مياه الشرب، 5 مشروعات فى قطاع الصحة،5 مشروعات لإنشاء نقاط الإسعاف، 22 مشروع فى قطاع المدارس، 6 مشروعات فى قطاع الشباب والرياضة، 5 مشروعات فى قطاع الغاز الطبيعى، مشروعان فى مجال البريد،8 مشروعات فى قطاع الكهرباء،9 مشروعات فى قطاع الإتصالات ،6 مشروعات لإنشاء أبراج المحمول ،مشروع فى قطاع الري، مشروع فى قطاع الزراعة،3 مشروعات فى قطاع التضامن الإجتماعى، 4 مشروعات فى مجال المجمعات الحكومية ،6 مشروعات لإنشاء النقاط الشرطية،4 مشروعات لإقامة المبانى المتنوعة ،8 مشروعات فى قطاع الطرق الداخلية، مشروع فى قطاع الطرق الخارجية، ذلك بالإضافة إلى مشروعات سكن كريم. و أخيرا نستطيع أن نقول أن العظمة فى ذلك المشروع ليست حجمه وضخامته أو مدة تنفيذه أو تكلفته فقط، وإنما عدد المصريين المستفيدين منه، والذي يبلغ عددهم نحو 58 مليون مواطن، سوف يتغير نمط وشكل حياتهم للأفضل دون تفرقة بينهم وبين أهل المدن، لافتاً إلي أن مبادرة حياة كريمة وما سبقها من مبادرات في القطاع الصحي وباقي المجالات، تؤكد بالفعل أننا أمام الجمهورية الجديدة التي وعد بها السيد الرئيس السيسي الشعب المصري.

أخبار متعلقة :