مجلة إسكندرية

في لقاء خاص بـ "مجلة ".. د. طارق القيعي يكشف للإعلامي محمد مبروك ضرورة إحياء " فنار الإسكندرية " كمشروع عالمي يعيد المدينة إلى خريطة السياحة العالمية وعودة المجالس المحلية سبيل الدولة للتنمية و علم ( اللاندسكيب) يضمن مستقبلاً واعداً لشباب مصر

 

هو ليس مجرد مسؤول مرّ على تاريخ الإسكندرية، بل هو مفكر استثنائي يجمع بين عمق العلم الأكاديمي الصارم، وحكمة الإدارة الميدانية في أزهى عصورها، وشجاعة المواطن الجريء الذي لا يخشى في الحق لومة لائم!

د. طارق القيعي.. عميد كلية الزراعة الأسبق ورئيس المجلس المحلي الأسبق لعروس البحر المتوسط، يطل علينا كأحد أبرز الرموز الوطنية التي تمزج بين الرؤية العلمية الثاقبة والحس الوطني الغيور. إنه مهندس "اللاندسكيب" المصري بامتياز، الفيلسوف الذي يرى أن تنسيق المدن وتصميم البيئة ليس مجرد تجميل عابر، بل هو علم استراتيجي يصنع هوية الأوطان ويحدد مستقبل الأجيال.

وكعادته دائمًا: صريحًا إلى أبعد مدى، جريئًا في مواقفه، ومفعمًا بالأمل.. يفتح صندوق أسراره ليفجّر مفاجآت مدوية عن مشروعات عملاقة ستعيد الإسكندرية رغماً عن الجميع إلى صدارة المشهد السياحي العالمي؛ أبرزها خطة إحياء "فنار الإسكندرية" الأسطوري بتقنيات الليزر وعرض الآثار الغارقة بطرق تذهل العقول بالتعاون مع صفوة المعماريين حول العالم. كما يستعرض رؤيته لتطوير منطقة الشلالات، ويطلق شرارة ثورة تعليمية غير مسبوقة تدمج بين كليتي الزراعة والفنون الجميلة لصناعة جيل ذهبي قادر على بناء مدن المستقبل!

وفي هذا الحوار التلفزيوني الناري الذي اتسم بالمكاشفة غير المشروطة، وأداره بحرفية الإعلامي محمد مبروك وعُرض عبر "مجلة "، فتح الدكتور طارق القيعي النار على البيروقراطية واستعاد كواليس تصادمه مع مسؤولين كبار من أجل مصلحة المواطن، واضعاً خارطة طريق متكاملة للمشروعات القومية والتطوير العمراني:

إحياء فنار الإسكندرية.. مشروع عالمي يعيد المدينة لخريطة السياحة

أعلن الدكتور طارق القيعي للإعلامي محمد مبروك عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالتعاون مع الخبير المعماري العالمي الدكتور إيهاب الحبابك (أحد المشاركين في تصميم مكتبة الإسكندرية) لإعادة إحياء فنار الإسكندرية، الذي يُعد أحد عجائب الدنيا السبع القديمة.

وأوضح القيعي أن المشروع يعود بالأساس إلى بروتوكول صيني تم توقيعه قبل أحداث يناير 2011، وتمت الموافقة عليه حينها من مجلس الوزراء، ويجري الآن إحياؤه بالتنسيق مع الجهات العليا ومحافظ الإسكندرية. وأكد أن الفنار الجديد سيُبنى بأساليب تكنولوجية فائقة تعتمد على إضاءة "الليزر". ومفاجأة المشروع الكبرى ستكون نقل الآثار الغارقة من الميناء الشرقي وعرضها داخل الفنار عبر "أقفاص مائية مخصصة" للحفاظ على الصخور من التفتت، مشيرًا إلى أن ممثلي منظمة اليونسكو توقعوا أن يجذب هذا المشروع وحده أكثر من 15 مليون سائح للإسكندرية.

كما كشف أيضًا خلال اللقاء عن تقدم مشروع ضخم لتطوير منطقة الشلالات بالتوازي مع الحفريات الأثرية الهامة التي تقودها بعثة يونانية للبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر وكلياباترا، مما سيمثل ثورة ثقافية واكتشافاً يوازي موكب المومياوات الملكية.

"اللاندسكيب" علم وهندسة.. وبرنامج مشترك بين الزراعة والفنون الجميلة

وفي سياق التطوير العمراني، أكد د. طارق القيعي أن مفهوم "اللاندسكيب" تطور عالميًا ولم يعد مجرد تنسيق للحدائق بل تحول إلى علم يدمج بين المعمار وعلوم النبات. وأشار إلى الأخطاء الكارثية السابقة التي كانت تقع فيها بعض المكاتب الاستشارية الأجنبية بسبب عدم دراية طبيعة التربة والنباتات الملائمة للمناخ المصري (مثل زراعة نباتات حساسة للرطوبة والملوحة على شواطئ البحر مباشرة).

ولمواجهة هذا، أعلن القيعي عن إطلاق برنامج تعليمي مشترك ومبتكر يجمع بين كليتي الزراعة والفنون الجميلة (قسم العمارة) بنسبة 50% لكل منهما، لتخريج جيل مؤهل تمامًا للعمل العملي. وأكد أن هذا التخصص يمتلك مستقبلًا واعدًا وفرص عمل غير محدودة للشباب المصري، خاصة مع المشاريع العمرانية العملاقة مثل مشروع "رأس الحكمة" والمشروع القطري والمدن الجديدة التي تتطلب آلاف المتخصصين في هذا المجال.

المجالس المحلية.. دور رقابي واستشاري غائب وتاريخ من المصادمات

استعاد القيعي كواليس العمل السياسي والرقابي داخل المجلس المحلي للإسكندرية، موضحًا أن المجلس كان يعمل كـ "مكتب استشاري علمي للمحافظة" وليس مجرد جهة رقابية، مستشهدًا ببروتوكول تعاون مجاني أبرمه سابقًا مع الدكتورة هند حنفي رئيسة جامعة الإسكندرية الأسبق لاستغلال عقول أعضاء هيئة التدريس في حل مشكلات المدينة.

وتحدث بصراحة عن مواقف تاريخية تصادم فيها مع محافظين سابقين لصالح العمل العام، ومنها أزمة تلوث المياه وموت ملايين الأسماك بسبب مخلفات شركات البترول وتصديه لبيع الأسماك الملوثة. كما روى كواليس تواصله المباشر مع الرئيس الأسبق حسني مبارك عبر الفيديو كونفرانس في عام 2005 لحل أزمة قضايا بنك مصر ضد أهالي مساكن الناصرية بالعامرية، وهو ما أغضب المحافظ منه حينها، معقبًا: >"كنت أقول دائمًا المسؤولية تحتم علينا مصارحة الشعب وقول الحق".

رسالة للمجتمع: احشوا عقول الأطفال بالقيم لا بالمعلومات

وانتقد القيعي بشدة مناهج التعليم الحالية وما يصفه بـ "حشو المناهج وتكديس المعلومات" التي تُجبر الأسر على اللجوء للدروس الخصوصية، داعيًا إلى الاقتداء بتجارب دول مثل الدنمارك التي تركز على الأنشطة والمهارات.

واختتم تصريحاته للإعلامي محمد مبروك عبر شاشة "مجلة إسكندرية" بتوجيه رسالة قوية إلى الأسر المصرية، قائلًا: "إن صلاح الأبناء يبدأ من البيت وليس المدرسة، ويجب زرع ثقافة العمل العام، والتطوع، وقيم الالتزام الداخلي لديهم، لأن مصر تستحق منا الكثير".

أخبار متعلقة :