فخ الشاشات والأجهزة الذكية
وفي معرض حديثها عن الأسباب الأساسية وراء هذه الظاهرة، أوضحت الدكتورة رقية عبدالحميد أن التطور التكنولوجي المعاصر خلق بيئة عزل افتراضية للأطفال وفسّرت ذلك بأن جلوس الطفل لفترات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية والتلفاز يحوله من مستمع متفاعل إلى متلقي سلبي، مما يمنع دماغه من تطوير مهارات التواصل اللفظي والجسدي مع المحيطين به.
وتابعت: "الطفل يتعلم الكلام من خلال التفاعل الحي وحركة الشفاه والتواصل البصري مع الأم والأب وليس من خلال الرسوم المتحركة التي تعرض بسرعة فائقة تفوق قدرة عقله الصغير على التحليل والاستيعاب".
متى يجب القلق؟ علامات تستدعي زيارة الطبيب
وتابعت أخصائية التخاطب حديثها بتحديد الخطوط الفاصلة بين التأخر الطبيعي الذي يمكن تداركه في المنزل من خلال النمذجة اللغوية والتأخر المرضي الذي يستلزم استشارة المتخصصين بشكل فوري، حيث أكدت أن هناك علامات تحذيرية واضحة إذا ظهرت على الطفل بعمر سنتين، يجب التحرك فورا وعدم الانتظار تحت مسمى "غدا سيتكلم لوحده" ومن أبرز هذه العلامات:
-
عدم استجابة الطفل نهائياً عند مناداته باسمه (مما قد يشير إلى مشكلة في السمع أو اضطراب آخر).
-
غياب التواصل البصري تماما مع الأهل أو المحيطين به أثناء الحديث معه.
-
الاعتماد الكلي على الإشارة أو البكاء والصراخ للحصول على أشيائه دون محاولة إصدار أي أصوات أو مقاطع لفظية.
-
عدم القدرة على تقليد الأصوات البسيطة أو الكلمات الإيقاعية المتكررة التي يسمعها يوميا.
خارطة طريق علاجية في المنزل
وعن خطوات الحل والوقاية، فسّرت الدكتورة رقية عبدالحميد علي أخصائية تخاطب وصعوبات التعلم، أن العلاج الحقيقي يبدأ أولاً من داخل البيئة الأسرية وتعديل السلوك اليومي قبل اللجوء إلى عيادات التخاطب وقدمت مجموعة من النصائح العملية القابلة للتطبيق الفوري:
-
المنع التام للشاشات الرقمية: سحب الهواتف والأجهزة اللوحية تماما للأطفال دون سن العامين وتقنينها لأقل من ساعة لمن هم أكبر من ذلك، مع استبدالها بالألعاب الحركية والتفاعلية.
-
التحدث المستمر (أسلوب الراديو البشري): على الأم أن تحول كل تفاعل يومي إلى حوار؛ كأن تشرح للطفل ماذا تفعل أثناء الطبخ أو ترتيب الغرفة وتكرار أسماء الأشياء بمسمياتها الصحيحة والواضحة دون تحريف طفولي.
-
الدمج الاجتماعي والبيئي: إشراك الطفل في ألعاب جماعية مع أطفال في نفس عمره أو أكبر قليلا سواء في المتنزهات أو الحضانات، لأن الأطفال يتعلمون لغة التواصل من بعضهم البعض بشكل أسرع وأكثر مرونة.
واختتمت أخصائية التخاطب الدكتورة رقية عبدالحميد، بضرورة التحلي بالصبر وعدم مقارنة الطفل بغيره بشكل سلبي، مؤكدة أن التدخل المبكر لمشاكل النطق وتأخر الكلام في هذا السن يختصر نصف رحلة العلاج ويحمي الطفل مستقبلا من التعثر الدراسي أو مواجهة صعوبات التعلم عند دخول المدرسة.
أخبار متعلقة :