في زمنٍ تتشابك فيه الخطابات وتتنازع فيه الأصوات، يبرز صوتٌ واحد يعلو بثبات ووقار؛ صوتٌ خرج من أعماق مدرسة وطنية أصيلة، لا تزرع في أبنائها إلا الصدق، ولا تُخرِّج إلا الرجال الذين يعرفون قدر الوطن وقدسية العمل العام. من هذه الجذور خرج الأستاذ عمرو الزقم، خريج كلية الحقوق، ورجل الشئون القانونية بشركة توزيع كهرباء الإسكندرية، ليكتب فصلًا جديدًا في سجل الكفاح السياسي النظيف.
لم يكن الطريق أمامه مفروشًا بالوعود أو مدعومًا بمصالح؛ بل كان طريقًا صلبًا لا يفتحه إلا الإصرار والعزيمة. وفي كل خطوة خطاها، كان يُثبت أن السياسة ليست ميدان المناورات بقدر ما هي ميدان الأخلاق، وأن خدمة الناس لا تُكتسب بالمال بل تُنتزع بالحب الصادق والعمل الدؤوب.
ينحدر عمرو الزقم من عائلة عُرفت بوطنيتها، عائلة صنعت لنفسها اسمًا بين ساحات العمل العام، وقدّمت عبر تاريخها نماذج مضيئة في الالتزام، والانتماء، ومساندة الحق. لم يرث الرجل من أهله اسمًا فقط، بل ورث رسالة… ورسالة الوطنية لا يحملها إلا من طهُر قلبه وثبتت خطاه.
ورغم عمله المتواصل في قطاع الشئون القانونية، وهو قطاع يفرض على صاحبه الجرأة والدقة والحكمة، لم يتململ يومًا ولم ينشغل عن الناس وقضاياهم. كان قريبًا منهم، يعرف همومهم، ويستمع لشكواهم، ويقف معهم قبل أن يقف أمامهم. ومن هذا الطريق خرجت محبّة الناس له؛ محبّة صادقة لا تُشترى ولا تُفرض، بل تُكتسب بالمواقف، وتُروى بالمبادئ، وتُثبت بالوفاء.
وفي استحقاقٍ انتخابي شديد المنافسة، دخل عمرو الزقم سباق مجلس النواب (فردي) بلا سند إلا سنده الحقيقي: الناس. لم يعتمد على نفوذ، ولم يبحث عن طرق مختصرة، بل اختار الطريق الأصعب… طريق الجهد، والاحتكاك المباشر، والعمل المضني، والتواصل الذي لا يكلّ ولا يملّ. فجاءت النتيجة كما توقّعها كل من عرفه: فوزٌ مستحق… فوزٌ صنعه الإخلاص قبل الأصوات، وصنعه التاريخ قبل الصناديق.
لقد أثبت الأستاذ عمرو الزقم أن السياسة يمكن أن تعود إلى مكانها الطبيعي، وأن الكرامة لا تُفرَّط، وأن الكلمة إذا خرجت من القلب وصلت إلى القلوب. أثبت أن مصر ما زالت تنجب رجالًا يحملون في صدورهم نورًا لا ينطفئ، وإرادة لا تُهزم، وحلمًا لا يتبدد.
إن قصة صعوده ليست مجرد فوزٍ انتخابي… بل هي رسالة أمل لكل شاب يحلم بأن يصل بجهده، وبصبره، وبإيمانه بنفسه. وهي شهادة بأن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الوطنية لا تُقال… بل تُمارَس.
فتحية إجلال وتقدير للأستاذ عمرو الزقم…
الرجل الذي أثبت أن الكفاح يمكن أن يصبح مجدًا، وأن العمل يمكن أن يتحول إلى تاريخ، وأن الثقة إذا مُنحت لمن يستحق، تُثمر خيرًا للوطن وأهله.