المرفوعات بين ابن يعيش والأستراباذي (موازنة نحوية)بقلم الدكتور محسن محمد معالي

المرفوعات بين ابن يعيش والأستراباذي (موازنة نحوية)بقلم الدكتور محسن محمد معالي
المرفوعات بين ابن يعيش والأستراباذي (موازنة نحوية)بقلم الدكتور محسن محمد معالي

المَرْفُوعَاتُ بَيْنَ ابنِ يَعِيشَ وَالأَستَرَابَاذِيِّ
 هَذَا الكِتَابُ تَتَبَّعْتُ فِيهِ آرَاءَ شَارِحَيْنِ جَلِيلَيْنِ مِنْ شُرَّاحِ كُتُبِ النَّحْوِ القَيِّمَةِ ؛ وَهُمَا ابنُ يَعِيشَ في شَرْحِهِ للمُفَصَّلِ ، وَالأَسْتَرَابَاذِيُّ في شَرْحِهِ للَكَافِيةِ ، وَذَلِكَ في مُوَازَنَةٍ نَحْويَّةٍ بَيْنَ آرَائِهِمَا ، مِنْ حَيْثُ مَوَاضِعُ الاتِّفَاقِ وَمَوَاضِعُ الاخْتِلافِ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ ألْقَيْتُ بَعْضَ الضَّوْءِ عَلَي آرَائِهِمَا القَيِّمَةِ بَعِيدًا عَنِ الاسْتِطْرَادِ ، وَتجنَّبْتُ شَرْحَ مَعَانِي الأَبْيَاتِ الوَارِدَةِ في ثَنَايَا البَحْثِ دَفعًا للإِطَالَةِ أَوْتَشَتُّتِ ذِهْنِ القَارِئِ عَنِ النَّظَرِ في الدَّرْسِ النَّحْوِيِّ ؛ وَرَغِبْتُ في عَرْضِ الآرَاءِ بِمَا يُبْرِزُهَا ، وَيَجْعَلُهَا أَكْثَرَ وُضُوحًا.


    وَحَاوَلْتُ تَوْضِيحَ أَثَرَ الشَّارِحَينِ في الدَّرْسِ النَّحْوِيِّ ، وَبَيَّنْتُ إِغْفَالَهُمَا لِبَعْضِ مَا وَرَدَ في مَتْنِ الكِتَابِ الذِي شَرَحَهُ الشَّارِحُ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّأْي ، أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ في مَتْنِ الكِتَابِ ، وَمَدَى التِزَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّارِحَينِ بِمَتْنِ الكِتَاِبِ ، وَبيَّنْتُ مِنَ المُوَازَنَةِ ظُهُورَ آرَاءِ جَدِيدَةِ للشَّارِحَينِ خَالَفَا فِيهَا مَنْ سَبقَهُمَا مِنَ النُّحَاةِ عَلَى نَحْوِ مَا تَبيَّنَ في مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ قَسَّمْتُ البَحْثَ ثَلاَثَةَ فُصُولٍ :
الفَصْلُ الأَوَّلُ : عَرَضْتُ فِيهِ للمُبْتَدَأ وَالخَبَرِ ، وَلآرَاءِ النُّحَاةِ في مَعْنَى الابْتِدَاءِ ، وَبَيَّنْتُ مَوَاضِعَ الاتِّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ بَيْنَ الشَّارِحَينِ في المُبْتَدَأ ، وَرَأْيَ أَئِمَّةِ النَّحْوِ في عَامِلِ الرَّفْعِ في المُبْتَدَأ ، وَحَصَرْتُ نِقَاطَ الاتِّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ بَيْنَهُمَا في المُبْتَدَأ ، وَعَامِلِ الرَّفْعِ فيهِ ، وَعَرَضْتُ لآرَاءِ القُدَمَاءِ وَالمُحْدَثِينَ وَالاخْتِلاَفَ بَيْنَهُمَا في تَعْرِيفِ المُبْتَدَأ ، وَفي مُسَوِّغَاتِ الابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ ، تَفَرُّدَ كلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا برأيٍّ ، وَحَصَرْتُ مَوَاضِعَ الاتِّفَاقِ وَالاخْتِلافِ بَيْنَهُمَا في الخَبَر ، إِذْ بَيَّنتُ أَنَّ النُّحَاةَ  شُغِلُوا قَدِيمًا بِالبَحْثِ في قَضِيَّةِ الأَصْلِ وَالفَرْعِ لبَعْضِ التَّرَاكِيبِ وَالاسْتِعْمَالاتِ في اللغَةِ ، وَتَعَدَّدَتْ الآرَاءُ في قَضِيَّةِ الأَصْلِ في جُمْلَةِ خَبَرِ المُبْتَدَأ .
   وَأَرَى َأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ النُّحَاةَ لِمُنَاقَشَةِ هَذِهِ القَضِيةَّ ِإِلاَّ وُجُودُ بَعْضِ التَّرَاكِيبِ التي اعْتَرَضَتْ طَرِيقَ تَقْعِيدِ هِمْ للغَةِ ؛ لاخْتِلافِهَا عَنِ النَّمَطِ المَأْلُوفِ في التَّرَاكِيبِ العَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ قَضِيَّةَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ في جُمْلَةِ خَبَرِ المُبْتَدَأ ، لاتُغَيِّرُ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا ؛ إِذْ إِنَّ  القَوْلَ بِأَنَّ الأَصْلَ في الخَبَرِ الإِفْرَادُ ، أوْ الجُمْلَةُ ؛ إِنَّما هُوَ قَوْلٌ لاأَسَاسَ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٌ عَلَيهِ ، وَإِنَّما يَكُونُ تَقْدِيرُهُ  مِنْ خِلالِ السِّيَاقِ .
الفَصْلُ الثَّانِي : نَوَاسِخُ المُبْتَدَأ : ( كَانَ وأخواتها ) و(أَفعَالُ المُقَارَبَةِ وَالرَّجَاءِ وَالشُّرُوعِ) وَ( إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا)
بَيَّنْتُ عَرْضَ الشَّارِحَينِ للأَفْعَالِ الناسِخَةِ النَّاقِصَةِ ( كَانَ وَأخَوَاتُهَا ) وَوُجُود نِقَاطِ اتِّفَاقٍ في أَنَّها ثَلاثَةَ عَشَرَ فِعْلاً مَشْهُورًا لا خِلافَ فِيهَا ، وَاخْتِلافَهما في عَدَدِ الأَفْعَالِ التي تُلْحَقُ بِالأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ ، وَأََرَى أنَّ التَّوَسُّعَ في الأَفْعَالِ الناسِخَةِ يَجَعَلَ كُلَّ فِعْلٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنِ الخَبَرِ دَاخِلاً في الأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ ، وَهَذَا القول لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ الأَخْذُ بِهِ ؛ لأَنَّهُ يَفْتَحُ البَابَ لِكُلِّ مَعْنًى يَسْهُلُ إِخْضَاعُهُ للتَأْوِيلِ عَلَى أَنَّ المَرْفُوعَ اسْمُهُ وَالمَنْصُوبَ خَبَرُهُ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الأَنْسَبَ أَنْ نُخَصِّصَ التَّرَاكِيبَ التي وَرَدَ فِيهَا مَا يَحْتَمِلُ التَأْوِيلَ بِالتَّامِ وَالنَّاقِصِ ؛ فَتَكُونُ هَذِهِ سَمَاعِيَّةً لا قِيَاسِيَّةً ، وَتُلْحَقُ بِالأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ، وَتَكُونُ دِرَاسَةُ هَذِهِ التَّرَاكِيبِ ، لِبَيَانِ وَفَهْمِ مَا وَرَدَ مَرْوِيًّا عَلَى غَيْرِ النَّسَقِ.    
* أَفْعَالُ المُقَارَبَةِ ، وَالرَّجَاءِ ، وَالشُّرُوعِ : حَصَرْتُ اتِّفَاقَهُمَا في مَوَاضِعَ وَاخْتِلافَهُمَا ، وَسُمِّيَتْ بِأَفْعَالِ المُقَارَبَةِ تَغْلِيبًا لأَفْعَالِ المُقَارَبَةِ ، وَخَبَرَهَا لا يَكُونُ إِلاَّ فِعْلاً مُضَارِعًا ، وَقَدْ يَكُونُ مُقْتَرَنًا بِأَنْ في أَخْبَارِ بَعْضِِهَا  وَمُجَرَّدًا مِنْهَا في بَعْضِهَا الآخَرِ ، وَيَنْدُرُ مَجِيءُ خَبَرِهَا مُفْرَدًا أَوْ جُمْلَةً اسْمِيَّةَ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّهُ لايَنْبَغِي أَنْ نُقَعِّدَ للغَةِ مِنَ الأَبْيَاتِ المُفْرَدَةِ ، وَإِنَّمَا تُحْفَظُ لِفَهْمِ المَسْمُوعِ الوَارِدُ في الكَلامِ  العَرَبِيِّ القَدِيمِ دُوْنَ مُحَاكَاتِهِ ، وَبيَّنْتُ أَنَّ حَدِيثَ النَّحْويِّ عَن أَيْ أَصْلٍ يَفْتَرِضُهُ ؛ لابُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا إِلى شَاهِدٍ مِنْ القُرآنِ الكَريِمِ ، أَوْ كَلامِ العَرَبِ ، وَأنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُطَّرَدًا في اللغَةِ  . 


  وَعَرَضْتُ لرَأي الشَّارِحَينِ في خَبَرِ ( إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا ) ، وَلِمَوَاضِعِ اتِّفَاقِهِمَا وَمَوَاضِعِ اختِلَافِهِمَا، وَلمُسَوِّغِ للحَذْفِ عندَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَخَبَر ( لا ) النَّافِيَةِ .  
 * الفَصْلُ الثَّالِثُ عَرَضْتُ فِيهِ لِمَرفُوعَاتٍ أُخرَى مِنْهَا ؛ الفَاعلُ ، فَحَصَرْتُ مَوَاضِعَ الاتِّفَاقِ ، والاخْتِلَافِ ، وَنَاقَشْتُ المَوَاضِعَ التي يَجِبُ فِيهَا التِزَامُ الأَصْلَ ، وَالمَوَاضعَ التي انفَرَدَ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍّ مِنْهُمَا  وَالاخْتِلافِ حَوْلَ حَذْفِ الفِعْلِ الرَّافِعِ للفَاعِلِ المَذْكُورِ ، لِوُجُودِ قَرِينَةٍ ، وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ إدِرْاَكُ المَعْنى بِلا تَأْوِيلٍ ؛ فإَنِّهُ يُمْكِنُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ ، وَهُمَا يَتَّفِقَانِ في اصْطِلاحِ " مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ " ( نَائِبُ الفَاعِلِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَا في طَرِيقَةِ تَنَاوُلِهِ . 
 وَأَوْصِيْتُ بِضَرُورَةِ إِبْرَازِ الأَغْرَاضِ في الدَّرسِ النَّحْويِّ وَعَدَمِ فَصْلِهَا في كُتُبِ البَلاَغَةِ ، وَبَيَّنْتُ مَوَاضِعَ الاخْتِلاَفِ بينَهُمَا ، وَأَنَّهُ يِنْبَغِي حِفْظِ الرُّتْبَةِ بَأَنْ يَلْزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المَفْعُولينِ مَوْضِعَهُ  إِذَا كَانَ الفِعْلُ مُتَعَدِّيًا لِمَفْعُولَينِ لَيْسَ أَصْلُهُمَا المُبْتَدَأ وَالخَبَرُ ، وَإِذَا خِيفَ اللَبْسُ ، فَالأَوْلَى نِيَابَةُ المَفْعُولِ الأَوَّلُ ، وَلا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ اللَبْسِ تَقْدِيمِ الثَّاني عَلَى الأَوَّلِ ،  أَوالثَّالِثُ عَلَيهِمَا ؛ لأَنَّهُ لَوْنٌ مِنَ القِيَاسِ العَقْلِيِّ لِعَدَمِ وُجُودِ شَوَاهِدِ لَهُ في اللسَّانِ العَرَبِيِّ   إِذْ لَيْسَ كُلُّ قِيَاسٍ يَكُونُ باِلضَّرُورَةِ مُفِيدًا ، فَالقَوَاعِدُ الكُلِّيَةُ للغَةِ لاتُثْبَتُ بِالاحْتِمَالاتِ ، وَعَرَضْتُ لجَوَازِ إِسْنَادِ الفِعْلِ إِلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ، وَإِقَامَتِهِ مَقَامَ الفَاعِلِ، وَاخْتِلافِهما في عِدَّةِ مسَائِلَ في إِسْنَادِ الفِعْلِ ؛ لأَنَّهُ يُحَقِّقُ لَهُ الفَائِدَةَ . 
 وَبَيَّنْتُ أَنَّ الشَّارِحَينِ لَمْ يَتَنَاولا الجُمْلَةَ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ ؛ وَإِنَّما كَانَ عَرْضُهُمَا لَهَا مِنْ خِلالِ الحَاجَةِ إِليهَا في أَبْوَابِ النَّحْوِ ، فَجَمَعْتُهَا لتَتَحَقَّقَ فَائِدَةُ الإِلْمَامِ بِهَا ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الأَسْتَرَابَاذِيِّ لِقِيَامِ الجُمْلَةِ مَقَامَ الفَاعِلِ تُؤَوَّلُ بِالمُفْرَدِ ؛ لأَنَّهُ رَأْى أَنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ صَحِيحَةٌ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ الفَاعِلَ مُسْتَوْفِيًا للقَوَاعِدِ .   
وَبيَّنتُ إِلى أَنَّ التَّرَاكِيبَ التِي جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ النَّمَطِ المُطَّرَدِ في العَرَبِيَّة ؛ إِنَّما تَأْتِى لغَرَضٍ بَلاغِيِّ ؛ لذَا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَلا تُفَسَّرَ إِلاَّ مِنْ خِلاَلِ السِّيَاقِ الذِي وُجِدَتْ فِيهِ ؛ وَلذَلِكَ لابُدَّ مِنْ فَهْمِ السِّيَاقِ الذِي تَرْدُ فِيهِ   
  وَعَرَضْتُ لرَأْي الشَّارِحَينِ في " الفِعْلِ المُضَارِعِ المَرْفُوعِ " وَعَامِلِ الرَّفْعِ فِيهِ ، وَتَنَاوَلْتُ قَضَايَا  لَمْ يَعْرِضْ لَهَا الشَّارِحَانِ ، وَفي ثَنَايَا البَحْثِ نَتَائِجُ أُخْرَى يُمْكِنُ تَلَمُّسُهَا . 
 وَبَعْدَ …فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أَلْقَيْتُ بَعْضَ الضَّوْءِ عَلَى فِكْرَ ، وَعَمَلِ هَذَيْنِ العَالِمَيْنِ الجَلِيلَينِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ وُفِقْتُ في هَذَا ، فَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى ، فَحَسْبِي أَنَّنِي قَدْ  حَاوَلْتُ ، وَاللهُ حَسْبِي ، وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ،،،

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عاصم صبحي يكتب....كنت في القاهرة

 
Get new posts by email: