محمود عبد الحكيم يكتب : كرامات الأولياء فى أرض الكنانة

محمود عبد الحكيم يكتب : كرامات الأولياء فى أرض الكنانة
محمود عبد الحكيم يكتب : كرامات الأولياء فى أرض الكنانة
لقد اختص الله سبحانه وتعالى ( الكرامة ) بعضا من عباده الصالحين المخلصين في عبادتهم له , والمتقين، فهم يعبدونه حق العبادة , عبادة خالصة له وحده لا يشركون به شيئا ولا يبتغون إلا رضاه ومحبته ويعبدونه لذاته ليس طمعا في جنتة أو خوفا من ناره, ويتمنون لقاءه و من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و هم أيضا لا يطلبون لأنفسهم جاها أو مالا أو مجدا أو عزة فالعزة لله وحده وهم يتقوه في جميع أعمالهم ولا يرون أمامهم سواه ولا يعملون إلا له ولا يغضبون إلا لغضبه ولا يفرحون إلا لفرحه ويباهي الله بهم ملائكته في السماء و هم يرون في منامهم ما يسعدهم ويقربهم إليه و يزيدهم ذلك محبة لله وعبادة وإخلاصا له وكثيرا ما يتحدث الأولياء الصالحين عن عجائب يرونها في الليل من أنوار ونجوم وطوالع واحتفالات في السماء مثلا لقدوم اشهر مباركة كريمة غالية عند الله ولا يعلم بها إلا من شاركهم في رصدها. إن أولياء الله الصالحين ذكرهم القرآن الكريم وبين أنهم لا خوف عليهم في الدنيا والآخرة لأنهم جمعوا بين الإيمان وتقوي الله وقد بشرهم رب العزة سبحانه وتعالى بذلك فقال الله سبحانه: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). و عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء . قيل : من هم يا رسول الله ؟ لعلنا نحبهم . قال : هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس . ثم قرأ : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) رواه أبو داود بإسناد جيد – وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة. فالولاية متفاوتة بحسب إيمان العبد وتقواه ، فكل مؤمن له نصيب من ولاية الله ومحبته وقربه ، ولكن هذا النصيب يتفاوت بحسب الأعمال الصالحة البدنية والقلبية التي يتقرب بها إلى الله ، وعليه يمكن تقسيم درجات الولاية إلى ثلاث درجات : 1- درجة الظالم لنفسه : وهو المؤمن العاصي ، فهذا له من الولاية بقدر إيمانه وأعماله الصالحة . 2- المقتصد : وهو المؤمن الذي يحافظ على أوامر الله ، ويجتنب معاصيه ، ولكنه لا يجتهد في أداء النوافل : وهذا أعلى درجة في الولاية من سابقه . 3- السابق بالخيرات : وهو الذي يأتي بالنوافل مع الفرائض ، ويبلغ بالعبادات القلبية لله عز وجل مبالغ عالية ، فهذا في درجات الولاية العالية . ثم لا شك أن النبوة هي أعلى وأرقى درجات الولاية لله عز وجل . فحد أولياء الله هم : المؤمنون المتقون، ولكن ذلك ينقسم إلى قسمين :- الأول عام :- وهم المقتصدون، والثانى خاص وهم السابقون، وإن كان السابقون هم أعلى درجات كالأنبياء والصديقين . وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم القسمين في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (يقول الله عز وجل : - من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي ؛ ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه) . وأما الظالم لنفسه من أهل الإيمان : فمعه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه ، كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره ، إذ الشخص الواحد قد يجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب ، والسيئات المقتضية للعقاب ، حتى يمكن أن يثاب ويعاقب ، وهذا قول جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الإسلام وأهل السنة والجماعة الذين يقولون : إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فالولاية ليست حكرا على أحد ، وليست علامة مميزة لطبقة معينة من الناس ، ولا تنال بالوراثة ولا بالأوسمة ، بل هي رتبة ربانية تبدأ بالقلب محبة وتعظيما لله عز وجل ، وتترجم إلى واقع عملي ، فيكسب صاحبها حب الله تعالى وولايته . والولاية لا تبيح لصاحبها فعل المحرمات ولا ترك الواجبات ، بل إن فعل ذلك فهو دليل على نقص ولايته لله ، وكذلك لا تبيح لأحد أن يتوجه إلى من يسمون بالأولياء ـ وقد لا يكونون يستحقون ذلك ـ فيرفعونهم إلى مقام النبوة فلا يردون لهم أمرا ، ولا يناقشون لهم فكرا ولا رأيا ، وهذا كله من الغلو الذي نهى الله تعالى عنه ، ومن أعظم أسباب وقوع الشرك في الناس . وقد يتعدى بعض الناس هذا الحد فيقع في الشرك الأكبر بسبب الفهم الخاطئ للولاية ومنزلة الأولياء فتراه يدعوهم من دون الله ويذبح لهم ويقدم لهم القرابين ويطوف حول أضرحتهم. ولقد ذكر القرآن الكريم بعض نماذج الأولياء الصالحين, وهم أهل الكهف, وكيف أن الكلب لما صحبهم ذكر في القرآن لصحبته الصالحين, حيث قال سبحانه وتعالى فى سورة الكهف (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) فيلاحظ أن الكلب ذكر في القرآن لأنه صحب أهل التقوي والإيمان من أولياء الله الصالحين، أي أن صحبةالصالحين والأولياء المقربين تعلي شأن من يصحبهم فإذا كان الكلب سعد بصحبة الصالحين فما بالنا حين يصحب الإنسان المؤمن أولياء الله تعالي؟ قيل تشقي بحب آل النبي قلت: هذا كلام غاو شقي فاز كلب بحب أصحاب كهف أفأشقي بحب آل النبي؟! و من الكرامات التي ذكرها القرآن الكريم كرامة للسيدة مريم, حيث كانت تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وكلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أني لك هذا قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. وعندما قال لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) نزل لها الرطب في غير وقته كرامة لها. وكان لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كرامته مع سارية عندما كان يخطب في المدينة وكان سارية يقود الجيش وكاد جيش الأعداء يتغلب علي جيش المسلمين فسمع سارية نداء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول له: يا سارية الجبل الجبل فسمع سارية نداء عمر رغم ما كان بينهما من مسافة شاسعة لكن الله تعالي أوصل صوت عمر إلي سارية فلاذ بالجبل ونجا من العدو, وتحقق النصر بإذن الله سبحانه وتعالي. فالدعوة موجهة لنا جميعاً بأن نقتدى بأولياء الله الصالحين فى أعمالهم وقراءة سيرتهم وخاصة من آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكرمنا الله تبارك وتعالي هنا فى أرض الكنانة بكوكبة مباركة من الأولياء الصالحين ومن آل بيت النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وكما اختص الرسل بالمعجزات أكرم أولياءه الصالحين بالكرامات عونا لهم وإكراما لما قدموه من صالح الأعمال ولا شك أن وطنا كهذا لا يرتاب إنسان ومعه عقله أن الله تعالي حافظه ومحقق له الأمن إن شاء الله مهما مر به من فتن ومهما هبت عليه رياح الشر والابتلاء فإن الله سبحانه وتعالي وعد بالأمن أرض مصر وسجل القرآن الكريم الخالد الأمن لمصر حيث قال الله سبحانه وتعالي: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) فمن يقبل تلك الدعوة؟؟؟؟؟؟؟؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى (فن إتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ) ما بين أزمة وقرار

 
Get new posts by email: