الارشيف / مقالات

محمود عبدالحكيم يكتب: أين القلوب البيضاء؟

القلوب أنواع كثيرة، أجملها القلوب الطيبة الحنونة، فالكل يحبها ويحب أصحابها. القلب الطيب أكثر رقة، يحمل أجمل النوايا، يتجمل بلطيف العبارة،له روح مميزة. القلب الطيب له رائحة طيبة زكية، تشمها من بعيد حتى لو كانت بينك وبينه مسافات بعيدة. القلب الطيب له رنين وإشارات تجذب المحيطين به حتى البعيدين عنه. القلب الطيب معطاء رغم قلّة ما قد يكون لدى صاحبه من زاد. القلب الطيب قلب لو بحثت عن مدلولات الإنسانية فيه، لوجدتها عنده دون عناء.

القلب الطيب هو قلب مهما بلغت به الأحزان تجده محتسِبا صبورا شكورا، يشعركَ وكأن ليس به ألم. القلب الطيب قلب يحس بألم وأنين وأحزان غيره من القلوب، ويؤلمه أن يرى أحبابه يتوجعون. القلب الطيب قلب يشارِك المشاعر، ويحرك الأحاسيس، ويمنح الدفئ. القلب الطيب لا يحمل سوى نسمات رقيقة مع شريط ذكريات سعيدة، يأبى أن يَمحوها؛ وفاء لعشْرةٍ أو حديث سابق بينه وبين قلب مثله.

القلب الطيب قلب لا يحذف أي صفحة من قاموس صفحاته الجميلة مع من يحب، فكل الصفحات عنده باقية راسخة في الذاكرة عاصية على المحو أو الزوال. القلب الطيب، قلب لا يملك صفحات سوداء، ولا يمكن تلويثه رغم كل ما يعانيه من ملوثات الطقوس حوله. القلب الطيب قلب له رذاذ ذو رائحة عطرة، ينتشي وينتشر في الأنحاء أينما وجد وكلما وجد هنا أو هناك. القلب الطيب هو قلب دوما دافئ، لا يعتريه جليد المواقف، ولا ألَم الأيام، ولا جفاء المعاملة.

لقلب الطيب هو قلب خارج الأشياء، وألف تحية لكل قلب خارج خارطة الأشياء. القلب الطيب ربما يكون مصباحه ضعيفا، إلا أنك قد تلاحظ نوره يملأ أي مكان يذهب إليه أو يوجد فيه. القلب الطيب، ربما تكون ثقافته ضعيفة، إلا أن له من الذوقيات والتعاملات الراقية ما لا تجده في القلوب من حوله. القلب الطيب قلب ربما تكون خطواته في المشي إلى الآخرين ثقيلة، إلا أنه يأسر القلوب بخطوات سريعة وكأنه مغناطيس جاذب. فالدعوة موجهة لكل صاحب قلب أن يجعل قلبه جائزة لمن يستحق لأن القلب الطيب رغم أنه كنز، إلا أنه حتى اليوم مدفون، ولم يستطع الكثيرون أن ينصفونه.

فالقلب الطيب هو كقلب الطفل يتمنى دوما ما يفرحه ويرتاح له ويسكن إليه. فمن يقبل تلك الدعوة؟؟؟؟؟؟؟؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا