أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله تكتب : بسالة الجندي المصري والجينات الموروثة من مصر القديمة

أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله تكتب : بسالة الجندي المصري والجينات الموروثة من مصر القديمة
أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله تكتب : بسالة الجندي المصري والجينات الموروثة من مصر القديمة

 

 

 أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله


استاذ تاريخ واثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

تحية للجيش المصرى وجنوده البواسل الذين يفدون بأرواحهم مصر أرضاً وشعباً ، يضحوا بأرواحهم على كل الحدود شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ، تحية لشهدائنا من أفراد الجيش والشرطة الذين يحافظون على الأمن والأستقرار الداخلى والخارجي للوطن ، هؤلاء الذين تظل أعينهم ساهره فى أداء واجبهم على اكمل وجه .

 

تحية إلى كل جندى شارك فى حرب التحرير لسيناء ومعركة السادس من أكتوبر 1973 ، وكانت توافق العاشر من رمضان حينذاك ، تحية إلى أبناء الوطن الواحد مسلمين ومسيحيين الذين تلاحموا من أجل رفع علم مصر على خط بارليف بعد ان ابادوا قوة العدو فى ستة ساعات من بدء القتال ، ولنا هنا أن نتوقف عند بسالة الجندى المصرى ومهارته العالية فى الأداء التى أبهرت العالم إذ ان الدراسات التاريخية والحقائق الأثرية تؤكد على بسالة الجندى المصرى منذ القدم  ، مما يعد ان هذة الجينات الموروثة ليست جديدة على الجيش المصرى ولذلك ذكره الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام "أنهم خير أجناد الأرض"  ، وتؤكد المناظر والنصوص على أن الجيش المصرى منذ فجر التاريخ أدرك أهمية الحفاظ على أمن واستقرار مصر داخلياً وخارجياً وظهر فى النصوص منذ عصر الدولة القديمة أن لمصر جيشاً منظماً مقسماً  إلى فرق لكل منها قائداً،  ويعتبر الملك هو القائد الأعلى للجيش يخوض معه المعارك جنباً إلى جنب ، ومن أقدم القادة العسكريين " ونى " من عصر الأسرة السادسة نحو   2321 -2287 ق.م الذى أكد على مشاركة الجيش فى الدفاع عن مصرعند حدودها الشمالية الشرقية .

 

هؤلاء الجنود البواسل لم يقبلوا ان يتحكم فيهم غازى ، أو يتولى امرهم حاكم أجنبى بل ضحوا بأرواحهم لطرد الغزاه أمثال الهكسوس ، ولم يتركوا ارض مصر مرتعاً للمتسللين سواء من الشرق أو الغرب أو الجنوب، وضحى كل من القائد كامس وأبيه سقنن رع من قبله بأرواحهم فى ميادين القتال – على سبيل المثال لا الحصر - ، واستكمل أحمس الأول طرد الهكسوس خارج مصر .

 

وتؤكد الأثار المصرية والنصوص مهارة الجندى المصرى القادر على استخدام الأسلحة براً وبحراً ، وأظهرت الحقائق العلمية كيفية تعامل الجيش المصرى مع اسراهم برقى فكرهم الأنسانى رفيع المستوى، فقد وضع اسس للتعامل الأنسانى قبل أن توضعه القوانين الدولية حالياً ،  وهو ما تفتقره بعض الشعوب فى عصرنا الحديث ، فقد كفل للأسرى الأقامة والأستقرار وتوفير الطعام والشراب والمسكن، وسمح لهم بالزواج وأنجاب الأطفال، وكفل للجميع من مختلف الأجناس  الرعاية الصحية .

 

اما عن المعارك نفسها فلم يثبت ان حرق المدن ودمر الحضارات او سرق الممتلكات او تمادى فى التنكيل باعداؤه المهزومين ، أو التعدى على النساء أو أذائهن ، بل كانت المرأة دائماَ محل أحترام وتقدير من الجندى المصرى حتى لو من نساء العدو ، فلم يثبت أن وضع حتى فى ايديها الأغلال أثناء أسرها على الأطلاق ،  بل كانت كل المعارك تدور فى نطاق ساحة المعركة وبعد الأنتهاء ياخذ أسراه وغنائمه من الميدان ويعود بها منتصراً إلى مصر.

 

كما اكدت النصوص منذ عصر الدولة الحديثة وجود مايعرف بأسم المجلس الحربي يتم من خلاله دراسة الخطط المتاحة لخوض القتال قبل بداية المعارك ونرى مجلساً حربياً فى عهد  الملك تحوتمس الثالث ( نحو 1479-1425 ق.م) من عصر الأسرة الثامنة عشرة، ويعتبر هذا الملك  من أعظم الفراعنة المحاربين وخاض نحو سبعة عشرة حملة وعاد منتصراً ، وأثبت الدراسات أن تخطيطه العسكرى فى معركة مجدو ودخولة من ممر عارونا الوعر ومباغته جيش االعدو من الخلف وهو عنصر المفاجأة  الذى أنتصر بسببه على عدوه ، وهو نفس العنصر الذى يستخدمه المصرى القديم منذ القدم لشل حركة عدوه والأنتصار عليه فى ساعات معدوده كما حدث فى معركة أكتوبر 1973 م .

 

حفظ الله مصر ......حفظ الله جيشها وشعبها .....وآمن حدودها.

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 
Get new posts by email: