تأتي الحياة وتصنع فيها كما يفعل أي من بني جنسك، صنع من قبيل العاديات مثل العمل والعبادة والترفيه، ثم تقدم ما من شأنه يميزك عن غيرك، فتكون رسّام أو مثّال أو كاتب...، ويتجلى ذو الميزة في وسط من مفتقريها، فيكون الرسام مميزا وسط من لا يعرفون الرسم، والمثال عظيم بين من يعرفون النحت... وهكذا على الدوام العارف له ميزة بين الجاهلين.
أما عن هؤلاء المميزين، تجد أحدهم عاكفا على إحدى أعماله وقد أخرج فيها كل ما رزقه الله من موهبة وفضل، وعند عرضها على الناس لا يجد مردود يستحق كل هذا المجهود، وعلى النقيض يأتي عابث ببعض أدواته فينحني الناس إجلال لما قدم.
يُقال عن ليوناردو دا فينشي، أنه عندما رسم لوحته الشهيرة "الموناليزا" وكيف ذاع شهرتها وسيرته إلى جانبها، انزعج من انبهار الناس بها وهي لوحة في نظره من قبيل العادي بين أعماله التي منها مثلا "ليدا والبجعة" تجسيد الأسطورة القديمة، ويُقال كذلك أنه سار على هواه كلام الناس حتى ظل يمشي بينهم حاملا "الموناليزا" تحت ذراعه يمنع أحد أن يمسها باعتبارها كما يظنون أفضل أعماله.
هكذا يكون قطيع البشر، يرى بعين جهل وسفه أعمال عظيمة، ويستنكر أخرى يشهد أصحابها أنها الأفضل، وهنا يأتي حل اللغز، من قنع بموهبته وسار على رأي الناس في أعماله ذاع نجاحه، ومن استنكر وتمسك برأيه اندثر.
إليكم فضل في الكلام، اصنعوا المجد في أعمالكم وكذلك قدموا أعمال دون المستوى، واتركوا الناس يختارون، فجاهلون معظمون لسفاهة، ومتخصصون راكعين أمام العظيم من أعمالكم، هكذا يكون عين النجاح.
عاطف دبل
أخبار متعلقة :