مجلة إسكندرية

عاصم صبحي يكتب .......بداية و نهاية



يشاء الله عز و جل أن يصادف موعد نشر مقالي الشهري بمجلة الإسكندرية قبيل بدء شهر رمضان الكريم بيومين ، و نهاية الشهر الكريم ، فكتبت مقالي السابق " رمضان كريم " و تناولته بعدة نقاط أهمها كرم الله و فضله علي الشهر و تفضيله له و اختصاصه بأعظم الليالي و هي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر بذكر الله في كتابه الكريم القرءان ، كما تناولت تأثير الأجواء الروحانية الخاصة بالشهر الفضيل علي سلوكنا نحن المسلمين بايجابية في التعامل فيما بيننا ، و تأثير أداء العبادات علي نفوسنا و قلوبنا ، و أهمية الحفاظ علي تلك المكتسبات الروحانية طيلة أيام العام .
أما و قد حان موعد مقالي الجديد قبل انقضاء الشهر بيوم فآثرت أن أكتبه بعد أجازة العيد ( عيد الفطر المبارك ) كل عام و حضراتكم بخير ، فعناء العبادات و سهر الليالي الرمضانية كان له بالغ الأثر من الاجهاد الجسدي و الذهني ، فكأني أخذت قسطًا من الراحة أقضيه في تأمل و استرخاء .
كانت أولي تأملاتي في نفسي ، بالقياس علي ما ذكرته في المقال السابق و هل أدركت رمضان بحذافيره ، و هل اغتنمت الفرصة و قومت نفسي و قلبي علي الاستقامة و الخير و صفاء النية لله ، الحمد لله فضل و نعمة من الله عز و جل ، إلا أنه وجدتني و قد فترت عزيمتي شئ قليل فأصابني بعض الشك و الحزن ، إلا أنني تراجعت عن شكي و حزني و كأن الله سبحانه و تعالي لم يرض لي الشك و الحزن ( الحمد لله ) ، و تفسير تراجعي عن الشك و الحزن أن الله عز و جل قد ميز الشهر الكريم و ميز الليالي العشر الأخيرة منه بليلة أكثر كرمًا ، إذًا فالشهر ليس ككل الشهور و الليلة ليست كباقي الليالي ، و الأجواء ليست كالأجواء ، و الروحانيات و العبادات في الشهر ليست كمثلها في باقي الشهور من صوم و صلاة تراويح و تهجد ، و أعمال البر و التقوي المستفاضة من فيض الكريم ، إذًا فالفتور جائز و وارد لا محالة و إنما العبرة بما ترسخ في القلب و طبع ، فمتي نثرت البذور الطيبة في أرض طيبة أنبتت و أثمرت و أينعت ، فالحمد لله دائمًا و أبدًا و سبحان من قال في كتابه الكريم : " لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها " .
ثم تأملت بصفة عامة فيما طالعت من أخبار داخلية خلال الشهر الكريم ، فكان أول ما لفت انتباهي و أثار اهتمامي هو تباري الأهالي في مختلف محافظات مصر في إقامة موائد افطار جماعية ، و أخص بالذكر مائدتان ، الأولي مائدة المطرية بالقاهرة و التي كان لخبرها صدي عالمي ، إذ تناقلت وكالات الاعلام العالمية خبر و صور اقامتها و أشادت بها و أثنت عليها ، كما كان لها عظيم الأثر داخليًا ، منه الايجابي و هو اشادة شخصيات عامة كثيرة بتلك المائدة و الإعلان عن رغبتهم بالمشاركة فيها أو في مثلها ، أما الأثر السلبي فهو عدم التصريح للأهالي باقامتها مرة ثانية ، إلا أن المائدة الثانية و التي حظيت بشرف اقامتها مدية العريس قد أعاضت منع اقامة مائدة المطرية مرة ثانية ، يثبت شعب مصر لنفسه و للغير أنه شعب قوي الارادة متي أراد ذلك حتي و إن لم تتوافر له الأسباب و لعلها رسالة ليست بالجديدة أو الحديثة ، فمسيرة هذا الشعب التي تضرب في أعماق التاريخ قد أثقلته بالتجارب و الخبرات القاسية ، بالعامية " يا ما دقت علي الراس طبول " ، لكن هذه الطبول لا تثنيه عن التكاتف و الإلتحام وقت الشدائد و وقت الرخاء علي السواء .
ثم كان الجدل الفارغ حول احدي مسلسلات رمضان بين معجب بالمسلسل و مضمونه و شخصياته ، و بين رافض له جملة و تفصيلا ، للحق لم أشاهد المسلسل و لم أتابع سوي مسلسل " الكبير " للفنان أحمد مكي و زملائه ، كوكبة من خفيفي الظل أدخلت البسمة و المرح في نفوس الناس بكل أدب و احترام ، إلا أن اللافت في المسلسل المثير للجدل هو الاصرار علي إلباسه ثوب العالمية بشكل مثير للدهشة و التعجب و التساؤلات !!! .
ثم كان وقوع هذا الحدث الجلل ذا الأصداء العالمية الواسعة و هو الاشتباكات الدائرة حتي يومنا هذا منذ اندلاعها في الخامس عشر من الشهر الجاري أي قبيل انتهاء الشهر الكريم بأسبوع ، و ما صاحب هذه الاشتباكات من أخبار متواترة فيها ما يخص الشأن السوداني ، و فيها ما يخص الشأن المصري و هو ما أثار حالة من الغضب علي جميع المستويات داخل المجتمع المصري ، و لست بصدد مناقشة هذا الموضوع بمقالي هذا علي أهميته ..
و يُختم رمضان علي عجل إلا أنه قد أفاض بكرمه المستمد من كرم الله الكريم بالغ الكرم ، فتري الناس قد أفاضوا بخيرهم قليله و كثيره علي بعض ، فتري علي وجوههم ابتسامة الرضا و السعادة لما استيسر لهم من الحال طوال الشهر الكريم ، فها هم قد أدوا صلاة عيد الفطر المبارك في الساحات و المساجد بمختلف محافظات مصر ، فكان مصلي غرب الاسكندرية الذي امتد لمسافة كيلو مترين ، كذلك الحال في الأقصر من تجمع آلاف المصلين في مشهد تقشعر له الأبدان .
و انطلق الناس في عيدهم مرتدين ملابسهم الجديدة سواء كبير أو صغير في بهجة و سرور و يسر من الله جل في علاه فهو وحده مالك الملك بيده الخير أعطي متي شاء و يمنع متي يشاء ، له الأمر من قبل و من بعد ، نحمده و نشكر فضله و نعمته راضين بقضائه و قدره ، سائلين اياه دوام الخير و البركة فيه ، و العزة لمصر و شعبها و جيشها تحت قيادة رصينة حكيمة راشدة ، و هكذا كانت خير نهاية لخير بداية أعزنا و أعزكم الله و كل عام و حضراتكم بخير .

أخبار متعلقة :