مجلة إسكندرية

أحمد علام يكتب : الفوضى التي بداخلي

 

لا يلبث العقل أن يترنح بين زخم من الأفكار المتداخلة اللي تتكاثر بلا نهاية ، فلا تقف عند جانب من جوانب الواقع أو الخيال حتى ترتمي في مساحات زمنية بينية ، لا ترى فيها إلا فراغ ينسيك ما يشغل عقلك ، وتظل تبحر فيه بأي أداة فلا تجد إلا لا شئ ، فتعود بأذيال الخيبة والندم على وقت و مجهود بلا ثمن ، وحين تستعيد وعيك تأخذ نفسك من هذا التيه لتعود إلى نقطة، تغبر عن شئ يمكن أن يكون له معنى يرتبط بشعور ، لتقف النفس أمامه في سكينة و هيبة ، ثم تجد نفسك تسقط مرة أخرى في دوامات لا تدور إلا في فراغ غير متناهي .

 

يلهث القلب إلى ميناء المشاعر الحقيقية ، وينبض في أوركسترا منضبطة فلا تخرج نبضة عما كان مرسوم لها ومحدد ، وتتخلص من صخب الذبذبات اللا شعورية التي تجذب صاحبها إلى وقع طبول الخرف ، و نغمات العشوائية و التخبط في حي المشردين ، كمن ضاعت هويته وسط انتماءات، لكل ما هو متدني و سيرا وراء رقصات الشيطان ، و أصوات الغرابيب السود، و يتناوب تمزيق الاحاسيس الممزقة بأيدي من ليس له قلب ، ليلتقطها عابري السبيل ويتسول بها في قارعة الطرق ، فمن يتبنى ذاك القلب المكسور .

 

تألف الروح حالة السكينة والطمأنينة ، و ترتاح إليها و إذا هدأت و تناغم نسيجها مع مكنونات العقل والقلب ، اللتان يتنفسان شوقا لعودة الروح للجسد المنهك الذي طالما حلم بالسعادة ، و تمناها حتى صارت عملة مستحيلة للبشر أن يتداولوها في سوق لا يعترف بها لعدم توافرها ، و تمادى الجميع في عملات اكثر انتشارا لا تزداد سوى في أجواء من الأخلاقيات ، تتنافس في إظهار أسوء صورة يمكن أن تخرج من الإنسان ، وتتناسى تماما أنها أطهر عناصر الإنسان وتمتد تلك الفوضى لتفرض نفسها في كل جنبات الحياة ، وما هي إلا تعبير عن الفوضى التي بداخلي .

أخبار متعلقة :