مجلة إسكندرية

ثورة 30 يونيو.. 13 عامًا من استعادة الدولة وبناء الجمهورية الجديدة

بقلم د. هدى الساعاتي وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية في الثلاثين من يونيو عام 2013 خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع، في مشهد غير مسبوق، للتعبير عن إرادتهم الوطنية والمطالبة بتصحيح مسار الدولة المصرية. واليوم، في 30 يونيو 2026، تحل الذكرى الثالثة عشرة لهذه الثورة التي مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الحديث، بعدما فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والتنمية واستعادة مؤسسات الدولة. لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حدث سياسي، بل كانت بداية لمشروع وطني شامل استهدف إعادة بناء الدولة على أسس قوية، فشهدت مصر خلال السنوات الماضية تنفيذ آلاف المشروعات القومية التي غيرت وجه الحياة في مختلف المحافظات، وأسهمت في تعزيز البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ومن أبرز الإنجازات التي تحققت بعد الثورة، إنشاء شبكة طرق ومحاور وكباري تعد من الأكبر في المنطقة، والتوسع في مشروعات النقل الحديثة مثل القطار الكهربائي السريع والمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والتجارة. كما شهد قطاع الإسكان طفرة غير مسبوقة، من خلال إنشاء مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها، إلى جانب تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي والقضاء على المناطق غير الآمنة، بما وفر حياة كريمة لملايين المواطنين. وفي المجال الصحي، أطلقت الدولة مبادرات رئاسية للكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها، وبدأ تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، مع تطوير المستشفيات والوحدات الصحية ورفع كفاءتها في مختلف أنحاء الجمهورية. أما في قطاع التعليم، فقد شهدت مصر إنشاء جامعات أهلية وتكنولوجية جديدة، وتطوير المدارس، والتوسع في استخدام التكنولوجيا داخل العملية التعليمية، بما يتماشى مع متطلبات المستقبل وسوق العمل. ولعل المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" تعد واحدة من أكبر مشروعات التنمية الريفية في العالم، حيث أحدثت نقلة نوعية في قرى الريف المصري من خلال تطوير شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والمدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب، لتوفير حياة أفضل للمواطنين. اقتصاديًا، واصلت الدولة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، والتوسع في المشروعات الصناعية والزراعية، واستصلاح ملايين الأفدنة، وتعزيز الأمن الغذائي، مع العمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية رغم التحديات والأزمات الاقتصادية العالمية. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، استعادت مصر مكانتها ودورها المؤثر، وأصبحت لاعبًا رئيسيًا في العديد من القضايا الإقليمية، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة عززت من مكانتها على الساحتين العربية والدولية. ورغم ما واجهته الدولة من تحديات اقتصادية وإقليمية ودولية خلال السنوات الأخيرة، فإن مسيرة التنمية لم تتوقف، واستمرت المشروعات القومية في مختلف القطاعات، بما يعكس إصرار الدولة المصرية على استكمال مسيرة البناء وتحقيق التنمية المستدامة. وفي الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تبقى هذه المناسبة الوطنية شاهدًا على قدرة الشعب المصري على حماية دولته، والانطلاق نحو المستقبل بإرادة وعزيمة، لتواصل مصر مسيرتها نحو الجمهورية الجديدة، التي تقوم على التنمية الشاملة، وبناء الإنسان، وتعزيز الاستقرار، وترسيخ مكانة الوطن بين الأمم.

أخبار متعلقة :