مجلة إسكندرية

أحمد علام يكتب ....كراكيب فكرية

إختفى كل ما يشير إلى الحياة ، ولم يتبقى منها سوى أنقاض المعاني الموزعة بعبثية مترامية الأطراف ، واكتست بوجه اليتيم فلا مأوى ولا مستمع لها ، و يلتقطها من يجهل نطق الحروف ناهيك عن الكلمات ، حيث تحجرت الأصوات عن الحركة، و اكتفت بزاوية الصمت الذي ملأ المكان، و خيم عليه نعيق الغربان المحلقة فوق ما تبقى من الأجساد، في عصر ساد فيه القوي المتسلح بالتكنولوجيا ليدمر بقايا الإنسان ، حتى ينبطح الجميع فلا منتصر ولا خاسر لانعدام الجنس البشري من الأساس . ويلك أيها المجهول الذي لا ينفك يعبث في عقول البشر وقلوبهم ، ولا يهدأ حتى يشعل كل ما يفسد ، و يسقط بالإنسان في براثن أدنى المستنقعات التي لا يقع فيها حيوان ، ولما كان من الثابت تدني الإنسان الغير مستحق لتلك الكرامة غير أن لطف الله تداركه ، لا مراء في توغله إلى الدنو من القاع وكلما وصل لقاع من الإنحطاط ، بحث عن قاع أسفل منه ، ولن تكون العاقبة إلا سوءا ينتحب على فقدان كل المعاني الإنسانية كلها لا ريب . أين ذلك المأوى الذي يحتضن ذاك العقل المفكك منه أوصاله الفائز بخيبة الأمل و أبشع الهزائم التى لم يحظى بها كائن من كان حين يعطل فيه كل قدراته الفتاكة التي لا مثيل لها في الكون هبة من خالقه و يركل تلك الفرصة الهائلة له والتي لن تعود إليه أبدا و لو أفنى كل خلاياه لنسج خيوط ترسم طريق النجاة الوحيد ولن ينجو أبدا لفوت أعمق التجليات الألهية و الإجتراء على أقسى الحماقات أن يترك عقله يذبل ولا يتعرف على خالقه ويسعى لإرضائه . علو قيمة الإنسان يتمركز حول ما يترك من أثر نافع و ما يطويه قلبه من حب وانسانية بأن يتخلى عن رؤية نفسه في كل شئ و يتفاعل مع دوره و ما هو منوط به فعله و سبب وجوده فلا يهجر رسالته العظيمة و يتوجه بكيانه كله لدراسة الحقيقة الناصعة و البحث عن أقصر الطرق للوصول إلى تحقيق جوهر ذاته و إحتلال مكانته الحقيقية وما يستحق من سعادة حتى لا تمتلأ غرفات عقله بالكراكيب الفكرية

أخبار متعلقة :