مجلة إسكندرية

ندوة للدكتورة سحر سالم بجمعية الصداقة المصرية الصينية تكشف جذور العلاقات التاريخية بين الصين ودول البحر المتوسط

نظمت جمعية الصداقة المصرية الصينية ندوة بعنوان «الصين وحوض البحر المتوسط»، ألقتها الدكتورة سحر عبد العزيز سالم، أستاذ التاريخ الإسلامي و الحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، بحضور عدد من السفراء والشخصيات الأكاديمية والإعلامية، بينهم السفير علي بك الحفني، نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية ومساعد وزير الخارجية وسفير مصر الأسبق لدى الصين، والسفير عمر أبو عيش و السفير خالد عبد الرحمن و الدكتور الصاوي محمد أستاذ الفلسفة جامعة بنها والدكتورة منى الحكيم رئيس لجنة السلام بالمنطقة الروتارية، والدكتورة هدى الساعاتي وكيل نقابة الصحفيين، و الكاتبة الصحفية بوكالة أنباء الشرق الأوسط الدكتورة سارة الأشرفي. وتناولت الدكتورة سحر عبد العزيز سالم علاقة الصين بأقطار حوض البحر المتوسط، بخلاف مصر وشمال أفريقيا والمغرب، والتي سبق تناولها، كما استعرضت العلاقات بين مصر والصين في أقدم العصور، مشيرة إلى أن السجلات الصينية سجلت في كتاب «ووليو» معلومات عن مدينة الإسكندرية تحت مسمى «كسندر»، إلى جانب الإشارة إلى نهر النيل. وتطرقت إلى شواهد تاريخية أخرى على التواصل بين الحضارتين، من بينها كتابات على أغلفة جلدية بالكتابة القبطية عُثر عليها في شمال الصين، وترجع إلى العصر البيزنطي، بما يعكس طبيعة التواصل الحضاري والتجاري بين المناطق المختلفة. كما تناولت الدكتورة سحر سالم العلاقات المصرية الصينية في العصر الإسلامي، مشيرة إلى الدولة الطولونية التي أسسها أحمد بن طولون، مع استعراض ما ورد في بعض الروايات التاريخية بشأن أصوله وصلاتها بالقبائل التي ارتبط تاريخها بالمناطق الواقعة في شمال الصين. وأوضحت أن التأثيرات الفنية الصينية ظهرت بوضوح في صناعة الخزف المصري، واستمر تأثيرها منذ العصر الطولوني وصولًا إلى العصر المملوكي، بما يؤكد أن التبادل بين الحضارتين لم يكن تجاريًا فقط، وإنما امتد إلى الفنون والصناعات والحرف. كما تناولت طرق التواصل البري والبحري بين الصين ومصر، والعكس، وفقًا لما ورد في المصادر الإسلامية، إلى جانب العلاقات مع شمال أفريقيا والمغرب، مشيرة إلى وصول الرحلات الصينية إلى تلك المناطق، فضلًا عن الرحلات التي ربطت بين العالم الإسلامي والصين، ومن أبرزها رحلة ابن بطوطة إلى الصين. وركزت الدكتورة سحر سالم في جانب آخر من الندوة على علاقات الصين بالأقطار الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، وفي مقدمتها اليونان، مشيرة إلى أن الإسكندر المقدوني أسس دولًا وممالك بالقرب من الصين، من بينها مملكة البختريا، كما ارتبطت تلك المناطق بحركة استكشاف للمعادن وبعض المناطق الصينية. وأشارت إلى العثور على آثار وخزف يوناني في مقبرة الإمبراطور الصيني تشين، وكذلك في مقبرة جيش التيراكوتا، معتبرة أن هذه الشواهد تمثل جانبًا من مظاهر التفاعل والتأثير المتبادل بين الحضارتين الصينية واليونانية. وتناولت كذلك العلاقات الصينية خلال العصر البطلمي، موضحة وجود وفود وسفارات متبادلة بين الأباطرة في الصين والعائلة الحاكمة في مصر، إلى جانب تبادل الهدايا، عبر الطرق البرية والبحرية التي شكلت جسورًا للتواصل بين الحضارتين. وفي العصر البيزنطي، أشارت الدكتورة سحر سالم إلى تمكن البيزنطيين من نقل سر صناعة الحرير من الصين، ثم العمل على احتكار صناعته في أوروبا، وهو ما مثل تحولًا مهمًا في تاريخ التجارة والصناعات المرتبطة بطريق الحرير. كما استعرضت العلاقات بين الصين والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، موضحة أن هذه الدول كانت مترابطة بصورة كبيرة مع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وأن التواصل مع الصين شهد مراحل متعددة من الرحلات والاستكشاف والتبادل العلمي والتجاري. وتناولت الندوة رحلة ماركو بولو وعددًا من البحارة الذين وصلوا إلى الصين، إلى جانب وصول الفرنسيين إلى البلاطات الصينية، ليس فقط باعتبارهم رحالة، وإنما أيضًا علماء وأطباء، بما يعكس تنوع مجالات التواصل بين الصين وأوروبا. وفيما يتعلق بإسبانيا، أشارت الدكتورة سحر سالم إلى بدايات التواصل من خلال الرحالة بنيامين، ثم تطورت العلاقات بصورة أعمق بعد سيطرة إسبانيا على مانيلا، الأمر الذي أتاح قيام علاقات متبادلة وممتدة بين الصين وإسبانيا. وأكدت الدكتورة سحر سالم أن دراسة هذه المسارات التاريخية تكشف أن العلاقات بين الصين والعالم الإسلامي وحوض البحر المتوسط وأوروبا لم تكن وليدة العصر الحديث، وإنما تمتد إلى قرون طويلة، وشملت التجارة والرحلات والدبلوماسية والفنون والثقافة وتبادل الخبرات، بما يؤكد أهمية قراءة التاريخ باعتباره أحد مفاتيح فهم طبيعة العلاقات الدولية والحضارية في الحاضر.

أخبار متعلقة :