الارشيف / اخبار اسكندرية

شباب إحدى قرى الصعيد يتحدون الظروف ويقدمون فنهم الخاص

كتبت/سارة خليل

«الفن غذاء الروح» لم تكن مجرد مقولة سمعناها ورددناها، ولكنها حقيقة دفعت شباب إحدى قرى الصعيد لرفعها شعاراً لهم.

شباب قرية (دير جبل الطير ) بمركز سمالوط فى محافظة المنيا ، لم يمنعهم كونهم قاطنى إحدى القرى الفقيرة بصعيد مصر وبُعدهم عن الحضر من ممارسة ما أحبوه وهو الفن. 

ورغم الظروف والتحديات التى واجهتهم وغياب المسؤولين وكذلك نقص الإمكانات ، إلا أنهم لم يستسلموا وواصلوا العمل حتى يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم بأرقى صورة يمكن التعبير بها وهى الفن بأشكاله المختلفة.

تحدثنا مع «شنودة عادل» ذو ال 26 عام ، أحد هؤلاء الشباب ومؤسس مبادرة «فريق الصخرة» والتى أخذت على عاتقها زرع بذور الأمل فى الصحراء القاحلة.

قال«شنودة» : «الموضوع بدأ إني كنت بجمع الأطفال ف بيتنا يوم الجمعة عشان يشوفوا كارتون وأفلام قصيرة ونتناقش فيها ،وبعدها فكرت فى إننا عايزين ننضف الشوارع وبالفعل نزلنا شارعين كانوا ٧ أطفال وأنا، و جمعنا زبالة ف أكياس من الشوارع وإتفقنا ان كل جمعة هننزل مع بعض ننضف كام شارع.

فى البداية كنت لوحدي وبعدين مع الأطفال، نزلنا حوالي ٥ مرات بالإضافة لإجتماعنا الأسبوعي عشان نشوف فيلم ونتكلم مع بعض، بعد كده الحملة إتحولت لحملة نضف مع الكبار وبننزل الشوارع والأماكن العامة ننضفها، وكمان رفع مقالب الزبالة القريبة من البيوت.

وعملنا صيانة وتنضيف السلم الموجود عندنا فى القرية واللى بيعتبر المدخل الأساسى للقرية، وإستخدمنا المدرج بتاعه عشان يكون مسرح نقدم عليه عروض فنية ، والمدرج ده بيتسع تقريباً ل 150 شخص ، وكمان تنضيف الملعب بعد ما كان مقلب زبالة لمدة ٨ سنين وإشتغلنا في الملعب ده عرضين مسرح، و نظمنا معرض كتاب مجاني فى أكتوبر ٢٠١٧.

والنسخة الثانية منه كانت فى أغسطس ٢٠١٨ ، فى البداية التفاعل كان قليل لكن حالياً التفاعل زاد والفريق كبر وبقينا حوالي ٢٥ فرد، والناس بتشارك في معظم المبادرات، وبيحضروا العروض المسرحية البسيطة اللي بنقدمها، ده غير أنشطة نادى سينما الأطفال والتلوين والرسم، وعروض المسرح اللى بيقدمها الأطفال والشباب عندنا فى القرية، ومعسكر رياضى ترفيهى، وحملة للتشجير، وكمان مكتبة إستعارة مجانية، ده غير حملات تبرع بالدم، وحملات التنضيف اللى بدأنا بيها».

«إحنا عاوزين نبقى بنى آدمين» هكذا عقب «شنودة» على السبب الذى جعله يستمر رغم كل ما واجهه من صعوبات ومعوقات.

حيث أضاف :«كل المبادرات قائمة بالجهد الذاتي، ومن دعم وتبرعات من أهالي القرية والمهتمين، بالإضافة لأجزاء من مصروف أعضاء الفريق الخاصة، وده لأننا عاوزين نبقى بني آدمين، عايزين نعرف ونتعلم ونحس ونرتقي ونتذوق الفن والجمال » .

رغبتهم فى تحقيق ذلك الهدف كانت المحرك لكل ما قاموا به، ولكن لم يكن هذا السبب الوحيد فى المواصلة والإستمرار ولكن أيضاً غياب المسؤولين بوزارة الثقافة عن القيام بدورهم داخل القرية والقرى المجاورة ما دفعهم للتحرك بمفردهم، فيقول «شنودة» : «لو معملناش إحنا محدش غيرنا هيعمل، ومحدش بينزل القرى من الثقافة والفنون، وإحنا معندناش غير قصر ثقافة المنيا فقط وده صعب إن أهالي القرى هنا يروحوا عشان المواصلات».

وأضاف :«مفيش حد مهتم بينا، و المسؤولين مش حاسين بوجودنا اصلا، مفيش ولا مرة طول حياتي شوفت حد من قصور الثقافة هنا او إتعمل أي نشاط فني في القرى، ومفيش دعم لأي حد بيحاول يعمل حاجة، وإحنا مش كيان رسمى عشان كدة مش بيتعاملوا معانا».

مجهود كبير قام به هؤلاء الشباب إلا أنه لازالت هناك الكثير من العقبات التى تعيقهم ، وعند سؤالنا عن أهم المشكلات التى تواجههم فى الوقت الحالى.

قال «شنودة» :«إحنا محتاجين حد يساعدنا ف رفع الزبالة بإستمرار مش مرة فى الاسبوع، و محتاجين براميل أو صناديق زبالة فى الشوارع، محتاجين إن الوحدة المحلية مترميش زبالة في مدخل قريتنا، محتاجين أدوات ومعدات للمسرح، و اللي هيقدر يدعم صيانة السلم يبقى شيء جميل جدا، وكمان محتاجين شجر وكتب وبروجيكتور، وناس متخصصين ينزلوا القرى يعملوا لأهالى القرية هنا ورش مجانية أو حتى بإشتراك رمزي» .

أحلام شباب قرية«دير جبل الطير »لم تتوقف عند هذا الحد ، ولكن هناك دائما ما يسعون إليه، «احنا عاوزين نوصل إن قريتنا وقرى شرق النيل تبقى قرى نضيفة وفيها مكتبة كبيرة ومسرح» هكذا قال «شنودة» عن ما يتمناه لقريته والقرى الأخرى فى صعيد مصر فى المستقبل، ولكن تبقى مشكلة غياب المسؤولين والدعم المادى أكبر العقبات التى تواجههم، فهل نرى تحرك من وزارة الثقافة والمسؤولين بها فى القريب العاجل ؟ نأمل ذلك .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا