الارشيف / اخبار اسكندرية

فرقة بيت ثقـافة رشيد المســرحية تنافـس بقـــوة وتعود فى ثــوب جـديـد

الإسكندرية :أسامة مرسي

 بعد انقطاع مزمن دام (15) عاماً تعود فرقة بيت ثقافة رشيد للحياة المسرحية من جديد بقوة ملحوظة، وفى ثوب بهيج يلفت انتباه المسرحيين فى جميع المحافظات؛ وذلك على يد مخرج الفرقة الدكتور محمد عبد المنعم أستاذ التمثيل والإخراج بقسم المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية والذى بذل مجهوداً كبيراً فى تدريب أعضاء الفرقة بأسلوب علمى أكاديمى.

وقد عقد لهم ورش فى إعداد الممثل وحرفيات التمثيل؛ إذ تشارك الفرقه هذا العام فى مهرجان مسرح الأقاليم الذى تنظمه سنوياً الإدارة العامة للمسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة، بعرض (الجيل أبو زلومة) الذى عدلت الرقابة اسمه إلى (اللوحة)، تأليف/ رجب سليم، أشعار/ محمد جلو، ألحان وتوزيع/ وائل عاطف صلاح، غناء/ أحمد إبراهيم، يسرا عاطف، غادة الطير، محمد أنور، عازف دف/ محمد منصور، تنفيذ موسيقى/ سعيد الدمياطى، ديكور وملابس/ مهندس وليد السباعى، استعراضات/ مى عبد الرازق، مكياج/ غادة كمال، مشاهد سينمائية/ أحمد إيهاب، إدارة مسرحية/ سعيد عيسى، محمد بلال، أسامة صالح،  تمثيل (ناصر الدمياطى، عبد الناصر خليل، عادل بياضة، محمد جلو، محمد أبو جويلة، محمد الكحلاوى، محمد الطويل، مصطفى سالم، عبد الكريم عبد العال، أحمد أشرف، عمرو سرط، يوسف المحلاوى، عمرو خليفة، محمود سعيد، أحمد سعيد، حسام قايد، فارس سلامة، محمد فودة، محمد لمون، تقى حسام، صباح ميلاد، إيمان أحمد، ميرنا فرج، خالد محمد، على سلامة)، مخرج منفذ/ ناصر الدمياطى، مخرج مساعد/ محمد جلو، إخراج /محمد عبد المنعم.

 

اكتشف المخرج فى أعضاء فرقة رشيد مواهب فنية وتقنية متنوعة، بعضها يتسم بالنضج الفنى الملفت ومنهم ناصر الدمياطى وعادل بياضة وعبد الناصر خليل، فضلاً عن الشاعر المتمكن محمد جلو الذى كتب أشعار العرض بحس عال بجانب أدائه التمثيلى الجيد، وبعضهم الآخر لايزال بكراً وفى حاجة لإظهارهم لاسيما الممثلين الشباب؛ فعمل جدياً على بلورة مواهبهم وتطويرها، كما لمس بداخلهم طموحاً ملحوظاً، وحماساً لافتاً، فلم يبخل عليهم بفنه، وعلمه، وخبراته المتنوعة فى التمثيل والإخراج حتى بلغوا  مرحلة النضج فى الأداء التمثيلى.

لذا يحرص على تقديمهم بأسلوب الممثل الحديث الذى يجمع - عند أداء دوره - بين الغناء والرقص والتعبير الحركى والمهارات المتنوعة جنباً إلى جنب مع التمثيل، كما حرص على توظيف الممثلين داخل العرض بأسلوب حداثى معاصر عبر رؤية فنية شمولية تتأسس على فرجة شعبية طقوسية سياسية معاصرة تستهدف استخدام البهلوان بآلاعيبه الخطيرة، والأراجوز بخفة ظله ودهائه، وفرقة المزمار والطبل البلدى بمسحتها الشعبية، متوسلاً فى الوقت ذاته بأسلوب الميوزيك هول، ومسرح المنوعات، والطابع الغنائى الاستعراضى، وملامح من المسرح الشعبى، والمسرح الارتجالى، والكوميديا دي لارتى، وقشور من المسرح التوثيقى عبر التقارير ونشرات الأخبار والمشاهد السينمائية المناسبة، وملامح من المسرح الحركى، والرقص المسرحى الحديث، موظفاً حيناً الرقص الشعبى، وحيناً آخر الرقص الأجنبى الغربى كرقص "الراب Rab"، ورقص التكسير المعروف بــ "البريك دانصBreak Dance "، وغيرها من المهارات الحركية المتنوعة للممثل الحديث.

 بحيث يمكن بلورة البعد السياسى فى العرض بأسلوب حداثى ممتع يسهم فى إيقاظ وعى المتلقى وفكره إزاء ما يطرح عليه من قضايا؛ ومن ثم يسعى المخرج إلى جعل المتلقى ينتشى وهو يفكر؛ حتى يستطيع أن يختزن طاقة استيعابية مناسبة، تمكنه من أن يتعمق فى فك رموز العرض وشفراته، والوقوف على مغزاه ومعناه بوعى شديد.

 

تبدأ الأحداث بمحفل افتتاح لوحة كفاح الشعب التى قام أبو كبير مرشح الدائرة فى الانتخابات بترميمها على نفقته الخاصة؛ لاستمالة الشعب إليه كى يضمن أصواتهم فى الانتخابات القادمة، وفى غضون إتمام مراسم الاحتفال يفاجئ الجميع بهروب شهداء اللوحة؛ الأمر الذى يسبب إرباكا أمنيا على المستويات كافة، ويدفع أبو كبير والأجهزة الشرطية والسيادية بالدولة إلى سرعة البحث عن الهاربين وإعادتهم للوحة ثانياً؛ حفاظاً على صورة الأمن الداخلى أمام دول العالم، وبتتابع الأحداث تتكشف الفكرة الرئيسة عبر تقاطع وتداخل ثنائيات متباينة ومتناقضة كالطهر والعهر، العدل والظلم، الخير والشر، الحق والباطل، المعقول واللامعقول، المنتمى واللامنتمى، الأصالة والمعاصرة، الخيِّر والمفسد، القيم الأصيلة والقيم المبتذلة، الحداثة والرجعية.

 

وفى إطار فانتازى تغلب عليه السخرية المريرة يعالج نص (اللوحة) ثيمة الفساد بكافة أشكاله وأنواعه، سواء أكان الفساد السياسى، أم الفساد الاجتماعى،     أم الفساد الأخلاقى والسلوكى والقيمى وغيره. وفى سياق تطور الأحداث يعقد العمل مواجهة ومقارنة بين جيلين: (الأول) جيل الكفاح من الآباء والشهداء الذين كافحوا فى نكسة 67، واستشهدوا فى غضون نصر 73 دفاعا عن الوطن والأرض والعرض والنخوة والكرامة؛ بهدف طرد العدو من أراضينا، وتحقيق الأمن لوطنهم والأمان لأبنائهم، هذا الجيل بطهره وشفافيته وقيمه الأصيلة يعد جيلا لامنتمى لعالمنا المعاصر المسيئ بما طرأ عليه من تحولات مستحدثة، عالمنا الذى انجرف وراء الانفتاح، والخصخصة، والعولمة، فغرق فى براثن الحداثة، وفخ التجريب، والتقليد الأعمى للغرب؛ حتى أصبح متشبعا بثقافة الغرب وأفكاره وعاداته تحت مايسمى بتبادل الثقافات والحضارات، تللك التى صدرها الغرب إلى مجتمعنا عن عمد بهدف تخريبه، وانتهاك طهره، وتفريغه من القيم الأصيلة، وتسطيح عقول أبنائه.

 

و(الثانى) جيل الشباب من أبناء الشهداء، وغيرهم من الشباب المعاصر الذى تلوث بفعل إفرازات الوضع الراهن المتردى، فهو جيل الانترنت، والتاب، واللاب، والأندرويد، والسماوات المفتوحة، الجيل الذى تربى على الوجبات السريعة "التيك آواى"، وأدمن الموبايل والنت والثياب الغريبة، وأخذ يتحلى شبابه بالشعور الطويلة الملونة، والحلى والأساور المستهجنة، ويتباهى بالملابس الممزقة كأحدث صيحة فى موضة الأزياء، هذا الجيل تآمرت عليه جهات عدة مستهدفه تدميره وتغيبه عن خريطة الواقع، كالعدو الخارجى، وأعوانه فى الداخل من تجار المخدرات وتجار السلطة ذات النمط الاستهلاكى الغربى الذى لايقل ضراوة عن تجارة المخدرات، بالتعاون مع بعض المسؤوليين بتركهم هؤلاء الشباب نهبا لما حولهم؛ حتى يتم تفريغ طاقاتهم الإيجابية وتحويلها إلى طاقة سلبية غير خلاقة، وهو مايعرف بحرب الجيل الرابع والخامس والسادس؛ تلك الحرب التى تعد سلاحا أشد ضراوة من الذخيرة الحية لهزيمة الإنسان المصرى داخل أرضه.

 

وعبر المواجهة بين هذين الجيلين يدق العمل ناقوس الخطر فى محاولة جادة لإيقاظ الوعى المجتمعى بأثره؛ سعياً وراء إنقاذ ما تبقى لدى شبابنا المشوه من إرادة، وأمل، وأحلام وطموحات.

 

ومن الملاحظ أن العمل يرصد ثلاثة عوالم متباينة ومتناقضة: عالم القيم البائدة ويمثله شهداء لوحة الكفاح الأربعة ( الشهيد ضاحى الذى استشهد كى يورث ابنه خلف النخوة والرجولة ويعلمه الانتماء والشهيد عطوة الذى استشهد كى يورث ابنته حياه العفة والشرف ويعلمها التضحية والشهيد حمام الذى يتسم بشاعرية مفرطة  ويعد رمزاً  للحب الصادق عبر قصه عشقه للفتاة حياة ابنة عطوة والشهيد عبده رمز الأصالة والطيبة الزائدة).

 

 وعالم الفسدة المنتفعين المتطفلين، وهو عالم برجماتى متعفن يتصدره مرشح الدائرة ورجل الأعمال الرأسمالى أبو كبير الذى يتاجر فى المخدرات وقد أغرق البلدة بها، وهو يرمز لفئة المتحالفين مع العدو الخارجى والمتآمرين ضد مصلحة أبنائنا؛ إذ غرر بأبناء الشهداء فأغوى خلف ابن ضاحى لطريق إدمان المخدرات ثم جعل منه مروجا لها، وغرر بالفتاة حياة ابنة عطوة حيث مارس معها الرزيلة ثم حولها إلى فتاة ليل مأجورة "بائعة هوى". أما مقدم الحفل فهو أحد رجالته ويكاد يكون عقله المدبر لكنه تشرب من خسة سيده؛ لذلك يوقع به فى النهاية محاولا إزاحته كى يحل محله ويقبض على خيوط اللعبة. فضلا عن ضابط المباحث وبطانته من الصول والعسكر وجميعهم يشكلون الأجهزة الأمنية المأجورة والمنتفعة والتى تحمى أبو كبير وحاشيته.

 

وأخيرا عالم المغيبيين المستهدفين ويمثله شباب الجيل المعاصر الذى يتصدرهم خلف ابن الشهيد ضاحى، وحياة ابنة الشهيد عطوة، وينضم إليهم الحلوف الذى يعمل سائق ميكروباص، والشاب البرئ مسعد الذى تلفق له السلطة جناية سرقة، والنقاش.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: