الارشيف / اخبار اسكندرية

“كعك العيد “ عادة فرعونية ازدهرت في عهد الفاطميين وامتدت حتى الآن

الاحتفال بالكعك في عيد الفطر المبارك عادة فرعونية ,حتى ان كلمة كعك العربية يرجع اصلها إلى المصرية القديمة , ومنها انتقلت إلى الكيك بالغة الإنجليزية , وتعتبر الكحكة المصرية بمثابة حجر عتيق نقشت على جدران الكثير من حكايات واسرار المجتمع الضاربة جذورها في عمق التاريخ ,

الكعك في عهد القدماء المصريين

بدأت صناعة الكعك من أيام الفراعنة القدماء أي منذ ما يقرب خمسة الاف سنة , فقد اعتاد زوجات الملوك  على تقديم الكعك للكهنة القائمة لحراسة الهرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو ,وكان الخبازون في البلاط الفرعوني يتقنون صنعه بأشكال مختلفة وكان يسمى "بالقرص "حيث كانوا يشكلون الكعك على شكل أقراص تميمة الإلهة (ست ) كما وردت في اسطورة إيزيس وايزوريس  , وهي التمائم السحرية التي تفتح للميت أبواب الجنة وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرافية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات او أوراق الشجر والزهور ,

وقال الدكتور" محمد عبد السلام "أستاذ تاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الإسكندرية ان النقوش التي زين بها قدماء المصريين الكعك عن الازدهار الفني الذي واصلوا إليه ,كما  عكست جوانب مهمة من معتقداتهم ,فقد ابدعوا في تشكيل الكعك ونقشه بمختلف الاشكال الهندسة والزخرافية وقد واصلت اشكاله إلى مئة شكل كما ورد على جدران مقبرة الوزير <<رخمي _ رع >> ولم تكن تلك النقوش بهدف الزينة فقط بل كان وراءها فكر ومغزى ولها ارتباط بالمعتقدات المصرية القديمة ,فكانوا يرسمون على الكعك صور الشمس - الإله رع – ونجد أن الكعك يأخذ الشكل المستدير الكامل ويزين بخطوط مستقيمة مثل أشعة الشمس ,

في عهد الطولونيون والإخشيديون الكعك يحشى بالذهب

وواصل الدكتور "عبد السلام " حديثه عن الدولة الطولونية والإخشيديه , بانتقال صناعة الكعك من الدولة الفرعونية إلى الإسلامية ,وتحديداً في عهد الدولتين الطولونية والإخشيدية (254 -358 ه \ 868-969 م ) ,وكان يصنع حينها في قوالب خاصة ,ويسمى ،، كل واشكر ،، واصبح من اهم مظاهر عيد الفطر حينئذ ,

واظهر الطولونيون اهتماماً رسمياً بصناعة الكعك , وقاموا بصناعته في مطابخهم الخاصة ,ويوزعوه على المصريين ,وعملوا ذلك القوالب منقوشة بشتى أنواع الزخارف الإسلامية ,وما زالت تلك القوالب موجودة حتى الان في متحف الفن الإسلامي في القاهرة ,

ومن النوادر التي شاع ذكرها في هذا الأمر كعك الوزير أبو بكر المادراني الذي تقلد عدداً من المناصب المهمة بين الدولتين الطولونية والإخشيدية ووصفه المقريزي بقوله << تغلب عليه محبة الملك وطلب السيادة >>

واكد "الدكتور عبد السلام " ان اشتهر بالثراء العريض والكرم واعمال البر والإحسان ونجح في توظيف ذلك في الاعلام عن نفسه وكسب الشهرة والثناء فيذكر ان المقريزي انه كان يصنع نوعا خاص من الكعك المحشو بالسكر ويسميه " افطن له " أي بالتعبير الدراج "خد بالك " فربما تعثر على الذهب وكانت العادة ان يحشو بالفستق والسكر والمسك ثم جعل مكان قطع الذهب في اكثريه الكعك فإذا جاءت حظ بعض الاكلين قطعه الذهب فإنها تغنيه ويتحول الحفل إلى مرح ومرج وهرج ,

ازدهار الكعك في العد الفاطمي

أشار "عبد السلام" ان امتدت صناعة الكعك حتى وصلت للعصرين الفاطمي والأيوبي ثم عصر سلاطين المماليك والعصر العثماني وصولاً للقرن الحادي والعشرين ولكنها ازدهرت في عهد الفاطميين (358 – 567 ه \969 -1171 ) م حيث حازت صناعة الكعك على الاهتمام الأكبر مثل فانوس رمضان , فكان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغ 20 الف دينار لعمل كعك عيد الفطر ,فكانت المصانع تتفرغ لصنعه بداية من منتصف شهر رجب وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه ويذكر ان مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 متراً وتحمل 60 صنفا من الكعك والغريبة وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم الرغيف ,

وأوضح "عبد السلام" فقد كانت الاحتفالات ابرز وسائل الدعاية والاعلام في عصرهم إذ اتخذوا كدعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي وانفقوا عليها طائلة لكسب ود ومحبة المصريين , ونشأت بعد ذلك دار الفطر وهي دار حكومية مخصصة لصناعة كعك العيد حيث تتم صناعته في قوالب وكان يكتب عليه عبارات ,, كل هنيئاً وأشكر ،، و،،كل وأشكر ومولاك ،،أو ،، بالشكر تدوم النعمة ،، وتوجد هذه القوالب في المتحف الفن الإسلامي حتى الان في القاهرة ,

الايوبيين ومحاول القضاء على كعك العيد

قال "عبد السلام " ان صلاح الدين الايوبي قضى على عادات وتقاليد ترتبط بالخلافة الفاطمية؛ إلا انه لم يقض على كعك العيد الذي لايزال مظهراً للعيد ويقال في هذا الشأن ان أمراء الايوبيين احتفظوا بأمهر الطباخات اللاتي تخصصن في عمل أصناف الكعك في القصور الفاطمية وكانت اشهرهن "حافظة " التي عرف إنتاجها باسم ,, " كعك حافظة "،، وبقيت تلك الصنعة وحافظ عليها المماليك واعتبروها صدقة تقدم للفقراء والمتصوفين يتهادون به في الفطر

 المماليك

في عهد المماليك (648 -923 ه \ 1250 – 1517 م ) ,كان الامراء يوزعون الكعك على الفقراء والمتصوفين وكانوا يعتبرونه صدقة ,خاصة من مدرسة الاميرة "تتر الحجازية بحي الجمالية (وسط القاهرة ) والتي كانت توزع الكعك الناعم والخشن على الموظفين ,وقبل ان يتطور الامر لتبادل سكان مصر حنيها الكعك كهدايا ويتنافسون بإجادته , مما دفع المماليك إلى أنشاء سوق يطلق عليه "الحلاويين "داخل باب زويلة (وسط القاهرة ) ,

واستكمل "عبد السلام" ان كانت تعرض محاله أجود أصناف الكعك خلال العشر والأواخر من شهر رمضان بعدما تفنن صناعه في نقشه بقوالب مختلفة  ,كما حاول حكام المماليك صبغ دولتهم بالصبغة الدينية , لإضفاء الشريعة على حكمهم ,لذا حرصوا على توزيع الكعك على الفقراء والدراويش والمتصوفة فقد كان هؤلاء موضع عطف واهتمام من جانب الدولة تقرباً لله تعالى من جهة وكي يغض الطرف عن البحث عن أصول المماليك من جهة أخرى ,كما توضح المصادر والمراجع المتعلقة بهذا الشأن واستمرت صناعة الكعك قائمة في العصر العثماني ومن ثم العصر الحديث ولا تزال قائمة حتى الان .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

Get new posts by email: