السفير علي الحفني : العلاقات المصرية الصينية تمتلك تاريخًا طويلًا ومسارًا ممتدًا
قال شيوي مين، قنصل عام الصين بالإسكندرية، إن نحو 360 ألف سائح صيني زاروا مصر، من بينهم نحو 100 ألف سائح زاروا مدينة الإسكندرية، مشيرًا إلى أنه يجري إعداد خطة لإنشاء مركز مشترك للآثار المغمورة تحت المياه، بما يتيح فرصة للتعرف على مسار الطريق البحري الصيني القديم. وأوضح شيوي مين أن الإسكندرية كانت نقطة التقاء بين طريق الحرير والطريق البحري، بما يمنحها أهمية خاصة في دراسة التبادل الحضاري والتجاري القديم بين مصر والصين، لافتًا إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر أكدت أهمية إعلاء قيمة الحضارة، ودعم مبادرة الحضارة العالمية، وتعزيز التسامح والتعايش المشترك، ودفع العلاقات الثنائية بين البلدين. وأضاف أن مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين يمثل محطة مهمة في تاريخ البلدين، مشيرًا إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات، وزيادة أعداد المصريين الذين سافروا إلى الصين وتعلموا اللغة الصينية، إلى جانب تنامي الاهتمام الصيني بمصر وحضارتها. وأكد قنصل عام الصين بالإسكندرية أن مصر والصين تنتميان إلى أقدم الحضارات في العالم، وأن الشعبين تجمعهما قيم مشتركة، في مقدمتها الأسرة والسلام والتنمية والصداقة، موضحًا أن البلدين ساند كل منهما الآخر خلال مراحل تاريخية مختلفة، بما جعل العلاقات بينهما جسرًا للتفاهم بين الحضارتين والشعبين. جاء ذلك خلال ندوة «الصين في عيون مصرية»، التى نظمتها لجنة السلام و حل المنازعات بالمنطقة الروتارية برئاسة الدكتورة منى الحكيم، رئيس لجنة السلام بالمنطقة الروتارية، و بحضور ماريو دي باسكوالي، قنصل إيطاليا بالإسكندرية، و أدارتها الدكتورة نادية عبده، محافظ البحيرة السابق، وعدد من أساتذة جامعة الإسكندرية، إلى جانب نخبة من المهتمين بالعلاقات المصرية الصينية. ومن جانبه، قال السفير علي الحفني، سفير مصر في الصين الأسبق، إن العلاقات المصرية الصينية تمتلك تاريخًا طويلًا ومسارًا ممتدًا، مؤكدًا أن هذا العام يمثل محطة استثنائية في العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، وهي الزيارة الثانية له، بعد زيارته الأولى عام 2016، فضلًا عن الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين. وأوضح الحفني أن الشراكة المصرية الصينية تقوم على الثقة والمصالح المشتركة، وأن العلاقة بين البلدين تتجاوز حدود الجغرافيا، في ظل تاريخ طويل يجمع الحضارتين، مشددًا على أن العلاقات المصرية الصينية لا تتعلق بالماضي فقط، وإنما ترتبط أيضًا بمسؤولية مشتركة تجاه المستقبل. وأكد أن دفع العلاقات المصرية الصينية لا يقتصر على الحكومات، وإنما تشارك فيه الشعوب ومختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن الحضارتين العريقتين تقدران الأسرة والعمل والتراث، وهي قيم تمثل أحد أهم مفاتيح التقارب بين الشعبين. وتناولت الندوة انعكاسات زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر على مسار العلاقات المصرية الصينية، وما حملته من رسائل تعكس اهتمام القاهرة وبكين بتعزيز الشراكة والتواصل بين البلدين. وقالت الدكتورة سحر سالم، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إن هناك أوجه تشابه عديدة بين الحضارتين المصرية والصينية، خاصة فيما يتعلق بمكانة الأسرة ودور المرأة والإرث الثقافي والقيم المجتمعية. وأشارت إلى نماذج تاريخية للمرأة في الحضارتين، مستشهدة بالسيدة الصينية «في هاو» والسيدة المصرية «إياح حتب»، والدة أحمس، موضحة أن تقدير الأسرة يمثل قيمة مشتركة بين الحضارتين. وأضافت أن مصر والصين تمتلكان إرثًا ثقافيًا وفلسفات قديمة تقوم على السلام والبناء، مشيرة إلى أن الحضارتين عرفتا إمبراطوريات اهتمت بالبناء والتنمية، إلى جانب قيم الشرف والأخلاق والتعايش والتسامح، وهو ما يعزز جسور التقارب الحضاري بين الشعبين.