مجلة إسكندرية

"كله طار يا مختار"... عرض مسرحي يجمع بين الكوميديا والرسائل الهادفة حول تأثير السوشيال ميديا على المجتمع

 

متابعة / وائل السنهوري

شهد مسرح عبد المنعم جابر بمنطقة كامب شيزار بالإسكندرية عرض المسرحية الاجتماعية الكوميدية "كله طار يا مختار" لفرقة فريندز للفنون المسرحية، في حضور جماهيري لافت، حيث نجح العرض في تقديم مزيج مميز من الكوميديا الساخرة والرسائل الهادفة التي تناقش التأثير المتزايد للسوشيال ميديا على المجتمع.

 

تدور الأحداث حول مختار، الموظف الذي يستغل منصبه في الحصول على الرشاوي والإكراميات، قبل أن يقع فريسة للتطبيقات الإلكترونية الخاصة بالمراهنات، ليخسر الأموال التي كان يدّخرها لتجهيز «شوار» ابنته، فيتحول مسار حياته بالكامل.

 

ويجسد الفنان حسن عبد الفتاح دور صاحب التطبيقات الإلكترونية الذي يوقع مختار في فخ المراهنة الوهمية، ويستدرجه لخسارات كبيرة، في دور يعكس انتشار هذه الشخصيات على السوشيال ميديا التي تبيع الوهم تحت مسمى «الربح السريع».

 

وتتألق الفنانة سلمى فهمي في دور الزوجة سعاد، التي تواجه معاناة انهيار أسرتها بسبب انغماس زوجها في المراهنات وفساده الوظيفي، مقدمة أداءً واقعيًا مؤثرًا.

 

تدور أحداث العرض في إطار اجتماعي كوميدي حول التدني الأخلاقي الناتج عن فوضى التيك توك ومواقع التواصل الاجتماعي، وتأثيرها المباشر على سلوك الأفراد، وما تسببه من مشكلات نفسية واجتماعية، أبرزها مقارنة المستخدمين حياتهم بحياة الآخرين، ما يؤدي إلى الشعور بالدونية أو عدم الرضا.

 

كما يسلط العرض الضوء على الأثر السلبي للمحتوى غير اللائق المنتشر عبر هذه المنصات على الأطفال والمراهقين، إلى جانب انعكاساته على العلاقات الأسرية، وتفكك الروابط بين أفراد المجتمع، فضلاً عن تقديم معالجة درامية لقضايا الجهل والتبعية العمياء خلف الشعارات الزائفة التي تهدد القيم والمبادئ الأصيلة.

 

ويقدم العرض رسائل واضحة حول القيمة الحقيقية للوطن لدى الشباب، وأهمية استخدام السوشيال ميديا بشكل واعٍ قادر على البناء لا الهدم، وذلك في إطار رؤية فنية حرص القائمون عليها على المزج بين المتعة والتوعية.

 

واتسم العرض المسرحي بإيقاع سريع وتنقلات سلسة بين المشاهد جذبت انتباه الحضور طوال مدة العرض، إضافة إلى أداء تمثيلي متميز، خاصة من بطل العمل الذي جسد شخصية "مختار" ببراعة نقلت صراعاته الداخلية بين القيم التي يؤمن بها وضغوط الواقع الافتراضي.

 

ولاقت المسرحية إقبالاً جماهيرياً كبيراً، حيث نجحت في الجمع بين الضحك والرسائل الإنسانية والاجتماعية العميقة، مؤكدًة قدرة الإنسان على مواجهة تحديات العصر الرقمي وما نتج عنه من تآكل لبعض القيم والمبادئ.

 

وشارك في العمل نخبة من الفنانين المميزين، من بينهم:

حسن عبد المفتاح، ماما إيناس، أشرف صادق، نوفا راضي، سلمى فهمي، حمدي عز الدين، رودى المغربي، روان سليمان، فكري الزعيطي، علي العقاد، منتصر سليمان (وجه جديد)، والمطرب الشعبي بيبو الأسمر، إلى جانب عدد من المواهب الشابة التي أضفت روحًا جديدة وطاقة فنية لافتة.

 

جاءت عناصر العرض الفنية على النحو التالي:

 

ميوزك وإضاءة: محمد الكحلاوي

 

كيروجراف: بيبو عبده

 

ماكير: يوسف شوبس

 

مستشار فني: محمد سمارة

 

مدير الفريق: روان سليمان

 

مخرج منفذ: حودة بندق

 

تأليف وإخراج: محمود الجراح

 

 

ويؤكد العرض من خلال رسالته أن المسرح ما زال قادراً على مناقشة قضايا المجتمع بوعي، وإحداث التأثير الإيجابي عبر فن يحمل رسالة ويخاطب العقول والقلوب معًا.

أخبار متعلقة :