مجلة إسكندرية

"بوابة الحراس" بالإسكندرية لتأهيل الشباب لحماية الهوية المصرية وتعزيز الوعي الأثري

 

شهدت مدينة الإسكندرية نجاح فعاليات الندوة العلمية الأولى "بوابة الحراس"، والتي أُقيمت ضمن مبادرة "هويتنا مصرية" والبرنامج العلمي لمسابقة "حراس الهوية المصرية Vol.2" تحت شعار "الإسكندرية... شاهد على التاريخ"، وذلك ضمن فعاليات مهرجان شباب العمل الإنساني – الموسم الرابع، بتنظيم جمعية خليك إيجابي للتنمية وبالتعاون مع جمعية طاقة إيجابية.

 

وتقام المسابقة برعاية الدكتورة هالة جودة مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، والدكتور حسام غنيم مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية الرومانية بالإسكندرية، والدكتور هاني عز الدين القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة للآثار الغارقة، والدكتور أحمد برقي مدير إدارة الوعي الأثري بالإسكندرية، في إطار دعم جهود نشر الثقافة الأثرية، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ الانتماء لدى الشباب.

 

واستضافت الندوة نخبة من المتخصصين في مجال الآثار، حيث قدم الدكتور محمود عبد الرحمن مدير منطقة كوم الدكة الأثرية، والدكتورة ثريا عبد الباري مفتش آثار بمنطقة آثار كوم الشقافة ورائدة ملف التراث السكندري بمبادرة "هويتنا مصرية"، محاضرة علمية مشتركة تناولت المناطق الأثرية والجبانات التاريخية بمدينة الإسكندرية، واستعرضا خلالها القيمة التاريخية والحضارية لمواقع كوم الدكة والمسرح الروماني، وسراديب كوم الشقافة، وعمود السواري ومعبد السيرابيوم، إلى جانب جبانات الشاطبي والأنفوشي ومصطفى كامل، مع تسليط الضوء على أبرز الاكتشافات الأثرية، وأهمية الحفاظ على التراث السكندري، ودور الشباب في نشر الوعي الأثري والاعتماد على المعلومات العلمية الموثقة.

 

وفي كلمته، أكد رامي يسري رئيس مجلس إدارة جمعية خليك إيجابي للتنمية، أن مسابقة "حراس الهوية المصرية Vol.2" تمثل مشروعًا وطنيًا يهدف إلى بناء جيل واعٍ بقيمة الحضارة المصرية وتراثها العريق، موضحًا أن لجنة التحكيم ستعتمد على معايير دقيقة تشمل الزيارات الميدانية، وجودة البحث العلمي، والاعتماد على المراجع والمصادر الأصلية، والعرض التقديمي، والفيلم التوثيقي، وأصالة المحتوى، مع احتساب الدرجات بواسطة لجنة تحكيم متخصصة لضمان العدالة والشفافية بين جميع الفرق. وأضاف أن الهدف الحقيقي للمسابقة ليس الفوز بالمراكز الأولى، وإنما تدريب الشباب على الوصول إلى المعلومة الصحيحة من مصدرها، وتعزيز ثقافة البحث العلمي، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المغلوطة، خاصة المحاولات التي تستهدف تشويه التاريخ وسرقة الهوية المصرية، ومنها بعض الادعاءات التي تروج لها تيارات مثل الأفروسنتريك وغيرها، مؤكدًا أن الوعي والمعرفة يمثلان خط الدفاع الأول عن الحضارة المصرية، وأن حماية الهوية الوطنية تبدأ من المعرفة الصحيحة بتاريخها وتراثها.

 

ومن جانبه، رحب الأستاذ محمد عبد العزيز رئيس مجلس إدارة جمعية طاقة إيجابية، بجميع الحضور والمتسابقين، مؤكدًا أن التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأثرية يعكس نموذجًا ناجحًا لخدمة الشباب، مشيرًا إلى أن المسابقة لا تقتصر على الجانب التنافسي، بل تمثل تجربة تعليمية متكاملة تسهم في تنمية مهارات البحث، وتعزيز الانتماء، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وحضارته.

 

كما أكد الأستاذ محمد السيد مسؤول الوعي الأثري بالإدارة العامة للآثار الغارقة، ومستشار الوعي الأثري لجمعية خليك إيجابي، أن المسابقة تعد من المبادرات النوعية التي تسهم في نشر الوعي الأثري بين الشباب، وتعريفهم بالمواقع التاريخية من خلال الدراسة والزيارة الميدانية، بما ينعكس إيجابًا على تنشيط السياحة الثقافية، وإعداد شباب قادر على نقل الصورة الحقيقية للحضارة المصرية، والدفاع عن تاريخها وهويتها أمام أي محاولات للتشويه أو التزييف.

 

كما أكدت الأستاذة سوزان حمدي مسؤول الوعي الأثري بالإدارة العامة للآثار الغارقة، أن مسابقة "حراس الهوية المصرية Vol.2" تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ الوعي الأثري لدى الشباب، مشيدةً بالتعاون المثمر بين الإدارة العامة للآثار الغارقة وجمعية خليك إيجابي، ومؤكدة ترحيب الإدارة باستمرار هذا التعاون في مختلف الأنشطة والفعاليات التوعوية. وأضافت أن شهر أغسطس يشهد الاحتفال باليوم العالمي للآثار الغارقة، وهو ما يمنح المسابقة أهمية خاصة وثقلًا علميًا باعتبارها تولي اهتمامًا كبيرًا بالتراث الغارق ونشر الوعي به بين الشباب. كما أعلنت عن تنظيم الندوة العلمية الثانية ضمن البرنامج التأهيلي للمسابقة، والتي ستتناول الآثار الغارقة بمدينة الإسكندرية، وأهم مواقعها، وتاريخ اكتشافها، وقيمتها الحضارية، إلى جانب استعراض أبرز القطع الأثرية والمنقولات المستخرجة منها والمعروضة بمختلف متاحف الإسكندرية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ بأهمية هذا التراث الإنساني الفريد.

 

وشهدت الندوة حضورًا مميزًا من شباب الإسكندرية والفرق المشاركة في المسابقة، إلى جانب ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالتراث والآثار، حيث تفاعل الحضور مع المحاضرين من خلال جلسة نقاشية مفتوحة شهدت العديد من الأسئلة والاستفسارات، بما أسهم في إثراء الجانب العلمي للمشاركين وإعدادهم لخوض المسابقة وفق أسس علمية وبحثية سليمة.

 

واختُتمت الندوة بالتأكيد على استمرار البرنامج العلمي والتأهيلي لمسابقة "حراس الهوية المصرية Vol.2"، من خلال سلسلة من الندوات والزيارات الميدانية التي تهدف إلى إعداد جيل من الشباب يمتلك المعرفة الصحيحة بتاريخ وطنه، وقادر على الدفاع عن الهوية المصرية، ونشر الوعي الأثري بين أفراد المجتمع، إيمانًا بأن حماية الهوية المصرية تبدأ بالعلم، وأن الحفاظ على التراث مسؤولية وطنية مشتركة، وأن شباب اليوم هم حراس الهوية المصرية وصُنّاع مستقبلها.

أخبار متعلقة :