أخبار متعلقة :
أستاذة في الدراسات القبطية : من فيلا سالفاجو إلى قصر زيزينيا.. المباني اليونانية تخلد ذاكرة الإسكندرية
أكدت د. ميري مجدي أنور، أستاذ الدراسات القبطية بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية، أن الجالية اليونانية تعد من أهم الجاليات التي أسهمت في تشكيل الهوية الكوزموبوليتانية لمدينة الإسكندرية، لما قدمته من إسهامات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والاقتصاد والثقافة والعمارة، والتي لا تزال آثارها شاهدة على تاريخ المدينة حتى اليوم. جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية بعنوان "الإسكندرية الكوزموبوليتانية العريقة"، وأدارتها د. ولاء عبد العاطي، مدير المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بحضور عدد من المهتمين بالتاريخ والتراث السكندري. وأوضحت أنور أن أعداد أبناء الجالية اليونانية شهدت تزايدا منذ عام 1821، ثم ارتفعت بصورة كبيرة مع ازدهار زراعة القطن خلال ستينيات القرن التاسع عشر وافتتاح قناة السويس عام 1869، لتصبح الإسكندرية مركزا اقتصاديا عالميا جذب آلاف اليونانيين الذين أسهموا في نهضتها. وأضافت أن "الكوينوتيتس" كانت تمثل الكيان القانوني للجالية قبل إنشاء القنصلية اليونانية رسميًا عام 1833، حيث تولت تنظيم شؤون أبناء الجالية، وأسست العديد من المؤسسات التي خدمت المجتمع السكندري. وأشارت إلى أن الجالية أولت اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الصحي، فأنشأت مستشفى دير سان سابا، كما أسس ميخائيل توسيتساس المستشفى اليوناني المعروف باسم "مستشفى كوتسيكا" عام 1833، والذي كان من أبرز الصروح الطبية في المدينة. وفي المجال التعليمي، أوضحت د. ميري ، أن الجالية أنشأت مدرسة توستسا بالعطارين عام 1847، ومدرسة أخرى بدير سان سابا، ثم افتتحت مدرسة أفيروفيو عام 1890، إلى جانب مدرسة سلفاجو المهنية التي أسهمت في إعداد الكوادر الفنية بين عامي 1901 و1908. وأضافت أستاذة الدراسات القبطية، أن الدور الاجتماعي للجالية تجسد في إنشاء دور الأيتام ورعاية الأطفال والمسنين، ومنها دار أيتام إيمانويل بناكي، ودار كانيسكيريس، ودار أنطونياديس للرعاية الصحية، فضلًا عن تأسيس النادي اليوناني البحري عام 1909 والاتحاد الرياضي اليوناني بالإسكندرية عام 1910. وأكدت أن اليونانيين كان لهم حضور بارز في الحياة الثقافية والفنية، من خلال امتلاك وإدارة عدد من أشهر دور السينما، مثل سينما لاجيتيه، وسينما أوديون، وسينما ستراند، إلى جانب ارتباط اسمهم بمسرح زيزينيا الذي أصبح فيما بعد مسرح سيد درويش، كما أسسوا عددًا من أشهر المقاهي والمحال التاريخية، وفي مقدمتها محل "ديليس" الذي لا يزال يمثل أحد أبرز معالم الإسكندرية. كما استعرضت أبرز الإسهامات المعمارية للجالية، ومنها فيلا سالفاجو، وقصر زيزينيا، وعمارة باراسكيفاس، والصالون الأخضر، ومبنى شركة مياه الشرب بالإسكندرية، فضلا عن قصر وحدائق جون أنطونياديس، والكاتدرائية اليونانية، وكنيسة القديس نيقولاوس، ومقابر الجالية اليونانية، ومتحف الشاعر العالمي قسطنطين كفافيس. واختتمت د. ميري مجدي أنور كلمتها بالتأكيد على أن الإسكندرية ستظل نموذجا عالميا للتعايش والتنوع الثقافي، وأن تاريخ الجالية اليونانية يمثل جزءًا أصيلا من الذاكرة الحضارية للمدينة، ويعكس قيم الانفتاح والتسامح التي ميزت عروس البحر المتوسط عبر تاريخها.