مجلة إسكندرية

«من الكشف إلى التوثيق».. ندوة بأبي قير تستعرض مسيرة رواد علم المصريات من روسيا

افتتح السيد أرسيني ماثيوشينكو، مدير البيت الروسي بالإسكندرية ونائب القنصل العام لدولة روسيا، فعاليات ندوة «رواد علم المصريات من روسيا.. مسيرة من الكشف للتوثيق»، التي نظمها المعهد العالي للسياحة والفنادق وترميم الآثار بأبي قير بالإسكندرية، بحضور أ.د رانيا عرابي، وكيل المعهد لشئون التعليم والطلاب، و إدارة د. هدى الساعاتي وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية و عضو الإتحاد العام للصحفيين العرب. وشهدت الندوة تقديم م.م ميسرة حسين، المدرس المساعد بقسم الإرشاد السياحي بالمعهد العالي للسياحة والفنادق وترميم الآثار، عرضًا أركيولوجيًا تناول تاريخ الإسهامات الروسية في مجال علم المصريات، ورصد مراحل تطور الاهتمام الروسي بالحضارة المصرية وآثارها، من الرحلات الاستكشافية والدينية الأولى وصولًا إلى الدراسات الأكاديمية وأعمال الكشف والتوثيق العلمي. واستعرض ميسرة حسين خلال الندوة عددًا من المحطات التاريخية التي شكلت جسور التواصل بين روسيا ومصر، موضحًا أن الاهتمام الروسي بالآثار المصرية بدأ في إطار رحلات الحج والتواصل الديني مع الشرق، ثم تطور تدريجيًا ليأخذ طابعًا علميًا وأكاديميًا، مدعومًا بنشاط الرحالة والباحثين والفنانين والمؤسسات العلمية الروسية. وتناولت الندوة الجذور الأولى لهذا التواصل، ومن بينها رحلات عدد من الرحالة الروس إلى مصر وسيناء، إلى جانب الرعاية القيصرية لدير سانت كاترين، ثم تطور العلاقات الروسية المصرية بصورة أكثر تنظيمًا مع تأسيس أول قنصلية روسية بالإسكندرية عام 1774، وما أعقب ذلك من ظهور مؤسسات علمية وأثرية روسية اهتمت بالدراسات الشرقية والمصرية. كما سلط العرض الضوء على جهود عدد من الرحالة والباحثين الروس في تسجيل وتوثيق الآثار المصرية، ومن بينهم فاسيلي بارسكي، الذي وثق عددًا من معالم القاهرة والإسكندرية، وجافريل باتنكوف الذي اهتم بتبسيط قواعد الهيروغليفية والتعريف بكشوف شامبليون. واستعرض ميسرة حسين كذلك رحلة أوسيب سينكوفسكي في النيل وصولًا إلى مناطق في النوبة، وما قام به من توثيق للعديد من المواقع والمعابد المصرية، إلى جانب إسهامات أفرام نوروف من خلال كتابه عن رحلاته في مصر والنوبة، وما تضمنه من مشاهدات تاريخية واجتماعية. وفي الجانب الفني والمعماري، تناولت الندوة تجربة ديميتري يفيموف، الذي وثق عددًا من المعابد والمواقع الأثرية المصرية من خلال لوحات مائية دقيقة، شملت فيلة وكلابشة والكرنك والأقصر وأبو سمبل، في إطار الاهتمام الروسي بتسجيل تفاصيل العمارة والفنون المصرية القديمة. كما تطرق العرض إلى مرحلة انتقال الدراسات المصرية في روسيا إلى إطار أكاديمي أكثر تنظيمًا، مع ظهور عدد من الباحثين المتخصصين في الفن المصري القديم والقبطيات واللغة المصرية القديمة، بما أسهم في ترسيخ الدراسات المصرية ضمن المؤسسات والجامعات الروسية. وأكدت الندوة أهمية الدور الذي لعبه الرحالة والباحثون والفنانون الروس في الكشف عن جوانب من الحضارة المصرية القديمة وتوثيقها، بما يعكس عمق العلاقات العلمية والثقافية التي جمعت بين مصر وروسيا على مدار قرون.

أخبار متعلقة :