عاصم صبحي يكتب.....الجهاد و المقاومة و الفرق بينهما

عاصم صبحي يكتب.....الجهاد و المقاومة و الفرق بينهما
عاصم صبحي يكتب.....الجهاد و المقاومة و الفرق بينهما


تحوم الصقور في سماء منطقتنا العربية ، و تتربص الذئاب بها ، و أصبحت بين شِقّيٓ الرحي ، و دارت رحي الحرب في فلسطين من جديد ، بين كيان محتل غاصب للأرض ، وحش قاتل للأبرياء ، و بين مقاوم صاحب أرض و قضية ، مدافع عن أرضه و ماله و عرضه . تتواتر الأخبار منذ صباح يوم السابع من شهرنا الجاري أكتوبر الذي أوشك علي الأفول ، حاملة لنا تلك الأخبار أنباء الحرب ساعة بساعة ، و دقيقة بدقيقة ، و الكل يتابع ، و المصاب عظيم ، فالعائلات تباد ، و الأطفال الأبرياء يقتلون ، و يذهب العدو الصهيوني إلي أبعد من ذلك ، فهو يريد تهجير أصحاب الأرض من أرضهم بغير رجعة ، حتي يحقق حلمه الواهم بدولة يهودية من النيل إلي الفرات . فأصبحت أرض النيل و قلب الأمة ، و رأس حربة الإسلام تحت تهديد مباشر و صريح بسلب و اقتطاع جزء مقدس من أرضها و ترابها ألا و هو سيناء ، أرض الطور و العيون ، الأرض التي شهدت و تشرفت بتجلي خالقها بوجهه الكريم سبحانه و تعالي . تزف إلينا القنوات الإخبارية بين الحين و الحين أخبار سارة عن المقاومة الفلسطينية ، كما تدمي قلوبنا بأخبار موجهة صادمة عن إفراط العدو الصهيوني في استخدام القوة ضد السكان العزل المدنيين من أهل قطاع غزة الذي يقبع تحت حصار غير آدمي . اختلف البعض بين مؤيد للمقاومة و بين معارض لها ، حتي أن رئيس السلطة الفلسطينية عباس أبو مازن دعا إلي مقاومة سلمية !!! . و تعالت الأصوات الداعية إلي الجهاد في سبيل الله و نصرة إخوتنا الفلسطينيين المستضعفين ، لكن الشعوب الحرة قابعة تحت حكم يميل إلي السلام كخيار استراتيجي . فما هو الجهاد إذًا ؟ .. و ما هي المقاومة ؟ .. عندما تسمع كلمة " الجهاد " ، قد يخطر في بالك الصور النمطية التي رسمتها وسائل الاعلام ، صور ذات مضمون ظاهري متمثل في جلباب و لحية طويلة ، و سلاح ، و غلظة في الشكل و التعامل . لكن هناك حقيقة أكثر عمقًا و تعقيدًا خلف هذا المفهوم . يشير الجهاد إلي النضال و السعي من أجل الإصلاح و التحسين ، سواء علي المستوي الشخصي أو في سبيل الدين أو المجتمع . الجهاد في الإسلام يعني السعي لتحقيق الخير و العدل في الذات و المجتمع ، و ذلك من خلال الجهود القوية و المستمرة في مواجهة التحديات و المعوقات ، إن أهمية الجهاد تكمن في تعزيز الإصرار و القوة الداخلية و تعزيز العدالة و المساواة في المجتمع . و للجهاد أنواع مختلفة ، يأتي علي رأسها الجهاد النفسي ، يتعلق هذا النوع من الجهاد بالسعي للتحسين الشخصي و التغلب علي النفس الهوجاء و الشهوات السلبية . " وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " آيه ٦ سورة العنكبوت . و هناك الجهاد الدعوي و هو يتعلق بالسعي لنشر الإسلام و توعية الناس بقيمه و مبادئه ، " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " آيه ١٢٥ سورة النحل . و ثالث أنواع الجهاد هو الجهاد الدفاعي ، يشير الجهاد الدفاعي إلي الدفاع المشروع عن النفس و الأرض و المجتمع في حالة الهجوم و العدوان . " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " آيه ١٩٠ سورة البقرة . و هناك الجهاد العلمي و الذي يشير إلي السعي للمعرفة و التعلم و نشر العلم و الحكمة ، و أخيرًا الجهاد الاجتماعي و الذي يتعلق بالسعي لتحقيق العدالة و المساواة و مساعدة الفقراء و المحتاجين . يتضح لنا من بين هذه الأنواع للجهاد أن حياة المسلم كلها جهاد ، إذ يشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم المؤمن ، عليه ، فإن فهم هذه الأنواع المختلفة للجهاد يساعدنا علي التقدم نحو تحسين أنفسنا و مجتمعاتنا لتحقيق الخير و العدالة . أما عن مفهوم المقاومة و تعريفها و دورها في الصراعات نقول ، أن أحد أهم مفاهيم المقاومة هو الصمود و المقاومة للقوي العدوانية في الوجه الأكثر قوة و فعالية ، يعني ذلك الإستعداد للتحمل و المقاومة من أجل الحفاظ علي القضايا العادلة ، و الإستمرار في مواجهة الضغوط و الإضطهاد في الصراعات ، و تلعب المقاومة دورًا مهمًا في مواجهة القوي الغازية و حماية الحقوق و الكرامة الانسانية . قد تكون الأشكال المشهورة للمقاومة تتضمن النضال السياسي و الإحتجاجات السلمية ، و العصيان المدني و حتي الاستخدام المشروع للقوة بحسب القوانين الدولية . رغم التشابه بين مفهوم المقاومة و الجهاد في بعض الجوانب ، إلا أن هناك اختلافات أساسية تميز كل منهما ، فالجهاد يعني النضال المقدس في سبيل الله ، و تشمل الجهود المبذولة للدفاع عن الاسلام و نشره ، و من جهة أخري ، تركز المقاومة علي النضال من أجل الحقوق العادلة و التحرر من القمع . و بينما يمكن أن يشمل الجهاد أشكالًا مختلفة من النضال بما في ذلك المعركة العسكرية فإن المقاومة تركز أكثر علي النضال السلمي و السياسي ، بغض النظر عن الاختلاف في المفاهيم ، كلاهما يعبر عن ارادة الشعوب و الأفراد للدفاع عن حقوقهم و حرياتهم . عندما يتعلق الأمر بالجهاد و المقاومة ، فإنه من الأهمية بمكان فهم أهدافهما و أهميتها ، حيث يتم استخدام هذين المصطلحين في العادة لوصف نضال فردي أو جماعي بغية تحقيق أهداف سياسية أو دينية ، و فهم الفرق بينهما أمر بالغ الأهمية . و المقاومة هي نوع من النضال الجماعي الذي يهدف إلي مواجهة الاحتلال و الظلم ، و تحقيق الحرية و الاستقلال ، و تكون أهداف المقاومة محددة حسب الظروف و السياق الذي يتم فيه النضال ، كما تتضمن أهداف المقاومة عادة استعادة الأراضي المحتلة و الحفاظ علي الهوية الثقافية و الاجتماعية و السياسية للشعب المقاوم . و إذا تحدثنا عن استخدام القوة في الجهاد و المقاومة ، نقول أن لكل منهما أساليب في استخدام القوة . عندما يتعلق الأمر بالجهاد يشير ذلك إلي استخدام القوة من أجل التحقيق و الدفاع عن المبادئ و العقائد ، في سياق الجهاد يعتبر استخدام القوة ضرورة في مواجهة الأعداء أو التصدي لظلم النظام القائم ، بحيث يمكن أن يشمل الجهاد استخدام القوة العسكرية أو العنف لتحقيق الأهداف المرجوة . من ناحية أخري ، تعد المقاومة وسيلة لتحقيق أهداف سياسية محددة ، و قد يكون للقوة دور في تحقيق تلك الأهداف ، في حالة المقاومة ، يهدف استخدام القوة إلي مواجهة القمع و الظلم و الاحتلال الذي يمارسه النظام الحاكم ، قد يتضمن ذلك استخدام القوة العسكرية أو الاحتجاجات المدنية ، أو الاستخدام المدروس للعنف من أجل الدفاع عن حقوق الشعوب و الأفراد . بصفة عامة ، يمكن القول أن استخدام القوة في الجهاد و المقاومة يعتمد علي الظروف و الهدف و السياق السياسي لكل حركة ، و يجب أن يتم تنفيذ القوة بحذر و بشكل منضبط لتحقيق الأهداف المرجوة دون إلحاق الضرر الزائد بالمدنيين أو تجاوز حقوق الانسان . و عليه يمكننا أن نستنتج أن لكل من الجهاد و المقاومة تأثيرات سواء علي الأفراد أو المجتمعات . فالجهاد كجزء من العبادة الاسلامية ، يعتبر مصدرًا للتحدي الذاتي ، و النمو الروحي ، إذ يمكن أن يؤدي الجهاد إلي تحقيق السلام الداخلي و التوازن النفسي ، يوفر التفاني و الصبر للقيام بالجهاد لأجل الخير العام فرصًا للتطور الشخصي و تعزيز القوة الداخلية . أما علي المستوي المجتمعي ، قد يسهم الجهاد في بناء المجتمعات المترابطة و المؤمنة بالقيم الاسلامية ، من خلال التوجيه الديني الذي لا غني عنه ، و تعزيز العدل و الأخلاق ، كما يعزز التضامن و التعاون بين أفراد المجتمع . هذا و تكمن أهمية المقاومة في وجودها كأداة لمواجهة الظلم و القمع و الاحتلال ، إذ يسعي المقاومون إلي تحقيق الحرية و العدالة و إعادة الحقوق المسلوبة للشعوب المضطهدة ، كما يمكن للمقاومة تسليط الضوء علي قضايا غير محلية و جذب الانتباه من المجتمع الدولي إلي الأحداث الجارية . كما هو الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية ، إذ يمكن أن يكون لها تأثير قوي علي الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، و علي إرادة الشعب الفلسطيني في الحصول علي حقوقهم الوطنية و الانسانية المشروعة . في النهاية يمكننا أن نقول أن الجهاد و المقاومة يمكن أن تؤثر علي النفس و المجتمع بطرق متعددة ، مما يعزز العدالة و الحقوق و التضامن ، و مع ذلك ، يجب أن تستخدم كلا الكلمتين بحذر و توجيه داعم للقيم الأخلاقية و القانونية .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أحمد سامي يكتب ....نسختك الرقمية ارتكبت جريمة وأنت كنت نائماً.. فمن يجلس على مقعد الاتهام؟

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: