عمر العكازي يكتب : مقتضيات الثقافة القانونية قرينة قاطعة لا تقبل إثبات عكسها
فمن المسلم به ان القانون هو مجموعة القواعد التى يدرجها المشرع والتى من شأنها تنظيم سلوك الأفراد فى كافة معاملاتهم الحياتية اليومية بما يحويه من نصوص وأحكام ولوائح تطبق على الكافة بصفة إلزامية وعلى من يحيد على هذا النسق التشريعى بعبارة أخرى رادعة تضمن فعالية انتظام السلوك الإنسانى فى المجتمعات و إستقرارها. فالثقافات والعلوم والمعارف تتنوع وتتشكل بإختلاف انظمة الحياة الفردية داخل المجتمعات الإنسانية فمنها ما هو أدبيا ومنها ما هو فنيا ورياضيا إلى آخره .. وإلى جانب هذه الثقافات تبرو الثقافة القانونية وتتميز نظرا لشموليتها وعموميتها حيث تكمن أهميتها فى كونها أحد الروافد ذات الأهمية القصوى فى تسوية وتهذيب الشخصية الفردية والسلوك الإنسانى بشكل أعم وتجعل منه الأقدر والأصلح فى مواجهة متطلبات الحياة .. وهنا تكمن المفارقة بل وتدق المسألة حيث ان المخاطب يمكن ان يتلقى كافة انواع العلوم والثقافات المختلفة المصادر و الإتجاهات فهى نسبيه من فرد لآخر وفقا لما يهوى من تطلعات ثقافية يرغب فيها لكن يختلف الأمر واقعا لنص المشرع القانونى فهو نصا صريحا لايعذر أحدا بجهله لقاعدة قانونية ما لأنها تؤثر و بشكل مباشرآثارا فعلية على الفرد وما يحيطة من المجتمع الذى ينتمى إليه .
وهنا يثور التساؤل دائما .. حول ما يلزم الفرد من الحد الأدنى من المعرفة والثقافة القانونية ؟ فليأتى الجواب على هذا التساؤل ليس بالأمر الهين نظرا لكون ما يعرف بالحد الأدنى للمعرفة والثقافة القانونية هو مفهوم ديناميكى بحت غير محدد يختلف من وضعية فردية إلى أخرى يتبع هذا بأن ديناميكية القواعد القانونية تأتى من تطورها المستمر بإتساع مناحى ومجالات الحياة المختلفة وما يأتيها من تطور السلوك الإنسانى .ومن ثم فإن للقانون فروع ونواحى عديدة منها ما ينظم الحياة التجارية والإقتصادية والحياة الإنسانية الشخصية وكذا القوانين التى تنظم القوة العقابية الملزمة للسلوك الإجرامى وكذا والحياة والقوانين الدولية التى تربط المجتمعات بمختلف ثقافاتها .. ولكن لا ضير ان يتحصن كل فرد بالقدر المناسب من المعرفة القانونية فى أبسط صورها وهى التى دائما تتفق مع العقل والمنطق الشخصى ومايقابلة فى المجتمع الذى ينتمى إليه وهى قواعد مستمدة من القوانين الطبيعية التى تقوم على فكرة العدالة التى تشكل روح القانون وما يجعل الفرد سويا فى معاملاتة الحياتية اليومية نسقا ساميا لا فقط فيما يتعلق بحقوقة القانونية ولكن ايضا بما عليه من واجبات واحترام القواعد القانونية السائدة والملزمة فى كافة مناحى الحياة الفردية والمجتمعية .