في مشهد حمل الكثير من المعاني الإنسانية والوطنية، ظهر الشاب حمزة أحمد منسي إلى جوار عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية يوم الشهيد، في لقطة لم تكن مجرد ظهور بروتوكولي، بل تجسيداً حقيقياً لمعنى الوفاء لأبناء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن. ويقف خلف هذه اللحظة المؤثرة دور بارز قامت به الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي قدمت نموذجاً للمؤسسة الوطنية التي لا يقتصر دورها على التعليم فقط، بل يمتد ليشمل رعاية الإنسان وصناعة المستقبل. وتعود بداية القصة إلى عام 2020، حين قررت الأكاديمية تقديم منحة دراسية كاملة لحمزة، نجل الشهيد أحمد منسي، الذي أصبح رمزاً للبطولة والتضحية. ولم تكن المنحة مجرد دعم تعليمي، بل جاءت كعهد بالرعاية والاحتضان. وفي هذا الإطار، وجّه إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج بتوفير منحة تعليمية متكاملة لحمزة في المدرسة الدولية التابعة للأكاديمية، مع ضمان استكمال دراسته الجامعية داخل كلياتها مستقبلاً، في خطوة هدفت إلى توفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة تساعده على بناء مستقبله بثقة وطموح. كما حرصت إدارة الأكاديمية على متابعة مسيرته الدراسية بصورة مستمرة، وتوفير كل ما يلزم لدعمه علمياً ونفسياً، في إطار مسؤوليتها المجتمعية تجاه أبناء الشهداء، الذين قدم آباؤهم أرواحهم فداءً للوطن. واليوم، ومع وصول حمزة إلى الصف الدراسي النهائي بالمرحلة الثانوية (Grade 12)، باتت ملامح هذه الرحلة واضحة؛ رحلة بدأت بدعم واحتضان، وانتهت بشاب واثق يواصل طريقه نحو المستقبل، حاملاً اسم والده بكل فخر. ويعد تكريم الرئيس له خلال احتفالية يوم الشهيد رسالة تقدير لتضحيات والده، وفي الوقت ذاته شهادة نجاح لشاب استطاع أن يحول الإرث الثقيل إلى دافع للنجاح والتفوق. وتؤكد هذه القصة أن رعاية أبناء الشهداء ليست مجرد مبادرة إنسانية، بل واجب وطني تجاه من قدموا أغلى ما يملكون دفاعاً عن مصر، كما تعكس الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات التعليمية في تحويل الألم إلى أمل، وصناعة نماذج ملهمة للأجيال الجديدة.
