مدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط تشمل العديد من الأماكن الأثرية والتاريخية ومن أبرز منشأتها هو أقدم مسجد بها مسجد العطارين حيث أنشأ بعد الفتح الإسلامي للإسكندرية وكان عبارة عن مسجد صغير وعرف وقتها بإسم الجامع الشرقي ،لم يكن في الإسكندرية سوا جامعين هما الجامع الشرقي "جامع العطارين" ،

والجامع الغربي "الجامع الذي بُني على يد عمرو بن العاص وعرف باسمه". في بداية العصر الفاطمي تهدمت أجزاء من المسجد وسقطت بعض اسقفه وأصيب بأضرار فقد معها معالمه ، في عام *٤٧٧ ه* جاء أمير الجيوش بدر الدين الجمالي إلى الإسكندرية لإخماد الثورة التي قام بها ابنه الأكبر وكان قد شاهد أثناء تجوله بالإسكندرية مسجد العطارين متهدماً فأمر ببنائه وتجديده وأنفق على بنائه الأموال التي فرضها على أهل الإسكندرية وأقام فيه صلاة الجمعة؛ واستمر جامع العطارين مسجداً جامعاً أي تقام فيه الجمع إلى أن زالت الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي والذي أمر ببناء جامع آخر نقل إليه الخطبة من جامع العطارين.

وتم ترميم المسجد مرة أخرى في عام *٧٧٣ ه* ولكن لم يلق العناية الكافية في العصرين المملوكي والعثماني فتصدعت جدرانه وتهاوى سقفه مرة أخرى ؛ وفي عام *١٩٠١ م* أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بتجديد عمارة جامع العطارين ،

ولم يبقى بعد عمارة المسجد الجديد من المسجد القديم إلا اللوحة التي سجل عليها تاريخ تأسيس الجامع في عصر بدر الدين الجمالي ومكتوب عليها " بسم الله الرحمن الرحيم إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله ، أمر بإنشائه السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الإمام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين أبو النجم بدر المستنصري عند حلول ركابه الإسكندرية

ومشاهدة هذا الجامع خراباً فرأى بحسن ولائه ودينه تجديده زلفى إلى الله تعالى وذلك في ربيع سنة سبع وسبعين وأربعمائة " وصف المسجد قديما شكله منتظم ويتوسطه صحن وعلى كل ركن من أركانه الأربعة مئذنة وبه زخارف من الرخام والجرانيت المرصع بالفسيفساء ، ولكن المسجد الحالي مختلف تماماً فمساحته مستطيلة ويتخذ من الخارج شكل مثلث وله مئذنة واحدة وواجهتين ، الواجهة الشمالية الشرقية وهي الواجهة الرئيسية ويقع بها المدخل الرئيسي للجامع الذي يقع بالطرف الشمالي للواجهة ، ويوجد بالطرف الشرقي لواجهة المسجد مدخل آخر يؤدي إلى القبة الضريحية وقد كتب أعلى هذا المدخل " هذا ضريح سيدي محمد بن سليمان بن خالد بن الوليد " أما الواجهة الجنوبية الغربية فيقع بها مجموعة من المحلات كانت موقوفة على المسجد للصرف من ريعها عليه، ويقع بالطرف الغربي للواجهة مدخل آخر يؤدي إلى روضة الجامع ويعلوه هذه الكتابة "جدد هذا المسجد المبارك في عصر خديوي مصر عباس حلمي أدام الله أيامه سنة *١٣١٩ ه*" ويتوج شرفات المسجد من أعلى صف من الشرفات على هيئة ورقة نباتية سباعية الفصوص، ويوجد بالناحية الجنوبية الغربية من بيت الصلاة فتحة باب تؤدي إلى روضة الجامع وهي عبارة عن مساحة مستطيلة مكشوفة غرس بها بعض الأشجار، وبلطت الجدران بالقيشاني الملون بألوان جميلة، ويتكون المسجد حالياً من طابقين الأول مخصص للرجال، والثانى مصلى للنساء؛ كما أن المسجد حالياً مبنى على الطراز العثمانى.
