إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج

إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج
إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج
في ظل الحرب الدائرة الآن . . والتي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية . . وفي ظل التوترات المتصاعدة بين إيران ودول الخليج العربي . . يزداد المشهد الإقليمي تعقيدًا وتشابكًا . . ومن المرجح . . في ضوء التصريحات . . أن الهدف الظاهري للولايات المتحدة الأمريكية هو الحد من قدرات إيران النووية وتغيير النظام الحاكم . . إلا أن بعض المحللين يذهبون إلى القول إن الهدف من تلك الحرب هو الاستيلاء على النفط الإيراني . . بقصد الحد من قدرات الصين الصناعية . . حتى لا تتفوق الأخيرة عليها اقتصاديًا . . ولسنا بمعزل عن قيام الولايات المتحدة بمحاولات تغيير النظام في فنزويلا . . إذ تمثل فنزويلا وإيران إحدى الدول الأكثر امتلاكًا لمخزون استراتيجي من النفط . . كما أنهما حليفان استراتيجيان للصين . . ولا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن طبيعة التواجد العسكري الأمريكي في بعض دول الخليج . . فالتحركات الإيرانية . . في جوهرها . . لا تبدو مجرد أعمال عسكرية عابرة . . بل تمثل أداة ضغط سياسية موجهة إلى دول الخليج . . في محاولة غير مباشرة للتأثير على القرار الأمريكي . . ودفعه نحو إعادة حساباته في المواجهة مع إيران . . ولكي تكون القراءة منصفة . . لا يمكن تجاهل حقيقة أن دول الخليج تستضيف قواعد عسكرية أمريكية . . وهو ما يفتح باب الانتقادات المشروعة . . باعتبار أن هذه القواعد قد تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات عسكرية ضد إيران . . وضد أي من دول الشرق . . غير أن هذا الواقع . . على تعقيده . . لا يمنح أي طرف مبررًا لاستهداف دولة ذات سيادة أو تهديد أمنها واستقرارها . . ما لم يكن ذلك في إطار الدفاع الشرعي . . وفي ضوء القوانين الدولية . . وفي حدود حق الدفاع . . دون أن يشكل اعتداءً على المدنيين أو المنشآت المدنية . . لقد كان الموقف المصري . . عبر سنوات طويلة . . واضحًا في هذا السياق . . حيث رفضت القيادة المصرية مرارًا أن تكون الأراضي المصرية ساحة أو منصة لانطلاق صراعات إقليمية . . إدراكًا منها لخطورة الزج بالدولة في صراعات لا تخدم استقرار المنطقة . . وهو موقف يعكس رؤية استراتيجية تقوم على تحييد الأرض الوطنية عن صراعات الآخرين . . ومن هنا . . فقد كان موقف القيادة المصرية واضحًا وراسخًا . . بأن استمرار تلك الحرب لا يعزز الاستقرار . . بل يفتح الباب أمام مزيد من التوتر . . وربما انزلاق المنطقة إلى دائرة صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بعواقبه . . ومن منطلق إيمان القيادة المصرية بأمن هذه المنطقة . . فقد وجّهت رسالة واضحة بعدم توسيع دائرة الصراع . . إذ إن ذلك لا يصب في صالح دول المنطقة . . وما لذلك من آثار وتداعيات على الأمن والاستقرار. ومن الجدير بالملاحظة الدور المصري البارز في محاولة احتواء الأزمة . . وتوجيه عناية الأطراف إلى بذل المزيد من ضبط النفس . . ويرى بعض المحللين ضرورة توجيه عناية دول الخليج إلى خطورة الانزلاق في هذه الحرب . . مؤسسين ذلك على سندٍ مفاده أنه بمجرد تدخل دول الخليج فيها بشكل مباشر . . سوف تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالانسحاب . . وترك المنطقة في صراع دائم لا ينتهي . . وهو ما سيؤدي إلى نتائج غير محسوبة . . وفي إطار التهدئة السياسية . . فقد نشطت الدبلوماسية المصرية في الدعوة إلى المزيد من ضبط النفس . . وإعلاء منطق الحوار . . بدلًا من تبادل الرسائل العسكرية . . فالتصعيد لن يحقق مكاسب دائمة لأي طرف . . بقدر ما سيُعمّق الانقسامات . . ويهدد أمن واستقرار شعوب المنطقة بأسرها . . فالمنطقة لا تحتمل حربًا جديدة . . لكنها أيضًا لم تعد تحتمل مزيدًا من التوتر . .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى في عيد العمال...قيادة تلهم وسواعد تنجز ...إيهاب الفقي وفريقه نموذجا لصناعة النجاح في كهرباء الإسكندرية

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: