تابعت كغيري من أبناء هذا الوطن واقعة الفريق كامل الوزير مع المهندس الشاب أثناء التشغيل التجريبي لمحور ديروط. وبعيداً عن الترند واللقطة المقتطعة، أرى أن الواقعة تفتح باباً للنقاش حول قضية أعمق: *كيف نبني جيلاً من القادة والمهندسين؟* لا أحد يزايد على إنجازات وزارة النقل، ولا على إخلاص الفريق كامل الوزير الذي يعمل ليل نهار. والرجل بنفسه أوضح أن هدفه "التعليم لا الإهانة"، وأن المهندسين عنده "زي أولاده". وهذا يُحترم. لكن اسمحوا لي أن أتساءل بصدق: *هل نعلم أبناءنا بأن نكسرهم أمام الكاميرات؟ المهندس الشاب الذي تلعثم اليوم هو نفسه الذي سنعتمد عليه غداً لتخطيط محاور جديدة، وبناء كباري، وإدارة منظومة نقل كاملة. الشباب هم الاستثمار الحقيقي، ورأس المال الذي لا يعوض. والاستثمار الناجح يحتاج بيئة آمنة للخطأ والتعلم. *الاحترافية في القيادة* لا تعني التنازل عن الصرامة أو معايير الجودة. على العكس. لكنها تعني أن نفرق بين صرامة الموقف وحفظ كرامة الإنسان. التوجيه الحازم يمكن أن يكون على انفراد، والنصيحة الأبوية تكون أوقع أثراً حين لا تكون على مرأى من الجميع. نحن في أمسّ الحاجة إلى "القائد المدرب" الذي يصنع صفاً ثانياً وثالثاً، لا "القائد الذي يخشاه الجميع". لأن الأوطان لا تُبنى بالخوف، بل بالثقة. الفريق كامل الوزير أب، والأب قد يقسو أحياناً لمصلحة أبنائه. لكن الأب الحكيم أيضاً يدرك أن هيبة الابن أمام أقرانه جزء من كرامته، وأن كسر النفس قد يترك ندبة لا يداويها اعتذار لاحق. أتمنى من قلبي أن تكون هذه الواقعة نقطة تحول. أن نؤسس لثقافة إدارية جديدة، عمادها فمستقبل هذا البلد أمانة في يد شبابه. وعلينا أن نسلمهم هذه الأمانة مرفوعي الرأس، لا مطأطئيه. حفظ الله مصر بشبابها وقادتها.
