نحن على وشك الانتهاء من فصل الصيف ، و سيذهب بكل مسراته و متعه وفسحه ، و سيقبل علينا عام دراسي جديد، من الطلاب من سيستقبله بالجد والاجتهاد والالتزام ، من أجل تحقيق مستقبل باهر ، و منهم من سيستقبله باللامبالاة والكسل ، ولكن هل سيكف فيه أغلب المعلمين عن الجشع ؟! ، هذا وقد تباين موقف الدول تجاه ظاهرة الدروس الخصوصية . تجاهل ظاهرة الدروس الخصوصية: حيث شعرت بعض الدول بأنها غير قادرة أو غير راغبة في مواجهة الظاهرة ، ويمكن تقسيم هذه الدول إلى مجموعتين : مجموعة ضعيفة غير قادرة على مواجهة هذه الظاهرة مثل سيريلانكا و نيجيريا ، و مجموعة قادرة على مواجهة الظاهرة ولكن لأن هذه الظاهرة غير منتشرة بشكل كبير في دولهم ، يقابلونها بالتجاهل مثل كندا و المملكة المتحدة . التعرف على الظاهرة و تنظيم إجراءاتها : فهناك بعض الدول مثل موريشيوس و هونج كونج ترى أن الدروس الخصوصية مفيدة ، لذلك تصدر قوانين تنظم خدماتها تجاه الطلاب ، وتنظم أدوارها باختلاف اشكال تقديم الدروس الخصوصية، كما أن هذه القوانين تتعامل مع الآثار السلبية للدروس الخصوصية بحرفية ، وتدعم هذه القوانين عمليات التفتيش و العقوبات . تشجيع الدروس الخصوصية: هناك بعض الدول التي تدعم الدروس الخصوصية مثل سنغافورة و جنوب أفريقيا ، و عدد مثل هذه الدول قليل على مستوى العالم ، حيث ترى أن الدروس الخصوصية لا تعود فقط بالنفع على المعلم و الطالب فقط ، وانما يعود النفع منها على المجتمع ، و لا ينحصر دعمها على التشجيع فقط ، بل أحيانا تتقدم بمساعدة المسؤولين عن هذه الظاهرة. منع الدروس الخصوصية: و هذا القرار هو الأكثر شيوعا وانتشارا على مستوى دول العالم، و نجده في دول مثل كمبوديا و ميانمار و كوريا الجنوبية ، حيث ترى مثل هذه الدول أن ظاهرة الدروس الخصوصية تؤدي إلى عدم المساواة بين أفراد المجتمع ، لأنه هناك أسر لا تستطيع أن توفر لأبنائها الاشتراك في الدروس الخصوصية، كما أن مثل هذه الدول لم تستطع أن تقضي نهائيا على ظاهرة الدروس الخصوصية، و رأيي الشخصي يتفق مع موقف تلك الفئة من الدول تجاه الدروس الخصوصية ( كمبوديا و ميانمار و كوريا الجنوبية) . عليكم أيها المعلمون ألا يكون كل همكم الدروس الخصوصية، بل لابد أن يكون كل همكم توصيل رسالتكم – الأخلاق والعلم – إلى الطلاب بكل نزاهة و أمانة ، أعلم أن ظروف الحياة أصبحت صعبة ، وأنه قد ارتفعت أسعار السلع نتيجة جشع التجار، وأنكم أيها المعلمون تبحثون عن مصدر رزق – غير راتب المدرسة – إضافي لمواكبة غلاء المعيشة، ولكن لا يجب أن تنهبوا أولياء الأمور و تستغلوا حاجتهم إلى تعليم أبناءهم . يا معلم القرن الحادي والعشرين، أعزم على بدأ العام الدراسي الجديد –(٢٠٢٦-٢٠٢٧م(ـ بدون أن تعطي للطلاب دروس خصوصية، و أعزم على أن تشرح داخل الفصل والمدرسة – التي تتقاضى منها أجرا – بكل ضمير ، فلا تبخل بمعلومة تحتفظ للدروس الخصوصية، و حاول أن تجد بجانب عملك في المدرسة عملا آخر و مصدر دخل غير الدروس الخصوصية، إذا كنت لا تستطيع التعايش مع ارتفاع الأسعار الذي يفرضه علينا التجار . أيها المعلم ضع نفسك في موضع أولياء الأمور الذين تعطي لأولادهم الدروس الخصوصية، أشعر بأولياء الأمور قليلا من فضل معاليك ، هل ترضى بأن يستغلك أحد ؟! ، هل ترضى بأن يتاجر أحد بك لحاجتك إليه ؟! . يا معلمي المدارس جربوا تنفيذ نصيحتي ، و جربوا بأن تعملوا بضمير داخل المدارس ، و تجنبوا نهب أولياء الأمور ، وستجدون الخير والبركة والرزق في بيتكم و أولادكم .
