شهدت منطقة العطارين وسط الإسكندرية، اليوم، حادثاً صادماً يجمع بين الخطر الهندسي والرمزية التاريخية، حيث انهار جزء كبير من عقار قديم بـشارع سيدي الصوري المتفرع من شارع عبد المنعم العطارين ، ليظهر بين ركامه صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ما زالت معلقة على أحد الجدران الداخلية المتضررة.
وكان العقار المجاور مباشرة لمكتب كينج أنتيك (KingAntique) ، المتخصص في حفظ التراث و اقتناء المقتنيات القديمة والتراثية، قد شهد سقوط أجزاء كبيرة منه دون وقوع إصابات بشرية حتى الآن، بحسب المعلومات الأولية. وهرعت قوات الحماية المدنية وقوات الدفاع المدني إلى الموقع فور تلقي البلاغ، وتم تطويق المنطقة والبدء في رفع الأنقاض وتقييم سلامة المباني المجاورة.
وتُظهر الصور وجود صورة عبد الناصر بوضوح بين الركام، في مشهد يعيد إلى الأذهان دور الرئيس جمال عبد الناصر في مصر وإشارة إلى التراث العمراني والتاريخي للمنطقة التي تعج بالمباني القديمة والمحال التراثية. ويُعد العقار من المباني الآيلة للسقوط منذ سنوات، وفقاً لتقارير سابقة عن حالة المبنى في حي وسط.
وقال مصطفى حنيش رئيس مجلس إدارة كينج انتيك إن "المنطقة مليئة بالعقارات التاريخية التي تحتاج تدخلاً عاجلاً للحفاظ عليها، خاصة مع وجود مكاتب ومحال متخصصة في التراث مثل كينج أنتيك الذي يعمل على صون الذاكرة المادية للإسكندرية".
من جانبها، بدأت الأجهزة الأمنية والمحلية تحقيقاً لمعرفة أسباب الانهيار، الذي يُرجح أنه ناتج عن تقادم المبنى وتأثير عوامل الزمن والرطوبة الشائعة في المناطق التاريخية بالمدينة. ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب الاقتراب من الموقع لحين الانتهاء من أعمال إزالة الخطورة والتأمين.
يُذكر أن منطقة العطارين وشارع عبد المنعم العطارين وما يتفرع منه مثل سيدي الصوري تُعد من أقدم الأحياء التجارية والتراثية في الإسكندرية، وتشهد بشكل متكرر حوادث مشابهة بسبب تهالك المباني القديمة، مما يثير تساؤلات مستمرة حول خطط الترميم والحفاظ على التراث العمراني في المدينة.
