قردوغان..ولعبة الامم..

قردوغان..ولعبة الامم..
قردوغان..ولعبة الامم..

حينما كتب (مايلز كوبلاند) ضابط المخابرات الامريكي كتابه الشهير لعبة الامم وقدنشر في اواخر ستينيات القرن العشرين وقد نفذت نسخه اللندنية بعد ثلاثة ايام من نشره كان مستندا علي اهداف عديدة تسعي بها الولايات المتحدة الامريكية ملئ الفراغ التي ستشغله بعد سحب البساط من تحت اقدام الامبراطورية البريطانية في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية الدخول الي عصر جديد قائما علي قطبين يتسارعان علي امتلاك الكون ارضا وفضاءا وبحارا وانهارا هما الولايات المتحدة الامريكية الامبراطورية الراسمالية والاتحاد السوفيتي زعيم الشيوعية في الارض ،وسيظل كتاب لعبة الامم مدخلا خطيرا لفهم السياسيات التي ظلت ترسم مستقبل منطقة الشرق الاوسط فهو يصور فيه الامم كقطع شطرنج تحركها وزارة الخارجية الامريكية كيفما اتفقت ومصالحها وخصوصا المنطقة العربية وعند نشر هذا الكتاب احدث زلزالا في المنطقة العربية بعد ان اتهم بعضا من زعمائها بالعمالة وكشف عن اسرار دبلوماسية ما وراء الكواليس في المنطقة العربية واري ان هذا الكتاب ماهو الا فصلا في كتاب (احجار علي رقعة الشطرنج) للكاتب وليام جاي كار الضابط بالبحرية الكندية الذي بدا في كتابة مؤلفه في العام 1911 وانتهي منه ونشره في العام 1956 اي انه استغرق اكثر من نصف قرن في انجاز هذا العمل الذي يشرح فيهالتطبيق العملي لبرتوكولات حكماء صهيون وخطتهم الجهنمية للسيطرة علي العالم واعتقد ان كتاب لعبة الامم هو فصل من هذا المؤلف الضخم ولكن تقع اهمية مايلز كوبلاند في كونه انه كان مشاركا في صناعة احداث جرت علي الارض العربية وفي دهاليز الانظمة العربية باعتباره رجل مخابراتي يقوم بمهام يقصد بهت تنفيذ خططا مؤثرة علي مجري الاحداث في ظل صراعات ملتهبة وخصوصا بعدما ظهر الكيان الصهيوني كدولة ارادت لها القوي العظمي ان تهيمن علي منطقة الشرق الاوسط وعبر تاريخنا المعاصر وجدنا ان لعبة الامم لم يصبح كتايا للقراءة وانما هو دستورا لقوي الشر تعتمد اولوياته علي فرض النفوذ الصهيوني علي كافة مقدرات منطقة الشرق الاوسط والعربية منها خصوصا وهذه اللعبة العالمية تجعل الدول لكل منها موقعا علي رقعة الشطرنج لاتتحرك الا باوامر اللاعبين الاساسيين وفق ارادتهم ومشيئة اهدافهم واية دولة تصاب بالاستاتيكية وتفقد فاعلية اللعب تتلاشي وتذوب في طاحونة الاقتتال والتناحر الداخلي وذا تتسع الرقعة لهيمنه الكيان الصهيوني ولذلك وجب لكل لعبة ادوات يمكن استخدامها في تحقيق فاعليتها وقد تكون هذه الادوات فكرا ايدلوجيا او شخصيات لديها الاستعداد للعب دور البيدق علي رقعة الشطرنج لايتحرك الا في الاتجاه الذي يحدده اللاعبون وقد استخدمت القوي المهيمنة التيارات الدينية اليمينة المتطرفة كاداة لتنفيذ الكثير مما تريد ومازالت ومانراه الان ومتذ صعود نجم العثمانلي الاردوغاني بعد بسط سيطرته علي مقاليد السلطة في بلاده وبعد تغيير قواعد اللعبة في اعقاب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي اصبح اللعب بالوكالة فموقع تركيا بالنسبة لامريكا موقعا استراتيجيا بالغ الاهمية فعلي ارضها اكبر قاعدة امريكية (انجرليك)وكذلك الدور المنوط به قردوغان لتميهيد الطريق امام النفوذ الصهيوامريكي في المنطقة العربية وقيامه بتنفيذ المخطط المنشود تفتيت المفتت وتقسيم المقسم وجعل المنطقة العربية مجموعة من الكانتونات المتناحرة الهزيلة وذلك للسيطرة علي ثرواتها ولكن اوهام هذه العثمانلي ومن وراءه اصطدم بقوة اقليمية وهي مصر التي رفضت ان تكون استاتيكية تستقبل ردود الافعال ولكنها فاعلا قويا في المنطقة تتحرك في منطقتها بديناميكية تاريخية وجغرافية جعلها لاتدخل النفق المظلم الذي دخلته العديد من الدول فتلاشت في صراعات بددت ثرواتها وهويتها ولذلك ظلت مصر هي الصخرة الكؤد التي تحطمت عليها مخططات قوي الشر التي استخدمت العديد من ادواتها ومنها هذا العثمانلي والرابضون عند نهر النيل في الجنوب والمراقب الخبيث في الشرق كل هذه الادوات تحاول النيل من الامن القومي المصري ولكن مصر قائمة علي قواعد راسخة من القوة العسكرية والبشرية التي عندها تتوقف كل قوي تحاول اختراق امنها القومي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: