عاصم صبحي يكتب ..... صوت الجماهير

عاصم صبحي يكتب ..... صوت الجماهير
عاصم صبحي يكتب ..... صوت الجماهير
عبر مسيرة التاريخ الطويلة، ظل الشعب المصري صاحب صوت جهوري لا يسكن، ورسالة إنسانية لا تنحني. فمنذ فجر الحضارة، استقرت في وجدان هذا الشعب عقيدة أن الكرامة تعلو على كل شيء، وأن الحق يقاتل من أجله ولا يهادن من أجله. لقد شكلت مصر على مر العصور نموذجًا فريدًا في كفاحها ضد الظلم والاستبداد، فكانت ثوراتها الوطنية، من مقاومة الاحتلال إلى التصدي لأنظمة التسلط، محطات مضيئة أثبتت فيها أن الإرادة الشعبية هي صمام الأمان للأمة. لم يكن كفاح الشعب المصري يومًا محصورًا داخل حدوده الجغرافية، بل تجاوزها إلى قيمته الإيمانية الراسخة بمناصرة الحق أينما كان. فالمصري، بطبعه، لا يقبل بالعدوان على أي شعب، ولا يسكت عن ظلم يقع في أي بقعة من العالم. هذه الروح الأبية جعلت من مصر قلبًا نابضًا للأمة، وجعلت من جماهيرها سندًا لكل من يقف في وجه الهيمنة والطغيان. على هذا النهج من الوفاء لمبادئ العدالة، تقف الجماهير المصرية اليوم، كما وقفت دائمًا، إلى جانب الحق الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وإلى جانب كل من يخوض معركة الوجود والكرامة ضد مشاريع الهيمنة. إن التأييد الشعبي المصري لإيران في حربها ضد أمريكا وإسرائيل ما هو إلا امتداد طبيعي لهذا الموقف الثابت؛ فالمعركة التي تخوضها إيران اليوم هي جزء من صراع أكبر تخوضه قوى الإباء في المنطقة ضد المشروع الاستكباري الذي يسعى إلى إذلال الشعوب وتقسيمها. صوت الجماهير المصرية يعلو ليؤكد أن طوفان الأقصى، وأن كل مقاومة ترفع لواء التحرير، إنما تجد في شوارع مصر وحاراتها وفي قلوب أبنائها النبض الأقوى للتضامن. إن ريادة الشعب المصري في الكفاح لم تكن وليدة لحظة، بل هي تراكم نضالي يمتد من ثورة 1919 التي أثبتت أن الاستعمار لا يمكن أن يستمر أمام إرادة الأمة، إلى ثورتي 25 يناير و30 يونيو التي جددت فيها الجماهير عهدها مع الحرية والكرامة، وأثبتت أن المصريين هم حراس مشروع وطنهم ومدافعون عن استقلال قرارهم. هذا التاريخ الحافل يفرض اليوم أن يكون صوت مصر هو الصوت الأعلى في تأييد كل حركة تحرر، وفي رفض كل أشكال التطبيع مع الظلم والعدوان. لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة أن المنطقة تعيش معركة مصيرية، وأن الاصطفاف واضح بين معسكر الحق المدافع عن السيادة والكرامة، وبين معسكر الباطل الذي يرتهن للإرادة الخارجية. وفي هذه المعركة، يختار الشعب المصري موقعه الطبيعي؛ موقع الداعم للمقاومة، الرافض للهيمنة، المؤمن بأن نصر إيران وحلفائها هو نصر للجميع، كما أن أي تراجع سيكون بوابة لانكسار الأمة جمعاء. إن صوت الجماهير في مصر هو صوت التاريخ ذاته، لا يعرف المستحيل، ولا يقبل بالوصاية. إنه الصوت الذي سيبقى عاليًا مدويًا، يساند الحق ويقاتل الباطل، مهما تكالبت قوى الطغيان، إلى أن تتحرر الأرض وتنال الشعوب كرامتها كاملة غير منقوصة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج
التالى محمد سعيد يكتب....مابين الضغط النفسي وفكرة الانتحار

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: