تهدم ما بنيت في لحظة ، وتسقط عيناك في حجرها ، حينما تنهار الرغبة في التقدم للأمام و تتلاشى الألوان وتبهت أحلامك تحت وطأة الأيام و طبيعة الأشياء التي لا تؤتي بالثمار من الوهلة الأولى ، وتلك الممانعة من الأشياء تنسجم مع أثير الكون و صوت الطبيعة حتى صارت قانون الحياة ، فكيف لا تقاومها بابتسامة الرضا ، فهي لا تأبى أن تروض و تنصاع إلى طرف بنانك وتنساق إليك بيسر بعدما يصل اليها ذبذبات رغبتك الحقيقية التي تصدرها خطواتك الثابتة نحو الهدف . تغلغل الحزن إلى أعماقك ، و قطعت الطريق لأي نسمة أن تنساب اليك من أي مصدر، ومهدت الممر الضيق بعقلك ليتسع لكل عضلة تشارك في رسم العبوس في وجهك ، و مدار ذلك هو إشارة من عقلك وجدت مستقبل لها في وعيك بمفهوم مغلوط ، لم يشارك فيه إدراكك وفهمك لتصحيح حيثياته و مفرداته ، لينتج المعنى الراقي و الإيجابي الذي يبني ولا يهدم ، يدعم الفضيلة ولا يحث على الرذيلة ، وينبعث منه العطر الجميل المحفز على مواصلة طريق الحياة بالحب والسعادة . توهمت المتعة سعادة و انغمست فيها حتى الثمالة، فلم تحصد غير مرارة العيش و ضنك المعيشة التى تتقلب فيها ليل نهار ، حيث تتصاغر أمامك التفاصيل و تتكرر المشاهد في لوحة محدودة من الرؤية ، لا يحدها إلا عينيك وأنت ترى نفسك في سرب من الأوهام المختلقة في ذهنك ، و يغيب عنك كليا وعيا وإدراكا أن السعادة تأتيك من داخلك ، لا من مؤثرات كتب عليها الفناء أما ما تسطره بعقلك وتنسجه بوعيك على الحقيقة و يطمئن له قلبك هو ما يصنع لك السعادة الدائمة . امتلأ الجراب بصفحات من الشكوى المريرة التى لا تنتهي من غيرك ، فذاك يحقد وذاك يؤذي و ذاك يخيب فيه ظنك و ذاك يخدع و ذاك وذاك ، ولم ترى أبدا سهول ووديان نفسك ماذا تتربص بغيرها ، فما تبطنه يخرج للغير في كل شكل ولون ، فمن غير الممكن أن عصر الثمرة تأتي بثمرة أخرى فلا يخرج أي تصرف عن مقصود لم يفهم أو مفهوم لم يقصد ، فما بال الخلق يغرقون منذ الخليقة في مزلة الأقدام و مضلة الأفهام .
