آلاء نشأت يكتب.... التربية الحديثة و جيل ألفا

آلاء نشأت يكتب.... التربية الحديثة و جيل ألفا
آلاء نشأت يكتب.... التربية الحديثة و جيل ألفا


من العلاقات الإنسانية و الاجتماعية المُعقدة على مر العصور هي علاقة الآباء و الأبناء. و باتت هناك أسئلة على مر السنين تتردد كثيراً: هل للآباء و الأمهات الحق المُطلق في التحكم في أبنائهم؟ هل كونهم آباء يعطيهم الحق في اختيار الكليات أو المسارات التعليمية لأبنائهم؟ هل من حقهم اختيار شركاء حياة أولادهم؟ هل من حقهم تحديد مواعيد لدخول و خروج أولادهم من المنزل و مواعيد نوم أولادهم و استيقاظهم؟ هل من حق الآباء رفض مطالب أولادهم دون إبداء أسباب للأولاد؟ هل حب الآباء و الأمهات لأبنائهم و خوفهم على مصلحة أبنائهم يعطي لهم الحق في التحكم في مسار حياتهم؟
كل هذه الأسئلة كانت على مر العصور محل دراسات و مناقشات لحل الصراع الدائم بين الآباء و الأبناء.
و ظهر العلم و الدين و الأبحاث و الدراسات لمحاولة بحث هذه العلاقات المتوترة، و لمحاولة الحصول على حلول وسط ترضي جميع الأطراف و توعي الآباء و الأمهات عن طبيعة العلاقة بينهم و بين أبنائهم. فظهر رجال الدين الذين يحذرون الآباء و الأمهات من عقوق الأبناء و أن مثلما يوجد عقوق الوالدين يوجد عقوق الأبناء، و ظهر العلماء و الأطباء يحذرون الآباء والأمهات من تصرفاتهم تجاه أولادهم و كيف تؤثر الكلمة أو الفعل على نفسية الطفل و كيف يمكن أن يكبر الطفل بألم نفسي بسبب تصرفات الأب أو الأم أو بسبب كلام مؤذي أو بسبب الضرب و غيره.
إلي أن ظهر مصطلح التربية الحديثة و الذي كان ينادي بإعطاء الأولاد بعض الحرية في اختيار مصيرهم التعليمي أو في الزواج، و ينادي بحق الأولاد في معرفة سبب رفض آبائهم لبعض مطالبهم و اقتراحاتهم لما في ذلك من أثر إيجابي في تكوين شخصية الطفل، و ينادي أيضاً بعدم ضرب الآباء والأمهات للأبناء لمَ في ذلك من أثر نفسي و الشعور بالإهانة.
ها هو الحل الذي كنا نبحث عنه؛ وضح دور الأب و الأم في التربية، فالآباء سيضعون قواعد و أسس المنزل و يجب على الأبناء الالتزام بها و لكن مع إعطاء الأبناء بعض الحرية و المساحة الشخصية و الاحترام المتبادل.
ولكن مصطلح التربية الحديثة لم يهمش دور الوالدين و لم ينهيه. مازال من حق الوالدين تربية ابنائهم و وضع أسس للتربية! ولكن للأسف لم يتم فهم التربية الحديثة بشكل صحيح؛ فالحرية المُقننة التي منحتها التربية الحديثة للأبناء أصبحت الآن حرية مُطلقة. و بعد أن كان الأب يسيطر سيطرة كاملة على أولاده أصبح الآن لا يستطيع السيطرة عليهم على الإطلاق.
و بعد أن كانت الأم تقلق على أبنائها ولا تسمح لهم بالتأخير بالخارج بعد الساعة العاشرة مساءً، أصبحت الأم تنام قبل أن تتأكد من وجود أبنائها في المنزل.
بعد أن كان الوالدين يتحكمون في أبنائهم ولا يسمحون لهم بارتكاب الحماقات و يعلمونهم احترام الكبير، أصبحوا الآن لا يتدخلون إذا وجدوا أبنائهم تتصرف مع من يكبرهم سنناً بطريقة غير لائقة بحجة أن تدخلهم قد يحرج أبنائهم بل حتى أنهم ينظرون لأبنائهم بفخر و يقولون أن أصبح لدى أولادهم شخصية قوية و مستقلة.
حتى أن كان هناك قضية شهيرة في أمريكا لطفل يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً ممن ينتمون لجيل "ألفا" قامت بتقديم الدعوة إحدى مُعلمات الولد في المدرسة لأنه قام بتصويرها بالهاتف و هي تقع و شارك المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي بل قام بوضع بعض المؤثرات على الفيديو. و عندما سأل القاضي الأم ردت بمنتهى الهدوء بأنها لن تمنعه من الإبداع و أن الولد موهوب في التصوير و تركيب المؤثرات.
و إذا كنت تعمل في مجال يجعلك تختلط بجيل ألفا، مثل طب الأطفال أو التعليم أو إذا كنت مدرب رياضي لهذا السن أو غيره سترى تفاوت في التربية. فستجد أطفال مازالوا يتمتعون بالأخلاق و القيم و احترام الكبير و احترام آبائهم و الإلتزام بالقواعد و القوانين و على النقيض تماماً ستجد أولاد يتمتعون بالعشوائية و عدم الالتزام و عدم احترام الكبير مم يؤثر على الأطفال الملتزمين بالسلب؛ فهناك بعض الأطفال الذين ينجرفون وراء هذه التصرفات الغير لائقة و هناك من لا يستطيعون مواكبة هذه التصرفات وبالتالي لا يستطيعون تكوين الصدقات. و المُحزن في هذا الأمر أنك ستجد الأطفال الغير ملتزمين هم الأطفال الأكثر شهرة سواء في المدرسة أو النادي أو غيره و هم الأطفال المحبوبين أكثر من الأشخاص المحيطين!
ربما الفهم الخاطئ للتربية الحديثة أو ربما عدم رغبة الأجيال السابقة في تكرار أخطاء آبائهم في التربية هي من جعلت جيل ألفا خارج عن السيطرة.
التربية ليست بالشيء السهل أبداً ؛ بل هي رسالة يحاسب عليها الأب و الأم أمام الله سبحانه و تعالى، فالأطفال أمانة واجب الحفاظ عليها فرغبتك كأب أو كأم في تربية أولاد لديهم شخصية مستقلة و أصحاب قرار لا يعني ألا تضع قوانين لهم من الأساس. فالانضباط لا يتعارض مع الشخصية السوية. و كما قال الفنان فؤاد المهندس في مسرحية "سك على بناتك" : مفيش مانع أننا نسك على بناتنا بس نديهم المفتاح". فلا مانع من وضع بعض القواعد للأولاد و البنات مع بعض من الحرية.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق علاء المستكاوي يكتب : حل المجلس القومي للمرأة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: