نظم المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة بالإسكندرية، التابع لوزارة الصحة والسكان، برئاسة الدكتورة ميرفت السيد، اليوم الخميس، احتفالية كبرى بمناسبة يوم البيئة العالمي تحت شعار «بيئة صحية.. موارد مستدامة.. مستقبل آمن»، وذلك بالتعاون مع جمعية «خليك إيجابي»، وجهاز شؤون البيئة بالاسكندرية ، و مديرية التضامن الاجتماعي بالاسكندرية . وشهدت الاحتفالية حضورًا واسعًا لعدد من القيادات التنفيذية والخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والصحة والتنمية المستدامة، من بينهم الدكتورة هالة جودة وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، والدكتور سامح رياض رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية، والدكتورة نرمين سويدان مدير إدارة الجمعيات بمديرية التضامن الاجتماعي، والعميد أحمد إبراهيم رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، والدكتورة وفاء العروسي رئيس نادي روتاري هاربر. كما شارك في الفعالية نخبة من الأكاديميين والخبراء، من بينهم الدكتور أحمد رضوان أستاذ علوم البحار الفيزيائية، وأ.د. نسرين أحمد النمر أستاذ الوبائيات بقسم الوبائيات بالمعهد العالي للصحة العامة بجامعة الإسكندرية، والدكتورة عزة عبد الله ماجستير الصحة العامة والتغذية ورئيس لجنة علوم الغذاء والتغذية بنقابة المهن العلمية بالإسكندرية، والدكتورة هالة محمد طه أستاذ مساعد الهيدروبيولوجي والبيئة البحرية، والدكتورة هبة حسن المحاضر الزائر بكلية الآثار واللغات بجامعة مطروح، وخالد الأمير وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية، إلى جانب حضور إعلامي ومجتمعي بارز. وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، أن الاحتفال بيوم البيئة العالمي يمثل منصة مهمة لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ مفهوم الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، مشيرة إلى أن التعاون المستمر مع جهاز شؤون البيئة والجمعيات الأهلية أسهم في تنفيذ العديد من المبادرات المؤثرة على أرض الواقع. وأضافت أن العلاقة بين البيئة وصحة الإنسان أصبحت أكثر ترابطًا في ظل التغيرات المناخية، التي انعكست آثارها على جودة الهواء والمياه وظهور أنماط جديدة من الأمراض، ما يجعل حماية البيئة ضرورة صحية وليست مجرد التزام مجتمعي. وشددت على أهمية تأهيل المتطوعين المشاركين في الأنشطة البيئية، وضرورة التزامهم بإجراءات السلامة المهنية واستخدام معدات الحماية الشخصية والتدريب على الإسعافات الأولية، بما يضمن تنفيذ الأنشطة الميدانية بكفاءة وأمان. ومن جانبه، أكد الدكتور سامح رياض، رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية، أن المركز الأفريقي يعد شريكًا استراتيجيًا للجهاز منذ أكثر من 25 عامًا، موضحًا أن التعاون بين الجانبين أسفر عن تنفيذ عشرات الفعاليات البيئية الناجحة. وأشار إلى أن العالم يواجه اليوم تحديات بيئية جسيمة، في مقدمتها التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ وانتشار المخلفات البلاستيكية، معتبرًا أنها رسائل إنذار واضحة تستوجب التحرك العاجل. كما أوضح أن العالم بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي إدراك خطورة التدهور البيئي الناتج عن الاستهلاك غير الرشيد للموارد، مؤكدًا أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة وأن الأرض أمانة في أعناق الجميع تجاه الأجيال القادمة. وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة هالة جودة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المبادرات البيئية، مشيرة إلى مشاركة 25 جمعية أهلية في فعاليات النظافة من إجمالي أكثر من 150 جمعية تعمل في مجال البيئة بالمحافظة. وأوضحت أن الوزارة تقدم الدعم اللوجستي للجمعيات لتعزيز قدرتها على تنفيذ حملات التوعية والنظافة، مؤكدة أن العمل التطوعي يمثل ركيزة أساسية في ترسيخ السلوك الإيجابي داخل المجتمع. بدوره، قال العميد أحمد إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، إن الإدارة تشرف على 66 شاطئًا بطول يقارب 17 ألف متر، مؤكدًا أن حماية البيئة لا تعتمد فقط على الحملات التنفيذية، بل تتطلب تغييرًا حقيقيًا في السلوك المجتمعي. وأضاف أن الإدارة نفذت نحو 80 حملة توعوية خلال الفترة من 2019 إلى 2025، مرحبًا بالتعاون مع مختلف الجهات والجمعيات الأهلية لتنفيذ مبادرات النظافة والتوعية على مستوى الشواطئ. وأكدت الدكتورة نرمين سويدان، مدير إدارة الجمعيات، أهمية التكامل بين الدولة والمجتمع المدني مع انطلاق موسم الصيف، مشيرة إلى أن الجمعيات الأهلية تمثل شريكًا رئيسيًا في جهود التنمية. وشددت على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لعمل الجمعيات، خاصة فيما يتعلق بالشراكات والبروتوكولات، مؤكدة أن نشر الوعي البيئي لا يقتصر على النظافة فقط، بل يمتد ليشمل السلوك اليومي وجودة الحياة. ومن جهته، قال رامي يسري، رئيس جمعية «خليك إيجابي»، إن العمل التطوعي أصبح ذراعًا داعمًا للدولة في مواجهة التحديات البيئية، معلنًا عن تنفيذ حملة لتنظيف شواطئ الدخيلة وميامي، داعيًا إلى توظيف الوعي الرقمي بصورة إيجابية تسلط الضوء على الحلول والجهود المبذولة إلى جانب عرض المشكلات. كما أكدت الدكتورة وفاء العروسي، رئيس نادي روتاري هاربر، أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جميع الجهود، موضحة أن الروتاري يضم أكثر من 1.2 مليون عضو حول العالم ويسهم بملايين الساعات التطوعية سنويًا. واستعرضت جهود الروتاري في مجالات المياه والصرف الصحي والتشجير والتوعية البيئية، مؤكدة أهمية الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وفي الجانب العلمي، أوضح الدكتور أحمد رضوان، أستاذ علوم البحار الفيزيائية، أن التغيرات المناخية ليست ظاهرة حديثة، بل هي جزء من تاريخ جيولوجي طويل شهدته الأرض عبر ملايين السنين، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في كيفية تعامل الإنسان مع هذه التغيرات باعتباره أحد العناصر المؤثرة فيها، مع ضرورة تبني مفهوم الاستدامة لضمان مستقبل متوازن للأجيال القادمة. كما قدمت أ.د. نسرين أحمد النمر، أستاذ الوبائيات بقسم الوبائيات بالمعهد العالي للصحة العامة بجامعة الإسكندرية، عرضًا علميًا تناول العلاقة الوثيقة بين التلوث وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية، موضحة أن تلوث الهواء والمياه والتربة يسهم في خلق بيئات أكثر ملاءمة لانتشار الفيروسات والميكروبات ومسببات الأمراض المختلفة، كما يزيد من معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والمعدية، مؤكدة أن الحفاظ على البيئة يمثل أحد أهم محاور الوقاية الصحية وحماية المجتمعات من المخاطر الوبائية المستقبلية. وفي محور الصحة الغذائية، استعرضت الدكتورة عزة عبد الله، ماجستير الصحة العامة والتغذية ورئيس لجنة علوم الغذاء والتغذية بنقابة المهن العلمية بالإسكندرية، أهمية مفهوم «المطبخ المستدام» ودوره في تعزيز الصحة العامة وتقليل الهدر الغذائي، كما تناولت تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي وصحة الإنسان، موضحة أن التلوث البيئي ينعكس بشكل مباشر على جودة وسلامة الأغذية، الأمر الذي يتطلب زيادة الوعي بأنماط الاستهلاك الغذائي الصحية والمستدامة. أما الدكتورة داليا ساري، فأكدت أن مفهوم الاستدامة شهد تطورًا كبيرًا منذ مؤتمر ستوكهولم عام 1972 وحتى اليوم، موضحة أن قطاع السياحة أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الاستدامة بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره أحد القطاعات المؤثرة سلبًا على البيئة. ودعت إلى تعزيز مفهوم «السائح المسؤول» والعمل على إعادة تأهيل الموارد البيئية والحفاظ عليها بدلًا من استنزافها. وأكدت الدكتورة هالة محمد طه، أستاذ مساعد الهيدروبيولوجي والبيئة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن التلوث البحري يمثل أزمة عالمية متفاقمة، مشيرة إلى أن نحو 80% من مصادر التلوث تعود إلى الأنشطة البشرية المختلفة، ما يجعله خطرًا صامتًا يهدد النظم البيئية البحرية. وأوضحت أن إلقاء المخلفات والنفايات في البحار يؤدي إلى تغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه، بما ينعكس سلبًا على الكائنات البحرية والثروة السمكية، فضلًا عن انتقال الملوثات والسموم المتراكمة عبر السلسلة الغذائية وصولًا إلى الإنسان، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة والاقتصاد المرتبط بالموارد البحرية. كما تناولت الدكتورة هبة حسن، المحاضر الزائر بكلية الآثار واللغات بجامعة مطروح، في كلمتها التاريخ البيئي لمدينة الإسكندرية عبر العصور، مستعرضة ملامح الإسكندرية القديمة والآثار الغارقة التي تعد شاهدًا حيًا على التحولات الطبيعية والإنسانية التي شهدتها المدينة على مدار قرون طويلة. وأشارت إلى أن التغيرات المناخية كان لها تأثير واضح على الإسكندرية عبر التاريخ، سواء من خلال تغيرات مستوى سطح البحر أو التحولات البيئية التي انعكست على العمران والحياة اليومية، مؤكدة أن دراسة الماضي تساعد في فهم التحديات البيئية الراهنة والاستعداد للمستقبل بصورة أفضل. وقال خالد الأمير، وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية، إن الإعلام لعب دورًا محوريًا في تسليط الضوء على القضايا البيئية ودفع الجهات المعنية نحو اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة العديد من المشكلات، مؤكدًا أن الصحافة البيئية المتخصصة كانت أداة فعالة في كشف الأزمات البيئية وحشد الرأي العام للمطالبة بحلول جذرية. وأشار إلى أن الإعلام والمجتمع المدني نجحا في تحقيق نتائج ملموسة في عدد من الملفات البيئية بالإسكندرية، من بينها أزمة تلوث بحيرة مريوط ومشكلات الصرف الصحي التي كانت تؤثر على مياه البحر، لافتًا إلى أن التغطية الإعلامية المستمرة ساعدت في جذب انتباه الجهات التنفيذية وصناع القرار إلى تلك القضايا. وأكد الأمير أن تراجع التخصصات الصحفية، ومنها الصحافة البيئية، يمثل تحديًا أمام نشر الوعي البيئي بالشكل المطلوب، رغم ما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من سرعة في تداول المعلومات، داعيًا إلى تعزيز الإعلام البيئي المتخصص وتدريب الشباب على تناول القضايا البيئية بشكل علمي ومهني، ومشددًا على أهمية الشراكة بين الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات العلمية من أجل رفع مستوى الوعي العام ومساندة الجهود الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. واختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والخبراء والمتخصصين، من أجل دعم جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، بما يضمن بيئة أكثر صحة ومستقبلًا أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
