في إطار الاهتمام المتزايد بنشر الوعي بالتطورات التكنولوجية الحديثة، وتعريف أفراد المجتمع بطرق الاستفادة الآمنة والعملية من أدوات الذكاء الاصطناعي، أُقيمت ندوة بعنوان «شريكك في الحياة AI»، في إطار تعاون مثمر بين نادي الشاطئ للمعلمين برئاسة د. سمير النيلي مدير النادي ووكيل وزارة التربية والتعليم السابق وقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية – جامعة الإسكندرية برئاسة أ.د. أمل كرم وجمعية أهل التوفيق الخيرية برئاسة أ. صفاء توفيق.
جاءت الندوة بهدف تقديم الذكاء الاصطناعي بصورة مبسطة وعملية، بعيدًا عن التعقيد والمصطلحات التقنية، مع التركيز على الأدوات التي يمكن لأي شخص استخدامها في حياته اليومية، سواء في التعليم أو العمل أو إعداد المحتوى أو تنمية الأفكار والمهارات.
من «الذكاء الاصطناعي» إلى «شريك في الحياة»
بدأت الندوة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهومًا مستقبليًا بعيدًا، وإنما أصبح حاضرًا في تفاصيل كثيرة من حياتنا اليومية، وأن التحدي الحقيقي لم يعد في وجود هذه التكنولوجيا، وإنما في كيفية التعامل معها والاستفادة منها بالشكل الصحيح.
وتناولت الندوة أهمية اكتساب مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد استخدامها في مجالات التعليم والإعلام والعمل وإنتاج المحتوى، وأصبح من الضروري أن يمتلك الشباب والكبار قدرًا من الوعي الرقمي الذي يمكنهم من استخدام هذه الأدوات بفاعلية.
المحور الأول.. كيف نستخدم ChatGPT؟
خصص جانب مهم من الندوة للتعريف بطريقة استخدام ChatGPT، باعتباره واحدًا من الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في العديد من المهام.
وتم توضيح كيفية كتابة الطلبات والأسئلة بطريقة واضحة للحصول على نتائج أفضل، وكيف يمكن استخدام البرنامج في توليد الأفكار، إعداد المحتوى، تلخيص المعلومات، المساعدة في التعلم، ترتيب الأفكار، كتابة النصوص وإعادة صياغتها.
كما تم التأكيد على أن جودة النتائج التي يحصل عليها المستخدم ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة صياغة السؤال أو التعليمات التي يقدمها للبرنامج، وهو ما يجعل تعلم مهارة التواصل مع أدوات الذكاء الاصطناعي أمرًا مهمًا.
المحور الثاني.. الصورة أصبحت جزءًا من الحوار مع الذكاء الاصطناعي
انتقلت الندوة إلى جانب عملي آخر، وهو إرفاق الصور والتعامل معها من خلال ChatGPT.
وتم التعريف بكيفية الاستفادة من الصور عند التعامل مع البرنامج، بحيث لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على النصوص والأسئلة المكتوبة فقط، وإنما يمكن الاستفادة منه في فهم محتوى الصور والتعامل معها وفقًا للهدف المطلوب.
وأكدت الندوة أن هذه الإمكانية تفتح مجالات واسعة للاستخدام، خاصة للطلاب والمعلمين والعاملين في مجالات المحتوى والإعلام، وكل من يتعامل يوميًا مع المعلومات والصور والمستندات.
المحور الثالث.. من الفكرة إلى الفيديو
ومن المحاور التي حظيت باهتمام الحضور التعرف على إمكانيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المرئي والفيديو.
وتناول المحور كيفية الاستفادة من الأدوات الحديثة في تحويل الأفكار إلى محتوى أكثر جاذبية، والاستفادة من التكنولوجيا في إعداد فيديوهات تخدم الأغراض التعليمية أو التوعوية أو الإعلامية.
وجاء هذا المحور ليؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على تقديم المعلومات، بل أصبح وسيلة مساعدة في الإبداع وصناعة المحتوى والتعبير عن الأفكار بصورة عصرية وجذابة.
الجانب العملي.. التعلم بالممارسة
تميزت الندوة بالجمع بين الجانب التوعوي والجانب التطبيقي، حيث لم يكن الهدف مجرد الحديث عن الذكاء الاصطناعي، وإنما تعريف الحضور بكيفية استخدام أدواته والاستفادة منها بصورة عملية.
وساعد هذا الأسلوب في تقريب المفاهيم للحضور، وجعل التكنولوجيا الحديثة أكثر سهولة وفهمًا، خاصة بالنسبة لمن يخوضون تجربتهم الأولى مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
التكنولوجيا تتطلب وعيًا ومسؤولية
كما أكدت الندوة بصورة غير مباشرة على أهمية التعامل الواعي مع التكنولوجيا، وعدم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي دون مراجعة المعلومات والنتائج التي يقدمها.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية تساعد الإنسان على الإنجاز وتوفير الوقت وتطوير الأفكار، لكنه يظل أداة في يد المستخدم، وتظل مسؤولية التفكير والتحقق واتخاذ القرار مسؤولية الإنسان.
تعاون مجتمعي لدعم الثقافة الرقمية
وتأتي هذه الندوة نموذجًا للتعاون بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية في نشر المعرفة ومواكبة التطورات التكنولوجية.
وقد شارك في تقديم الندوة / ميمنة محمد و/ إيمان علاء،
رسالة الندوة
وفي ختام الندوة، برزت رسالة أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الإنسان، وإنما يمكن أن يكون شريكًا يساعده على التعلم والإبداع والإنجاز.
فكلما ارتفع وعي الإنسان بكيفية استخدام التكنولوجيا، أصبح قادرًا على تحويلها من مجرد أدوات حديثة إلى وسائل حقيقية لتطوير حياته وعمله.
«شريكك في الحياة AI» لم تكن مجرد ندوة للتعريف بالذكاء الاصطناعي، وإنما خطوة نحو مجتمع أكثر وعيًا بالتكنولوجيا، وأكثر قدرة على استخدامها لخدمة الإنسان وصناعة المستقبل.
