بقلم/ أحمد مصطفى علي
يقال "أن فاقد الشيء لا يعطيه"، تذكرت ذلك بعد جلسة الأصدقاء في أحد الأندية، تناولنا خلالها صعوبة التعامل مع المرأة الرئيس أو المدير، بإجماع آراء الأصدقاء، ومنهم المهندس والقانوني والكاتب والمدرس والاداري، - إذ تشغل المرأة 28% من المناصب القيادية بالدولة المصرية مع احتلالها 43% من تعداد الوظائف- يقول الأصدقاء إنهن عنيفات لأبسط الأسباب، متسلطات لأبعد الحدود، متعاليات لأعلى ارتفاع، يميزن من يمتدحهن ولا يقدرن التضحية في أداء العمل، بعد أن كن زميلات رقيقات ولطيفات، فما الذي حدث؟
هنا أتذكر صديق عزيز بأمريكا حدثني عن نفس الأمر، وكيف ترك عمله تحت قيادة سيدة أمريكية عنيفة للغاية ومتغطرسة لأبعد حد لينعم بالاستقرار في ظل قيادة رجل، قائلاً "الكلب والمرأة يجب أن تبتعد عنهم في الشارع الأمريكي"، لأن كل منهم يستطيع أن يؤدي بك إلى السجن المشدد.
هو أمر غير قاصر على العمل، لكن يشير مركز بحوث الجرائم بالأمم المتحدة إلى تصدر مصر المركز الأول على مستوى العالم في عنف المرأة ضد الرجل بنسبة 28%، يليها أمريكا بنسبة 23% ثم بريطانيا 17% ثم الهند 11%، أما الاقصر لدراسات الحوار والتنمية فقد سبق ونشر أن نصف الازواج معرضون للضرب من قبل زوجاتهن.
هذا، وإن كان هناك تفسيرات لذلك، منها قول محمود الباتع بأن من يحتل موقع القيادة ينتظر منه أن يكون مظلة آمنة لمن هم حوله، ولكن المرأة التي ظلت تبحث عن المظلة الأمنة تكون عاجزة عن توفيرها لمن حولها حين تتولى منصبها القيادي، وفي رأي آخر للدكتور محمود الضبع أن توحش المرأة يرجع لقسوة الرجل واستغلاله.
لكنني أرى أيضًا، أن مشكلة التعامل مع المرأة بمنطق الضعف، وتعرضها لحوادث فردية، يجعلها تريد أن تثبت للآخرين عكس ذلك، يزيد من فداحة الأمر ما تغذية الجمعيات النسوية من فكرة الندية والمواجهة التي يساء فهمها، فضلاً عن مشكلات التربية المسؤولة عنها إمرأة أخرى، هذا ما يدفع المرأة إلى أن تصير رئيس أو مدير لا يعرف الرحمة، يناطح السماء في عليائها، ويستبد لأبعد حد.
رغم ما سبق، إلا أن تاريخ المرأة نصف العالم يظل مضيء، فمن ينسى الدكتورة سهير القلماوي، والعالمة نبوية موسى، وأول وزيرة عربية حكمت أبو زيد وهي قلب الثورة الرحيم، وفي العالم ماري كوري التي حازت نوبل مرتين في ظاهرة يصعب تكرارها، وغيرهن ممن لم يحصدن الشهرة ولكن صنعن بنبلهن تاريخ الكوكب، فهن أمهات العظماء والعلماء والعباقرة، إنها مسئولية المرأة عن صناعة التقدم والتغيير ومحو العنف ضد المرأة وضد الآخرين، ومن أجل ذلك ينبغي أن تتخلى عن بعض العنف ضد الرجل، وعلى المؤسسات المعنية أن تغرز فكرة المؤسسية لأنها مشكلة لدى كل من المرأة والرجل معًا، وفي انتقاء المرأة المديرة أيضًا.
