الفسيفساء ( فن الموزاييك ) بقلم : بسنت بدير ويصا

الفسيفساء ( فن الموزاييك ) بقلم : بسنت بدير ويصا
الفسيفساء ( فن الموزاييك )  بقلم : بسنت بدير ويصا

 

 ▫️الفسيفساء▫️

 كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية "بسيفيس" والمقصود بها "الحصى الصغير"، وقد كان للإغريق السبق في تزيين أرضيات مبانيهم العامة والخاصة بقطع متناهية في الصغر من الفسيفساء tesserae، وقد استخدموا لها طرقًا متعددة، حولت هذه الأرضيات إلى لوحات نفذوا فيها جميع إبداعاتهم الفنية من حيث الموضوعات المصورة على قطع الفسيفساء بالإضافة إلى استخدام العناصر النباتية والحيوانية والهلِّينستية المستحدثة لتشكيل الإطارات المحيطة بهذا المنظر أو ذاك.

 

استطاع الرومان الإستفادة من هذا التراث الضخم لفن الموزاييك لتزيين أرضيات منازلهم ومعابدهم وحماماتهم ثم بعد ذلك أيضاً مقابرهم ، ولذلك ولكي نفهم مميزان فن الموزاييك لابد لنا من استعراض الطريقة التي استخدمها الرومان في هذا الفن خاصة وإن الطرق التنفيذية اليونانية استخدمت كما هي في الفن الروماني مع بعض التغييرات الطفيفة التي أرتبطت أساساً بظروف فنية تبعاً لذوق الرومان ، أيضاً أستمرت نوعية الموضوعات في العصر الروماني كما كانت في الفن اليوناني مع بعض التجديدات التي فرضها العصر والذوق العام . 

 

وجدير بالذكر أن أقدم قطع الفسيفساء علي الإطلاق عُثر عليها في الشرق، وتحديدًا في العراق القديم من عصر حضارة "أوروك" التي ترجع إلى 4000 سنة قبل الميلاد، وبعدها اختفى هذا الفن ثم عاد للظهور مرة أخرى مع بدايات القرن الخامس قبل الميلاد.

 

 

▫️طريقة إعداد الأرضية لعمل لوحات الموزاييك▫️

 

أشار كل من فيتروفيوس وبلينيوس إلى طريقة أعداد الأرضية المخصصة للموزايكو . 

بعد تسوية الأرضية وتجفيفها تماماً توضع طبقة ال Statumen من الحصى الكبير أو من دبش الأحجار ، ثم توضع فوقها طبقة ال Rudus التي يبلغ سمكها ٢٥ سم وهي مكونة من ثلاثة أجزاء من الأحجار المفتتة وجزء من الحصى ، ثم تفرش فوقها طبقة ال nucleus التي يبلغ سمكها ١٢ سم والمكونة من عجينة مسحوق التراكوتا والحصى ، وبعد أن تجف هذه الطبقة يحدد فوقها الخطوط الإرشادية لعناصر لوحة الموزاييك ، ثم تغطى بطبقة رقيقة من الحصى ومسحوق التراكوتا لتلوين اللوحة ، وبهذه الطريقة تتحول الأرضية إلى سطح لامع ومصقول حيث تثبت عليها قطع الموزاييك بواسطة خليط من الجص والرمل . 

 

▫️الطرق التنفيذية لعمل لوحات الموزاييك▫️

 

(1) Opus Signinum . 

أقدم الطرق التنفيذية في الموزاييك . في هذه الطريقة استخدم الحصى لعمل لوحة الموزاييك وذلك بأشكاله المختلفة وألوانه المتعددة . 

 

(2) Opus Seclite . 

استخدمت منذ البداية معاصرة لطريقة Opus signinum ، وهي كانت عبارة عن شرائح مرمرية فقط تثبت في المونة أطلق عليها هذا الأسم ، غير أن هذه الطريقة لم تلقِ شيوعاً وبالتالي لم يتم تطويرها واستمرت تستخدم فقط لتبليط الأرضيات دون أن تتضمن أي زخارف . 

 

(3) Opus Tesselatum . 

هي الطريقة التي توصل إليها الأغريق منذ منتصف القرن الثالث ق.م بعد الأستغناء نهائياً عن الحصى واستخدام قطع حجرية صغيرة من الأحجار المختلفة ومنها المرمرية بالإضافة لقطع التراكوتا ( الفخار المحروق ) والزجاج . 

 

(4) Opus Verniculatum . 

بعد الأنتشار الواسع لطريقة ال tessellatum في جميع أجزاء العالم الهللينستي وفي إيطاليا نفسها تطورت هذه الطريقة إلى طريقة ال Verniculatum وفي هذه الطريقة استخدم الفنانون قطع فسيفساء متناهية في الصغر اطوال أضلاعها من ١ ملليمتر إلى ٤ ملليمتر . 

في هذه الطريقة لم يهدف الفنان إلى تزيين قطع الفسيفساء في صفوف بقدر إهتمامه بإبراز التأثيرات اللونية على المنظر المصور ، ولهذا الغرض أستخدمت أيضاً قطع الأحجار ذات الألوان المتعددة مع تفضيل الأشكال المربعة وبشكل أقل الأشكال المستطيلة لقطع الفسيفساء هذه . 

في هذه الطريقة لون الملاط في كل أجزاء المنظر بحسب الألوان التي تحيط به فتحولت لوحة الموزاييك إلى لوحة مرسومة . 

 

وكان يتم تصوير الموضوع الرئيسي في المنتصف في مكان يسمى Emblema وهي عبارة عن ميدالية ( مستديرة ) او ( مربعة ) في المنتصف ويصور بداخلها الموضوع الرئيسي . 

 

▫️من أهم الأمثلة على طريقة opus verniculatum▫️

 - فسيفساء مصوَّر عليها كلب جالسً ، محفوظة بمتحف آثار مكتبة الإسكندرية ، وترجع للقرن الثاني قبل الميلاد . 

هي عبارة عن قطعة فسيفساء تصور كلب جالس وعلى وجهها علامات الحزن . 

المنظر الرئيسي " إمبليما" Emblema عبارة عن ميدالية مستديرة مصور عليها موضوع طريف يُعثر عليه للمرة الأولى في تاريخ الكشف عن أرضيات الفسيفساء بالإسكندرية، حيث يصور كلبًا جالسًا بجانب إناء يوناني مقلوب ، وتُبرز تفاصيل المنظر مهارة الفنان الفائقة في التعبير عن ملامح الكلب بواقعية لتظهر قوة وحيوية الحيوان، فصُوِّر فراءه المرقط بالأسود بدقة متناهية وكذا الطوق الأحمر الذي يحيط بعنقه. والمنظر الرئيسي يشتمل على ألوان متعددة هي: الأسود والأبيض والأصفر. وقد استطاع الفنان إبراز فكرة الضوء والظل كما يتضح من زاوية تصوير الكلب بطريقة 3/4، فالجزء الأمامي يظهر عليه انعكاس إضاءة بينما باقي الجسد في الظل، وكذلك تدرج الألوان على الإناء البرونزي، فيظهر انعكاس الضوء على وسط الإناء بينما الجوانب تقل عليها الإضاءة تدريجيًا. وهكذا نجح الفنان في أن ينْفذ من خلال استخدامه تلك المواد الجامدة إلى عمق المشهد الذي تعبر عنه القطعة. ويعد هذا الأثر شاهدًا على القدرة الفائقة للورش التي كانت تقوم بصنع أرضيات الفسيفساء السكندرية.

ويبدو أن الموضوع المصوَّر يمثل مشهدًا مسرحيًا لقصة خرافية أو رواية من أحد الأعمال الأدبية من تراث الإسكندرية الأدبي القديم الذي اشتهرت به خلال القرون الثلاثة الأولى السابقة للميلاد. غير أن شكل القطعة لا يعطينا فكرة واضحة عن المكان الذي كانت تزينه في وقت ما، ولكن يمكننا استنتاج شكل ومحيط المكان الذي يبدو وأنه كان دائريًا ويزيد قطره على الثلاثة أمتار يزينه في الوسط ذلك المشهد الذي ينتمي لفن الفسيفساء.

 

- المراجع والمصادر : 

- أ . د عزيزة سعيد محمود ، التصوير والزخارف الجصية البارزة والموزايكو في الفن الروماني .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عمر فاروق أبو المكارم يكتب .....من القلب إلى الصحفيين

 
Get new posts by email: