عاطف دبل يكتب...تعليم ديلفري

عاطف دبل يكتب...تعليم ديلفري
عاطف دبل يكتب...تعليم ديلفري

 

بقلم/ عاطف دبل 

في شأن مشروع تعليم ضخم يساعد الأمة المصرية على مشروعات التنمية الطموحة التي بدأتها منذ سنوات، ويكون قادر على استيعاب هذا التطور واستثماره وتحويله لثقافة شعب وليس مجرد مرحلة عابرة، فنحن نتحدث عن مشروع تعليم ضخم يقوم عليه مجموعة من المتخصصين، يكون طموح بشكل كافي ليضع أمتنا في موقع الصدارة مجددا، وكذلك واقعي ومنطقي من الناحية التنفيذية، كالأشجار تلامس فروعها السماوات وتدب في الأرض جذور عميقة.

لذلك يكون "التثقيف العام" هو الخيار الأسرع إلى جانب مشروع إصلاح التعليم.

إذا وضعنا مفهوم لمصطلح "التثقيف العام" يخدم توجهنا من هذا الحديث فإننا نشير بهذا المصطلح إلى:

"رفع حالة الوعي العام في العقل الجمعي وإعادة إحياء الشعور الوجداني في شخصية الفرد"

 

ليس الجميع يعي أهمية القراءة وليس على الجميع أن يعي، لكن من الضروري أن يكون بين كل مجموعة من أفراد المجتمع (قارئ)، يحمل هو مسؤولية نقل المعرفة واتساع الأفق.

ففي الكتب الكثير من الأفكار التي لا يستطيع كاتبها أن يفصح عنها أمام العامة، فينطلق قلم الكتاب في الابداع بلا قيود، ومن حسن حظنا أن سلسال كتاب مصر لم ينقطع، حتى في ظل أسوأ الأوقات التي عبرناها، فنجد طه حسين (الوزير الطموح) و زكي نجيب محمود (فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة) ثم (العالمي) نجيب محفوظ، إلى يوسف زيدان فالجميل أحمد مراد و الراحل أحمد خالد توفيق.       منهم صاحب الفلسفة الخاصة، ومنهم ذو التوجه، ومنهم أستاذ التراث، ومجرد كاتب مبدع... لكن المهم في حديثنا أن التسلسل لم ينقطع وأن نجاح الكاتب يشير لمجتمع قارئ.

 

وفي حديثنا للقراءة لا يجب أن نغفل وصية ابن خلدون في مقدمة كتابه الأشهر والذي يغفل الكثير عنوانه ولا يعرف سوى             "مقدمة ابن خلدون" (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، وبعوده لوصيته الذي قال فيها "ينبغي علينا إعمال العقل في الخبر"

 

ففي العقود السابقة كان قد تم دس الكثير من الكتب (والكتيبات وهو الشكل الأشهر) التي تخدم توجهات جماعات متطرفة، وليس هناك مفر من هذه الأفكار سوى إعمال العقل كما أوصى ابن خلدون، فكل فكر متطرف لا يصمد أمام العقول المفكرة، وبوصية أخرى وهذه المرة من ابن النفيس والذي يقول فيها "وأما الأخبار التي بأيدينا الآن فإنما نتبع فيها غالب الظن لا العلم المحقق"

 

من يتابع مشروعات تخرج كليات الفنون في مصر؟

يقدم خريجي كليات الفنون مشروعات عظيمة جدا من الممكن استخدامها في الميادين العامة والشوارع، المنحوتات تمثل ثقافة عظيمة جدا فهي تساعد الأفراد على فهم التعامل مع الجمال، فهذا البناء الصخري لا تستطيع أن تأتيه إلا متأملا لجماله، يتعلم النشئ أن الأشياء الجميلة تحتل الأماكن الهامة فلا تمس ولا يعبث بها أحد، فقط الجميع يستمتع بجمالها.

 

في احدى المسلسلات المصرية جاء على لسان الأستاذ رشوان توفيق وهو في حديث عن أسباب الإرهاب فقال: 

"الولاد دول مبيسمعوش عبد الوهاب"، بالفعل كيف لواحد من جماهير عبد الوهاب أو السيدة أم كلثوم أن يكون إرهابيا.

الإرهابي هو الفرد الذي جف وجدانه فاضطرب توازنه النفسي وبدأ يعبث بكل جمال، والموسيقى هي القادرة على الحفاظ على هذا التوازن في النفس البشرية، قادرة على إدخال الجميع حالة من ارتقاء الروح.

 

قد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة "المهرجانات" وبدأ البعض يدافع عنها كنوع من أنواع الفن الشعبي، وكانت خطورة مثل هذا اللون أنه قائم على بعض الأفراد غير المؤهلين لأن يصبحوا ذوي شأن في المجتمع، ثم إن صعودهم السريع والأموال التي جمعوها قد خلقت حالة من الرغبة في الكسب السريع بين الشباب، واعتبار أن المال هو القيمة الوحيدة في الحياة وأن الأكثر ذكاء هو الذي يجمع أكبر قدر من هذا المال بغض النظر عن الوسيلة.

 

وأين هم الآن؟ .... بدأت ظاهرة المهرجانات تختفي ليحل محلها ظاهرة أخرى مثل الراب والراي، والذي كان له نصيب أفضل إلى حد ما في أن القائمين عليه هم نماذج من شباب لا يمثل خطورة كالتي يمثلها مطربي المهرجانات.

 

لاقى الإعلام فترة رواج بعد العام 2011 وبخاصة برامج التوك شو، وذلك بسبب كثرة الأحداث المتلاحقة في هذه الفترة، وكان اتجاه البرامج لا يشير إلى مثالية حيث توافر الحدث والعنصر الإعلامي والمنصة، لكن وجدنا الكثير من السفاهات والمهاترات تحتل مواعيد هامة ونسب مشاهدات عالية، وعلى هذا الحال في هذه الفترة حتى بدأ يظهر الشكل الجديد للإعلام.

 

شباب، أقل ما يوفيهم حقهم أنهم موهوبين لكن لم يجدوا الفرصة بين عمالقة الإعلام، فاصطنعوا لأنفسهم الأماكن واحتلوا المواقع الأهم من حياة الناس وقدموا محتويات عظيمة، منهم على سبيل المثال "أحمد الغندور" الذي يقدم محتوى "الدحيح"، هذا الفتى المجتهد وفريق العمل معه الذين يقدمون معلومات ثمينة من خلال منصات التواصل بلا توجهات بلا أجندات ولا تفاهات.

وآخر أعاد إحياء المقالات، الشاب "محمود توفيق"، واجتمعت له العقول وطالبي المعرفة والاطلاع، والشاب أحمد مبارك والمواطن سعيد وغيرهم الكثير، قد مثل هؤلاء الشباب بحق "إعلام جديد".

 

التثقيف العام هو الوسيلة الأسرع في مرحلة بناء المجتمعات، وفي سبيل فتح الباب أمام هذه الوسيلة .. يجب أن نطلق العنان لكل المفكرين والكتاب بما يتوافق مع مسيرة البناء ويحقق المناخ الآمن لها، وتنحي ذوي الرأي عن التناحر، والتركيز على إنتاج قوي يخدم فكرة "التثقيف العام"

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أحمد علام يكتب : الفوضى التي بداخلي

 
Get new posts by email: