عاطف دبل يكتب......البيان في آفة النسيان

عاطف دبل يكتب......البيان في آفة النسيان
عاطف دبل يكتب......البيان في آفة النسيان


يتصف الطابع الغالب في مجتمعنا بالكثير من حميد الصفات، تجد الكرم وهي سمة المعهودة عند أهل الريف، فمهما بلغ كرم أي من في مجتمعنا تجد في الريف ماهو أكثر، على الرغم من البساطة، يسميه المصريين "الخير" تعبيرا عن حجم العطاء رغم تواضع الحال.. و قوة الصعيد سمة أخرى حميدة تراها في أسلوب تعامل أهله مع الثقافات الجديدة وتقبلها دون الإنجراف أو التماهي فيها، نجد الأقصر تستقبل عدد ضخم من سياحة مصر من بلدان مختلفة ومع ذلك تجد أهلها محتفظين بثقافتهم التي شكلت الهوية المصرية.

جرس المنبه يفصل أحلام الأستاذ محسن ... وكما اعتاد يعتدل في سريره لوضع بين الجلوس والنوم ليتفقد هاتفه .. في جلسة قد تصل لساعة كاملة ... قبل أن يرتدى روبه المنزلي ويسحب سيجارة ليبدأ في إعداد قهوته الصباحية والفطور ليتناوله كما اعتاد في شرفة منزله.. ثم يطالع بعض المجلات قبل أن يبدأ كتابة أول سطور روايته الجديدة.

ولكن ليس كل طيب من الصفات حميدها، فيتصف مجتمعنا بسمة "النسيان"، وهي كما وصفها الأديب العالمي نجيب محفوظ "آفة"،
آفة النسيان تجعل من المجتمع لا يتعلم من أخطائه، فنجده يخرج من كبوة إلى أخرى مشابهة، فلقد نسي مجريات ما ساقه إلى كبوته الأولى.

وعود للأستاذ محسن الذي شرد عقله.. ممسكا بقلمه.. يطالع النافذة من أمام مكتبه الخشبي المطعم بلمسات من الأرابيسك، وكأنه غاب عن الكون إلى سره المكنون.. وبدأ يكتب ويكتب .. ولا يبالي بألم قد ألم بأصابعه مواضع القلم.. حتى أحس بصداع شديد في رأسه.. فقرر أن يقف عند هذا الحد.. ورفع يده يضع الأوراق على رف بعيد عن عبث الهواء ليجد مثيل لأوراقه تحوي بداية أخرى لروايته.

كل أمة تمر بتجارب من قبيل الصراعات والحروب والسخط والثورات، لكن الأمة الناضجة هي من توثق المعاناة في تلك الأحداث، وذلك عن طريق عدة وسائل مثل اللوحات والأغاني والسينما والروايات والصحافة، فما ذاقه الناس من ألم وجب ألا يتكرر، أما عن أمتنا آفتها النسيان، تدب جذور تجاربنا في الأرض عميقة، غنية بالتجارب .. ولا ينقصنا إلا أن نقرأ ونتعلم.

الأستاذ محسن قد انهار رف الأوراق أمامه.. وجد أنه كل يوم يبدأ الرواية بحكاية جديدة.. وقد وجد كذلك أدوية تعالج ضعف الذاكرة.. وشهادة يحملها الحائط تحمل اسمه وقد تخرج من كلية الحقوق في دفعة ١٩٧٢، وقد تذكر أنه قد أفنى عمره في المحاماه.. ولم يعرف يوما تأليف الروايات.. أدرك حينها أنها أدوية الزهايمر.. عاد إى سريره وقد غالبته دموعه حتى أتاه النعاس برحمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أحمد علام يكتب : الفوضى التي بداخلي

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: